الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مقال خاص| لمناسبة الذكرى 18 لغزو العراق واحتلاله: لماذا فشل المشروع الأمريكي في العراق؟

لمناسبة الذكرى 18 لغزو العراق واحتلاله: لماذا فشل المشروع الأمريكي في العراق؟

بقلم| أ. أحمد صبري

حملت الذكرى 18 لغزو واحتلال العراق الكثير من المعطيات التي أبرزت فشل المشروع الأمريكي في العراق وبطلان مبررات شن الحرب عليه ومن ثم خسارته فيما بعد

وعرضت وسائل إعلام عربية وأجنبية برامج وثائقية معززة بالصور والشهادات الميدانية عن تفاصيل اتخاذ قرار الغزو وما سببه للولايات المتحدة الأمريكية من خسائر بالأرواح والمعدات والأموال وتداعياته المتواصلة على جميع الصعد عراقيا وعربيا وإقليميا ودوليا.

في مقابل ذلك حاول البعض أن يبرر أسباب الذهاب إلى العراق لنزع أسلحته ويقدم للعالم نموذجا للحرية والديمقراطية من خلال إصرار الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الابن على غزو العراق بغياب رؤية واضحة لما بعد الغزو والاحتلال فضلا عن نفي أبرز رموز إدارة بوش الابن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل فيما بعد وهي الذريعة التي استند إليها بوش في الذهاب إلى العراق.

ونستعيد هنا شهادة مسؤول الملف العراقي: السفير لاحقا "زلماي خليل زادة" الذي قال إن سلطة الاحتلال والإدارة الأمريكية فشلتا وأخفقتا بالعثور على شخصية عراقية وصفها بالقوية لقيادة العراق في تلك الفترة إلا أنهم بحسب زادة وجدوا في نوري المالكي لاحقا الشخص الذي يمكن أن يلبي مشاغلهم ووقع الاختيار عليه رغم أنه شخص مغمور وغير معروف لدى بوش وصقور الحرب في إدارته.

ولم ينتظروا طويلا بعد تكليفهم المالكي لرئاسة الحكومة العراقية حتى اكتشفوا أنه طائفي وينفذ أجندة إيرانية ويهمش الآخرين إلى حد الاعتقال والإبعاد حتى لشركائه بالحكم الأمر الذي أصبح لزاما إبعاده ووقف نهجه المتقاطع مع سلطة الاحتلال غير أن بوش الابن تمسك بالمالكي ووفر الحماية حتى من المساءلة وأطلق يديه في إدارة العراق ونهب ثرواته رغم معارضة كبار المسؤولين المحيطين في حين وافق المالكي على عدم مساءلة قوات الاحتلال الأمريكي العاملة بالعراق عبر قرار ملزم من البرلمان كشرط لدعمه وتجديد ولايته وهذا ماحدث.

وسلطت وسائل الإعلام الضوء على سرعة المقاومة العراقية في تصديها للاحتلال بمقاومة شرسة وإن قواته خسرت في يوم واحد نحو 120 قتيلا في عدة مواجهات خلال شهر حزيران من عام 2007 الأمر الذي تطلب زيادة عديد قوات الاحتلال لمواجهة تصاعد المقاومة العراقية.

وقدرت خسائر القوات الأمريكية بحسب مراقبين بقرابة 5 آلاف قتيل وجرح أكثر من 50 ألفا في حين أن أوساطا أخرى قدرت القتلى والجرحى بأضعاف هذا الرقم المعلن أضافة إلى الخسائر المادية التي تجاوزت 2 ترليون دولارا.

ويقابل الخسائر الأمريكية وفشل المشروع الأمريكي جراء المقاومة العراقية والقوى المناهضة له كوارث حلت بالعراق وحولته إلى بلد منكوب مسلوب الإرادة بفعل فشل الطبقة السياسية التي أنتجها الاحتلال التي تسببت بضياع أموال العراق ومقتل نحو مليون عراقي وتغييب وفقدان واعتقال مئات الآلاف وتغول المليشيات الطائفية في الحياة السياسية فضلا عن تدمير المدن المستعادة من داعش ورفض عودة أبنائها وإعمارها فضلا عن إلحاق العراق بالمحور الإيراني وأجندته السياسية.

لقد خسروا العراق وفشل مشروعهم بفعل المقاومة الباسلة والقوى المناهضة للاحتلال وحولوه إلى بلد فاشل غير قادر على النهوض مجددا رغم مرور 18 عاما على غزوه واحتلاله.

مقالات متعلقة