مقال خاص| عراق الاضطراب والمجهول
بقلم| وليد الزبيدي
يُعد العراق البلد النفطي الوحيد في المنطقة الذي يعيش أزمة مالية خطيرة، ويجب أن لا ننسى أن نظام العراق السياسي بأكمله مدعوم بقوة من قبل الولايات المتحدة الأميركية والدول العظمى جميعا وغالبية دول العالم منذ العام 2003 عندما غزت أميركا وبريطانيا البلد، وقدمت الدعم للغزو والاحتلال الغالبية العظمى من الدول العربية والإسلامية ناهيك عن دول العالم الأخرى في سابقة خطيرة، وبالتأكيد يتفوق هذا الدعم على أي نوع من الدعم الذي تحصل عليه بعض الأنظمة والدول في مختلف أرجاء العالم، وعملت الولايات المتحدة والدول الكبرى على دعم الجهاز الأمني في العراق وتقديم مختلف أنواع الأسلحة المتطورة ومنظومات الاتصالات بتقنيات في غاية التطور، ويواصل آلاف الخبراء تقديم التدريب العسكري والأمني والاستخباري في العديد من المعسكرات والقواعد في العديد من المدن العراقية.
وبينما تبذل دول العالم الجهود الكبيرة لتقوية شوكة الأجهزة الأمنية الحكومية في العراق والوقوف مع "النظام السياسي" الحالي، فقد تأكد أن المهمة الرئيسية للمنظومة السياسية وأجهزتها الأمنية بمختلف عناوينها ومسمياتها تتمثل في قمع العراقيين المناهضين للعملية السياسية وللحكومات القابعة في المنطقة الخضراء، وفيما يتعلق بالواقع الاجتماعي والتعليمي والبيئي والصحي فإنه يعيش حالة من التردي غير المسبوق، بعد استشراء الفساد المالي والإداري في البلاد وتواصل عمليات نهب ثروات العراق الممنهجة، حيث يقر أقطاب العملية السياسية أن الجميع شركاء في النهب والسرقات وفي انتهاكات حقوق الإنسان، وأبرز صورة لتلك الانتهاكات تعلنها أعداد الناشطين المدنيين والإعلاميين الذين تم اختطافهم وتعذيبهم وقتل المئات منهم خلال العام المنصرم 2020، ولم تكن تلك الممارسات الحكومية ضد العراقيين جديدة ومقتصرة على هذه الفترة، بل تمتد إلى عمر العملية السياسية، التي بدأت في القمع والتهجير والاعتقالات وتشريد ملايين العراقيين منذ بداية الاحتلال في ربيع العام 2003، ولم تتوقف على الاطلاق وشملت تلك الجرائم البشعة جميع مناطق وفئات المجتمع العراقي.
وتقف جميع المصاعب بوجوه العراقيين الذين يفترض أنهم يعيشون في بلد يزخر بالثروات الطبيعية وفي مقدمتها الثروة النفطية والعقول والكفاءات التي ساهمت في بناء العراق منذ تأسيسه مطلع عشرينا القرن العشرين، ولا بد من القول إن انقضاء قرن كامل في حياة الدول والأمم يرسم أفقا تصاعديا في جميع مناحي الحياة إلا في العراق، حيث يسجل تراجعا مخيفا في كل شيء، وليس ثمة مؤشر حقيقي على إدراك الطبقة السياسية الحاكمة لحجم الأخطار التي تجلبها هذه الطبقة للعراقيين جميعا، كما أنها تصر على تجاهل صرخات الغضب والرفض الذي يشهده الشارع العراقي، وهذا يضع البلاد بأسرها في وديان الأخطار الكثيرة والمتداخلة.
عام جديد لكنه يحمل في أيامه وشهوره الكثير.