معتقلو السجون العراقية: ابتزاز وتجويع وتعذيب إلى حد الموت
منظمة العفو الدولية تدعو للكشف عن مصير آلاف المغيبين والمفقودين
ميليشيا الحشد الشعبي تقف وراء حملات الاعتقال والتغييب القسري في المحافظات الغربية
تقرير| أحمد صبري
فتحت منظمة العفو الدولية الطريق أمام البحث الجدي عن محنة آلاف المعتقلين والمغيبين والمفقودين من مجهولي المصير بعد دعوتها للسلطة الحاكمة بالعراق الكشف عن مصيرهم.
وطالبت المنظمة الأممية، السلطات العراقية بالكشف عن مصير 643 رجلا وشابا ما زالوا مجهوليّ المصير منذ عدة سنوات.
ووفقا لتقرير المنظمة فإن هؤلاء فقدوا خلال عملية ميليشيا الحشد الشعبي، لاستعادة مدينة الفلوجة ومدن أخرى من تنظيم داعش في حزيران 2016.
وكشف التقرير استنادا لشهود عيان عن أنه في مطلع حزيران عام 2016 "وفيما كان آلاف النازحين يفرون، قام رجال مسلحون يرتدون زي ميليشيا الحشد الشعبي، وفق شهود، بأخذ نحو 1300 رجل وشاب يعتبرون بسن يسمح لهم بالقتال من عائلاتهم.
وسلط التقرير الضوء على أنه في اليوم نفسه وضع 643 منهم على الأقل في حافلات وشاحنة كبيرة، وهم حتى الآن مفقودون
ووجهت منظمة العفو الدولية انتقادا للحكومات العراقية المتعاقبة جراء تغطيتها لهذه الجرائم بحق المدنيين رغم أنها تدعي أنها شكلت لجانا للبحث عن مصير المغيبين لكن نتائج ذلك التحقيق لم تنشر أبدا وفق منظمة العفو التي أوضحت أن "عائلات هؤلاء الرجال تنتظر منذ سنوات لمعرفة ما إذا كانوا على قيد الحياة.
وعلى الرغم من أن تقرير منظمة العفو الدولية جاء متأخرا إلا أنه سلط الضوء على قضية مازالت تشغل الرأي العام من فرط اتساع ضحايا القتل والتغييب القسري والاعتقال التعسفي بدوافع طائفية معروفة تنفذها ميليشيات الحشد الشعبي المتواجدة في قواطع العمليات في المحافظات الغربية
وعندما نتحدث عم مآسي ومحن المعتقلين في سجون السلطة الحاكمة العلنية والسرية فإنها تكشف مدى الظلم الذي لحق بالآلاف منهم رغم أن للمعتقل أو السجين حقوقا كفلتها قوانين المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية الإنسانية، إلا أن ما يجري في السجون العراقية يخالف قواعد التعامل مع هؤلاء الذين يقبعون في سجون لا يتوافر فيها أدنى مستويات الحجز والاعتقال، ناهيك عن اكتظاظها وتدني مستوى الخدمات المقدمة لهم إلى الصفر وتحولها إلى مسالخ بشرية من فرط ما يعانونه من إذلال وغياب الرعاية الصحية وندرة الغداء، ما وضعهم على حافة الموت البطيء بانتظار ساعة حتفهم.
وهذه المظاهر أقلقت منظمات حقوق الإنسان والصليب الأحمر، إلا أن أوضاع المعتقلات والسجون تسير من سيئ إلى أسوأ. والقصص المسربة من المعتقلات ليست مقلقة، وإنما كارثية ويندى لها الجبين، الأمر الذي يتطلب كشف ما يجري فيها وما يتعرض له المعتقلون من ابتزاز وتجويع إلى حد الموت.
وما يجري في سجن الحوت في الناصرية كنموذج يكشف مأساة ما يتعرض له المعتقلون فيه، الذين ذاقوا الأمرين من ظروف الاعتقال، والمعاملة غير الإنسانية التي تخالف معايير حقوق السجين، ومثالا على ذلك منعهم من مغادرة أماكنهم للتعرض للشمس والهواء، فضلا عن مصادرة معظم الأدوية التي ترسلها لهم عوائلهم.
إن محنة معتقلي سجن الحوت والسجون الأخرى عار على مدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان؛ لأنها كشفت عن مأساة معتقلي هذه السجون.
من هنا تكمن أهمية المطالبة بنصرة معتقلي هذه السجون ورفع حصار التجويع عنهم، وتوفير مستلزمات حقوق المعتقل، وهذه مهمة الصليب الأحمر الذي ينبغي أن يزور ويعاين أوضاع السجن ونزلائه طبقا لمعايير الحقوق التي نصت عليها شرعة الأمم المتحدة، ويكشف عن مخاطر الأوضاع غير الإنسانية التي تجري في السجن وإدانة المسؤولين عنها.
أن من يقف وراء الإصرار على بقاء محنة المعتقلين والمغيبين والمفقودين هو من يسعى لتكريس روح الانتقام وخطاب الكراهية والاستهداف السياسي والطائفي التي أوصلت العراق إلى الانهيار بفعل ارتدادات هذه الممارسات الإجرامية ضد أبناء المحافظات الغربية