افتتاحية العدد (12) من صحيفة الميثاق تحت عنوان "مزاعم النصر ودعاوى المحتلين ومعاونيهم"
أجبرت المقاومة العراقية قوات الاحتلال الأمريكي في عامي (2005-2006) على العزم على الانسحاب من العراق، وهي حقيقة وثقها التاريخ وشهدت بها الوقائع، تحت ضغط العمليات العسكرية لفصائل المقاومة المتكاثرة عن الحد والزائدة عن كل حساب اعتاده الأمريكان في حروبهم السابقة، ولاسيما بعد تصاعد معدلات الخسائر وازدياد أعداد القتلى؛ ليسجل جيش الاحتلال (رقمًا قياسيًا) بتعرضه لأكبر نسبة خسائر بعد الحرب العالمية الثانية، بحسب زمن الاحتلال القصير الذي لم يتجاوز الثلاث سنوات والنصف فقط في وقتها.
وقد اشتهرت مقولة الرئيس الأمريكي في حينها (جورج بوش الصغير) التي وثقت حالة الهزيمة هذه وأظهرت عمق المشكلة التي كان فيها الاحتلال؛ عندما قال: "كنا نروج مزاعم النصر حتى لا تستولي روح الهزيمة على جنودنا". وهي مقولة أردفها برضوخه -على مضض- لقادة جيشه عندما أجبروه على تغيير استراتيجيته وإلغاء فكرة الانسحاب واستبدالها باستراتيجية جديدة –بل باستراتيجيات أخرى بعد ذلك- حتى لا يُمنح شرف النصر للمقاومة العراقية، وللحيلولة دون كشف هزيمة أمريكا أمام العالم وفضحها.
وهذا ما حصل؛ حيث وجدت قوات الاحتلال في القوى السياسية والأحزاب التي جاءت معها وأعانتها على احتلال العراق؛ عونًا جديدًا، وسندًا مستمرًا، وصديقًا لا يكل عن خدمة (صديقه) في ترسيخ حالة الاحتلال وتفادي الهزيمة المدوية، وهكذا أنبرت ميليشيات الأحزاب الحاكمة في دعم الاحتلال وزيادة جهدها في محاربة المقاومة العراقية بحجة الإرهاب، وأصبحت شريكة للمحتلين في تطبيق خططهم الأمنية وتنفيذها، وشوكة تنفي بها هذه القوات الأذى عن نفسها، ومزودًا بالخدمات الممكنة لها، ووصل الأمر إلى شكر أحزاب هذه الميليشيات لإدارة الاحتلال على (احتلاله)، ووضع أكاليل الزهور من قادتها على قبور جنود الاحتلال، والثناء عليهم (بالخير) في كل ساعة وحين على (تضحياتهم) في احتلال العراق و(التضحية) بأهله.
وبعد كل هذا؛ يأتيك من يزعم صلته بالمقاومة؛ بل ويدعيها ويحوزها لنفسه و(ربعه) تزويرًا وكذبًا؛ وما درى أن للتاريخ ألف عين، وللحقائق ألف لسان يلهج بها ويكشفها للناس، وما درى أيضًا أن المقاومة استحقاق وطني لأصحابها، وشرف لا ينازعهم فيه أحد من الطارئين على الأوطان والأديان والمذاهب والبلاد، وأن (الميليشيات) لن تعدو قدرها الذي هو (استحقاق) أيضًا، فهي وأحزابها أداوات مخلصة للمحتل في تدمير العراق.