أكد المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب على انتشار على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع مصوّر تظهر فيه فتاتان صغيرتان تقومان بتجهيز قذائف خاصّة بالسلاح المعروف (RBG7), وخلال التصوير بإمكانك سماع أغنية فيها تمجيد واضح للزعيم الشيعي (مقتدى الصدر) زعيم مليشيا سرايا السلام، وتشير كلمات الأغنية إلى المتظاهرين السلميّين المشاركين في الاحتجاجات إشارة سلبيّة.
ويضيف المركز أن الأغنية التي تظهر في مقطع الفيديو، تقول كلماتها أنّ أتباع مقتدى الصدر لا يقومون بحرق التايرات (إطارات السيارات)، وقد قام بنشر هذا المقطع أحد أتباع مقتدى الصدر، بثّ هذا المقطع المصور بعد يومين من لقاء تلفزيونيّ بثّته إحدى القنوات الفضائيّة العراقيّة مع الزعيم (مقتدى الصدر) في مساء يوم 24 فبراير 2020م, أي قبل يوم واحد من موعد انطلاق التظاهرات المليونيّة لإعلان رفض ترشيح “محمد توفيق علاوي” منصب رئاسة مجلس الوزراء، وقد قام مقتدى الصدر خلال هذا اللقاء بتهديد المتظاهرين السلميّين وإبداءِ نيّته فكّ تجميد جيش المهدي التّابع له، وتمّ حذف المقطع بعد ساعات من بثّه.
وأوضح أن المقطع المصوّر أثار غضبًا واستنكارًا في أوساط المدافعين عن حقوق الطفل؛ خاصّة وأنّ الأوضاع التي يمرّ بها أطفال العراق هي في أسوء حالاتها من حيث ارتفاع مستويات الفقر والتسرّب من المدارس، ممّا يجعل عوائل هؤلاء الأطفال هدفًا سهلًا لإغرائهم من قبل الميليشيات من أجل الحصول على الأموال والتخلص من الفقر والبؤس.
واعتبر مركز جرائم الحرب أن نشر مثل هذا المقطع سوف يؤدّي إلى إثارة العنف في المجتمع، وبالتّالي المزيد من الضحايا، وكما تعلمون فإنّ العراق لم يعد بحاجة إلى المزيد من القتلى.
وأكد على أن المقطع المصوّر يثبت تورّط الجماعات المسلّحة التّابعة لمقتدى الصدر في تجنيد الأطفال، ويبدو أنّ تجنيد الأطفال يتمّ بصورة علنيّة أحيانًا وسرّيّة أحيانًا، وعلى إثر هذا التجنيد تمّ إدراج العراق على قائمة العار في سبتمبر عام 2017 بعد أن ثبت تورّط الميليشيات التابعة للمجلس الأعلى وميليشيات الحشد الشعبي في تجنيد الأطفال في معسكرات خاصّة وبعلم الحكومة.
وعدّ المركز تجنيد الأطفال من الانتهاكات الخطيرة التي تلحق الضرر المباشر بالأطفال والمجتمع على المدى القريب والبعيد، مؤكدًا على أن الأطفال من الفئات المحميّة بحسب الاتفاقيّات الدّوليّة؛ خاصّة وأنّ الأطفال يصنّفون من الفئات الضعيفة التي يسهل تجنيدها واستخدامها في أوقات النّزاعات وبمختلف الأشكال.
وطالب المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب الأمم المتحدة والمنظّمات المعنيّة بالطفل الانتباه إلى خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في العراق على يد الميليشيات المسلحة، والآثار السلبيّة المترتبة على ذلك؛ خاصة وأنها ليست المرّة الأولى مما يعكس إصرارًا واضحًا من هذه الميليشيات في الاستمرار بتجنيد الأطفال، واستخدامهم من أجل إرسال رسائل تهديد إلى الخصوم (حتى لو كان الخصم من المتظاهرين السلميين).
وأشار إلى أن هذه الميليشيات المسلّحة منضوية تحت هيئة الحشد الشعبيّ التي تتمتع بصفة قانونيّة لدى الحكومة في العراق، ويشرف عليها رئيس مجلس الوزراء الحكومي، وهذا يؤكد تورّط حكومة بغداد في العديد من الانتهاكات التي تقوم بها هذه الميليشيات.
كما طالب مركز جرائم الحرب سعادة الأمين العام للأمم المتحدة بالتّدخل واتخاذ التّدابير اللازمة من أجل وقف تجنيد الأطفال في العراق في السرّ أو في العلن، ومحاسبة المجرمين ومنتهكي القانون الدّولي لحقوق الإنسان.
المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب