بقلم| نور العبيدي (كاتبة وباحثة)
كُلنا نعلم علم اليقين أن الأمريكان وأتباعهم لم يدخلوا من أجل بناء العراق كما أدعوا سابقاً بل لِهدم أسُسه القديمة والعريقة الشاخصة منذُ الأزل وعملوا بكل ما أتوا من خبث لإدخال الهمجية والرجعية إلى مُكونه وكينونته الأصيلة التي لطالما كانت مُتراصة على مدار العصور القديمة والحديثة إلا ما بعد تأريخ احتلال العراق لسنة 2003م فقد تم تدمير إرثـه التأريخي والحضاري الذي جعل من العالم متطورا، فلم يبق معلما من معالم البلد التأريخية إلا ودمروه أو أزالوه بطرق ممنهجة ومدعومة من قبل الاحتلال الأمريكي والإيراني الصفوي القمعي الذي لطالما كان حاقداً على العراق وتأريخـه الحافل بالانتصارات والازدهار وجعل من الفرس عبرة تُقرأ في كتب التأريخ ومثالا على فشلهم على مدار القرون الماضية وعلى مدى وحشيتهم لنيل مشروعهم التوسعي الاستعماري، المعروف لدى العالم أجمع.
فهناك حكمة بلغارية مفادها (إذا ما دعست قدم فارسي فلن تُنبت الحشائش في هذه الأرض مجدداً) فلو عدنا إلى العشر سنوات الماضية لوجدنا أن عمليات القتل العشوائية والتفجيرات الانتحارية ما هي إلا إحدى مخططات الفرس الذي يتغذى على الدم والخراب وأن استراتيجيتها واضحة كوضوح البدر في السماء وهناك وقائع كثيرة كتفجير الأضرحة وهدم المساجد وتفجير الكنائس ودور العبادة لبقية الأديان الموجودة في العراق لجعل جميع المكونات تنهش بعضها البعض لتقف سلطة خامنئي فوق كرسي الحكم مكشرة عن أنيابها الدموية العفنة يضحك لأن جميع خُططه تم تنفيذها على أرض الواقع واليوم نجد أن المؤامرات تنهض من جديد مُعلنة عن إحياء شبح الفتنة العرقية والمذهبية من خلال هدم ما تبقى من إرث العراق التأريخي، كما فعلت داعش والميليشيات بالآثار البابلية والسومرية مسبقاً ومثالاً على ذلك جامع مرجان في شارع الرشيد الذي يُعتبر من المساجد الأثرية القديمة في بغداد الذي أسس سنة 758.ه 1356.م على يد أمين الدين مرجان الاولجايتي وهو أحد الأمراء الجلائريين إبان الحكم العثماني، واليوم هذا الصرح العظيم مهمل من قبل هيئة الآثار ووزارة الثقافة حتى باتَ مكبًا للنفايات ومأوى للكلاب السائبة بعدما كان منارة للعلم والشريعة الإسلامية آنذاك، ونفس الجريمة تم ارتكابها مع مسجد السراجي الأثري في محافظة البصرة ويعد من أبرز فنون العمارة الإسلامية حيث تم هدم مئذنة عمرها ما يقارب 300 عاماً بحجة غريبة ووضيعة ألا وهي توسيع الشارع لأنها تُعرقل حركة سير المركبات والإزالة جاءت بدون مذكرة قانونية من دائرة البلديات أو حتى استئذان الجهة التابعة لها ديوان الوقف السني الذي صرح بالرفض لأنهُ يعتبر معلماً حضاريا وتأريخيا وحتى إن وجدت الموافقة لكان هناك أكثر من طريقة لتوسيع الشارع المطل على المسجد لإزالته أو نقله عن طريق تفكيكه على أيدي مهندسين ومعماريين خبراء بمثل هذه الأمور، ولكن محافظ البصرة أسعد العيداني المجرم نفذ المشروع بدون الالتفات إلى الوراء وهذا يُعتبر مخالفة قانونية بحق آثار تأريخية ولو أن الحكومة جادة لعاقبته ولكن من الواضح هناك موافقة مبطنة فيما بينهم لإزالة المسجد ولم تكتف الأجندة الموالية لإيران بهذه الأمور وحسب
بل بدأت بـمضايقة الطائفة المسيحية من قبل ميليشياتها وحركة (بابليون) إحدى فصائل ميليشيا الحشد الشعبي التي يقودها ريان الكلداني المطلوب دولياً لارتكابه جرائم عدة فقد بدأ بتهديد الكاردينال لويس روفائيل ساكو بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم وهو معروف بنزاهته ووطنيته تجاه البلد بعد تصريحه الأخير حيث قال إن الدولة غير موجودة في سهل نينوى وذلك من خلال تضييق الخناق على المسيحيين بأخذ أملاكهم وأراضيهم وإتاوات من قبل فصائل مسلحة على مرأى ومسمع الحكومة الحالية التي ساهمت بسحب المرسوم الجمهوري المرقم (147) لسنة 2013 الخاص بالكاردينال لويس ساكو وعزله عن منصبه الديني ويعد هذا إرهاب حكومي ضد المكونات العراقية ويبقى السؤال إلى متى نظل على هذا الحال؟!