مضيق هرمز، ممر مائي ضيق عند مصب الخليج العربي، نادرا ما يكون بعيداً عن مركز التوترات العالمية. وهو طريق شحن رئيس يمر خلاله نحو ثلث النفط المنقول بالماء في العالم، ويتم مراقبته عن كثب بحثًا عن أي مؤشر لعدم الاستقرار . استهدفت القوات الإيرانية السفن التجارية التي كانت تعبر الممر الخانق عدة مرات منذ أوائل عام 2019 وسط تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة وحلفائها. احتجزت إيران، في كانون الثاني يناير2021، ناقلة كورية جنوبية كانت تبحر في المنطقة. وعلى الرغم من تهديد إيران في الماضي بإغلاق المضيق، إلا أن المضيق بقي مفتوحًا دائمًا.
أين يقع مضيق هرمز؟
يربط الممر المائي الخليج العربي بالمحيط الهندي وهو على شكل حرف V مقلوب ، وتقع إيران شماله والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان من الجنوب. طوله يقرب من 100 ميل (161 كيلومترًا) وعرضه 21 ميلاً في أضيق نقطة له، ويبلغ عرض ممرات الشحن في كل اتجاه ميلين فقط. عمقه الضحل يجعل السفن عرضة للألغام، كما أن قربه من اليابسة، إيران على وجه الخصوص، يجعل الناقلات الكبيرة متاحة للهجوم من صواريخ ساحلية أو الاعتراض بزوارق الحرس البحري والمروحيات.
ما هي أهميته ؟
يعد ممر أساسي لتجارة النفط العالمية. وقد عبر من خلاله، بالناقلات، ما يقرب من 12 مليون برميل يوميًا من الخام والمكثفات من السعودية والعراق والكويت والإمارات عبر المضيق في عام 2020، وفقًا لبيانات جمعتها صحيفة بلومبرج. كما يعد المضيق أيضًا مهمًا للغاز الطبيعي المسال، حيث مر ربع الإمدادات العالمية – معظمها من قطر – عام 2020.
مالذي حدث ؟
قام الحرس الثوري الإيراني في 4 يناير/ كانون الثاني الماضي باحتجاز سفينة ترفع علم كوريا الجنوبية وتحمل البتروكيماويات أثناء عبورها للمضيق في طريقها إلى الإمارات العربية المتحدة. وربطت إيران سبب الاحتجاز بخلاف حول 7 مليارات دولار من أموالها المحاصرة في كوريا الجنوبية بسبب عقوبات الولايات المتحدة على إيران. وهذه العملية ليست الأولى، فقد قامت إيران بالاستيلاء على العديد من الناقلات الأخرى، مثل (استينة امبيرو) التي ترفع علم المملكة المتحدة منتصف عام 2019. كما استولت القوات الإيرانية على ناقلة نفط صغيرة في أغسطس/ اب 2020 في خليج عمان وأسقطت طائرة تجسس أمريكية بدون طيار كانت تحلق فوق المضيق عام 2019. ولذلك أوقفت العديد من الشركات الشحن مؤقتًا عبر الممر في الماضي بسبب مخاوف أمنية.
لماذا تعرقل إيران الشحن؟
من خلال عرقلة الشحن عبر المضيق، تظهر إيران أن لديها القدرة على الرد على الولايات المتحدة وزيادة أسعار النفط الخام. حيث أثرت العقوبات الأمريكية التي تهدف إلى وقف مبيعات النفط على الاقتصاد الإيراني، الذي بدأ يتقلص فعلا منذ 2018. فأي زيادة في أسعار النفط تساعد أيضًا في تعويض الإيرادات التي تخسرها إيران بسبب العقوبات.
لقد أشار جو بايدن إلى أنه يريد استخدام فترة رئاسته لتحسين العلاقات الأمريكية مع إيران. لكن التوترات بين البلدين تفاقمت بسبب العقوبات، كما اغتالت الولايات المتحدة قائدًا عسكريًا إيرانيًا كبيرًا أوائل عام 2020، وقُتل عالم نووي إيراني بارز في وقت لاحق من العام نفسه، وقد اتهمت إيران الكيان الصهيوني بالوقوف وراء العملية.
قالت ايران في يناير كانون الثاني 2021، إن الولايات المتحدة مدينة لها بتعويض قدره 70 مليار دولار عن عقوبات النفط وإنها ستزيد أنشطتها النووية من خلال تخصيب المزيد من اليورانيوم.
هل سبق وأغلقت إيران المضيق؟
خلال حرب 1980 – 1988 بين العراق وإيران، هاجمت القوات العراقية محطة لتصدير النفط في جزيرة خرج، شمال غرب المضيق، جزئياً لإثارة رد انتقامي إيراني من شأنه أن يجر الولايات المتحدة إلى الصراع. وعلى الرغم من أن إيران لم تحاول إغلاق المضيق، إلا أن ما يعرف بحرب الناقلات قد اندلعت في أعقاب ذلك، حيث تعرضت 451 سفينة للطرفين لهجمات متبادلة.
أدى ذلك إلى رفع تكلفة التأمين على الناقلات بشكل كبير وساعد في رفع أسعار النفط. لقد هددت إيران بإغلاق المضيق عام 2011، بعد أن فُرضت عقوبات عليها، لكنها تراجعت في النهاية. يشك تجار النفط في أن تغلق إيران المضيق بالكامل لأن ذلك سيمنعها أيضا من تصدير نفطها. علاوة على ذلك، فإن البحرية الإيرانية لا تضاهي الأسطول الخامس الأمريكي والقوى الأخرى في المنطقة.
هل يمكن حماية المضيق ؟
سبق وأن قامت البحرية الأمريكية بمرافقة السفن عبر الخليج اثناء حرب الناقلات. عام 2019، أرسلت حاملة طائرات وقاذفات B-52 إلى المنطقة. وفي العام نفسه، بدأت الولايات المتحدة عملية حراسة ردًا على عرقلة إيران للشحن البحري. وبعد ذلك، انضمت دولا من بينها المملكة المتحدة وأستراليا والبحرين والإمارات إلى العملية، المعروفة الآن باسم الأمن البحري الدولي.
من هي الدول الأكثر اعتمادا على المضيق؟
فيما يخص المملكة العربية السعودية فهي تصدّر معظم نفطها عبر مضيق هرمز، على الرغم من أنه يمكنها تحويل تدفق النفط باستخدام خط أنابيب بطول 746 ميلًا عبر المملكة إلى محطة على البحر الأحمر. وبالنسبة للإمارات العربية المتحدة فيمكنها تجاوز المضيق جزئيًا عن طريق إرسال 1.5 مليون برميل يوميًا عبر خط أنابيب من حقولها النفطية إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان. أما النفط العراقي فيتم شحن بعضا منه بحرا من ميناء جيهان التركي، لكن 85٪ منه يمر عبر المضيق، مما يجعل نفط العراق يعتمد بشكل كبير على حرية المرور. الكويت وقطر والبحرين ليس لديهم خيار سوى شحن نفطهم عبر الممر المائي.
بلومبرغ كوينت /فريتي راتكليفة
ترجمة وتحرير: راسام