مقال خاص| لماذا "الميثاق الوطني العراقي"؟
بقلم| مكي لنزال
لم يتوان الأخيار من أبناء العراق عن الوقوف بوجه الاحتلال الأمريكي-الإقليمي- الدولي بشتى أصناف المجابهة منذ الأيام الأولى لهذا الاحتلال المدمر، ولكنهم لم يوفقوا لتوحيد صفوفهم ليشكلوا كيانًا واحدًا موحدًا لأسباب معروفة يأتي في مقدمتها القمع والتنكيل والملاحقة التي مارسها الاحتلال ومن معه ممن يسمون (حكومات عراقية).
لكن فصائل المقاومة والمجابهة لم تتوقف عن التنسيق ومحاولة توحيد الصفوف، فكانت لها اجتماعات واتصالات للتنسيق ولو في حده الأدنى وبما تسمح به الظروف؛ وظل الأمل يختلج في صدور القيادات والشخصيات الوطنية لإيجاد صيغة تكون بمثابة القيادة الموحدة للقوى العراقية المجابهة للاحتلال ومشاريعه التدميرية وتابعيه من المجرمين والفاسدين.
مر أكثر من عقد ونصف على الاحتلال وطوال هذه السنين أثمرت الاجتماعات والاتصالات في مشاريع وحدوية جزئية إضافة لاتفاقات أطلق على بعضها مسمى "الميثاق الوطني العراقي"، لكنها سرعان ما رُكنت على الرفوف ولم تجد الفرصة لأن تدوم وتنفذ لتخدم مشروع المعارضة بالرغم من إخلاص معظم الأطراف لهذه المواثيق ومضامينها الحيوية.
من ناحيتها، وبعد أن يئست من وعود الاحتلال وحكوماته ومن معه من قوى، أطلقت الجماهير نداءاتها المدوية مطالبة القوى الوطنية لتوحيد صفوفها والعمل على خلق جبهة موحدة يكون فعلها بارزًا وصوتها مسموعًا، وسمعت التشكيلات الوطنية هذه النداءات والمطالبات فاهتمت بها بالرغم من أن الفرص ضئيلة بسبب تفرق هذه القوى في بلدان المنافي. ولأن حكومات معظم هذه البلدان تتفادى الوقوع في إشكالات مع أميركا إن سمحت بقيام مشاريع وطنية عراقية على أراضيها، فإن هذه الحكومات تطلب من أصحاب هذه المشاريع أن يؤجلوها لحين توافر (وضع إيجابي) يسمح بها.
ومع كل ما تقدم فإن هيئات ومجموعات المعارضة العراقية تمكنت من إيجاد صيغة تسمح بانبثاق ميثاق جديد يكون جامعًا وعابرًا للحدود ليضم تحت خيمته المعنيين داخل العراق وخارجه وشرط المشاركة الوحيد هو أن يكون المتقدمون من الرافضين للاحتلال ومشاريعه التي يأتي على رأسها مشروع العملية السياسية البائسة ودستورها السقيم وقواه وفصائله وقوانينه المجحفة وشخوصه الموغلين في الجريمة والفساد وفعالياته المؤازرة له.
وبعد اتصالات متسارعة تقرر عقد اجتماع الهيئة التأسيسية وضم هذا الاجتماع ممثلين عن معظم القوى المناهضة للاحتلال والعملية السياسية وبدأت المشاورات التي نتج عنها قرار كتابة إطار محدد للعمل المعارض وإيجاد منصة تستقطب كل فعاليات هذا العمل وترحب بالعراقيين الراغبين بالانضمام لغرض توسيع الجبهة وتفعيل قراراتها وطرح أفكار جديدة.
ولغرض إكمال الصورة لا بد من القول إن بعض القوى رفضت – فجأة – التوقيع على النص النهائي المتفق عليه لظروف تخصها وبعضها تراجعت عن الحضور أصلًا، لكن المشروع مضى في طريقه وتوسع كما هو مخطط له، وربما أفضل.
نستذكر اليوم توقيع الميثاق الوطني العراقي في ذكراه الثانية، ونحيي جهود مؤسسيه وجنوده المجهولين في داخل الوطن وخارجه والذين كان لجهودهم للمّ الشمل أبلغ الأثر في إنجاح المشروع واستمراره.
اللجنة العليا للميثاق أثبتت وجودها على الساحة السياسية ونشطت في الاتصال مع القوى الداخلية كما بادرت بالاتصال مع دول الإقليم والعالم ومع منظمات دولية وجهات وشخصيات فاعلة ومؤثرة في الشأن العراقي؛ كل ذلك محاولات كبح جماح المجرمين والمفسدين وكذلك لطرح حلول للقضية العراقية ولمشاكل الفرد العراقي الذي يعيش حالة من البؤس لم تحصل في تاريخ هذا البلد العريق والغني بثرواته.
نحتفل بالذكرى الثانية لإعلان الميثاق الوطني العراقي وكلنا أمل بالله أن يوفقنا لإنقاذ العراق من براثن الجريمة والفساد وأن يعود العراق لأهله حرًا شامخًا معطاء آمنًا موحدًا رائدًا في مجالات التطور والتقدم.
وختامًا ندعو العراقيين الأصلاء للتفاعل مع الميثاق والتواصل مع إدارته لغرض توسيع قاعدته ودفعه إلى الأمام لكي يكون بيتًا للوطنيين الأحرار.