كيف يتعامل الإعلام مع الانتخابات العراقية
بقلم| أحمد صبري
اتسمت الفترة التي سبقت الانتخابات بالفوضى والإرباك وما نتج عنها من مواقف تشير إلى أن المشهد السياسي الحالي عنوانه التزوير والتلاعب بأصوات الناخبين، ناهيك عن دور وسائل الإعلام في تكريس هذا الواقع لصالح قوى نافذة حاولت تدوير نفسها من جديد رغم فشلها في إدارة شؤون العراق على مدى السنوات الماضية، مستخدمة الإعلام بقنواته المتعددة لتبييض سمعتها وتسويقها للجمهور بأساليب بعيدة عن الواقع المعاش.
وفات على الذين استخدموا الإعلام لمصالحهم السياسية تارة بالتهديد عبر السلاح وأخرى بالمال، أن ثورة الاتصالات بجميع تقنياتها فرضت واقعا جديدا في حياتنا وأصبحت بفعل هذا الواقع هاجسا للفاسدين والمزورين.
من هذا الإحساس بدور الإعلام وتأثيراته المفترضة بالمتلقي استشعرت الأحزاب والكيانات والائتلافات السياسية سواء كانت في السلطة أو خارجها بأهمية توظيفه واستخدامه للترويج لبرنامجها الانتخابية واستمالة الناخب لمرشحيها، فبات لكل حزب أو تيار وسيلته الإعلامية لتسويق مرشحيه وصناعة توجهات ناخبيها.
في حين عمد سياسيون ومرشحون إلى إغراء الوسائل إعلامية التي تحظى بنسبة مشاهدة عالية داخل العراق وأخضعوها لأجنداتهم الخاصة، وبدأ مشهد الإعلام المحلي مأزوما ومربكا للناخب، وتحولت البرامج الحوارية والفواصل الإعلانية إلى محاولات لإطاحة الآخرين والتأثير في حظوظهم.
وما أثار الانتباه إلى طريقة تعامل الإعلام إزاء الانتخابات المقبلة لأن بعضه تحول من ناقد للفساد والمفسدين إلى مساحات إعلانية تستغل مشاعر الناس وتستغفلهم وتروج لبعضهم مقابل أجور عالية.
فاخترق الوسط الإعلامي بالفساد وشراء الذمم عبر توظيفه لخدمة مرشحين عبر قنوات معظمها غير مستقلة من دون مراعاة القيم المهنية، ناهيك عن الدعاية الفجة والمبالغة في تقديم المرشحين.
وساد المشهد الانتخابي نماذج في تغطية الانتخابات المقبلة هي الحملات المباشرة والدعاية لكيان سياسي محدد الذي اعتمد على أسلوب الحملات السلبية، وبقيام وسائل الإعلام بتكريس معظم تغطيتها للهجوم على كيان سياسي محدد.
واستنادا إلى ما تقدم فإن المؤسسات الإعلامية العراقية لم تؤدِ واجبها المهني في تبصير المواطن وتوعيته وساهمت بتضليله خلال فترة الدعاية الانتخابية.
وبعد احتلال العراق ساد نوع من الانفلات بالمؤسسات الإعلامية وأنتج مساحة للتشهير وليست للتعبير وتحول الإعلام بسبب ذلك إلى إعلام غير موحد وليس إعلام دولة ولا مؤسسات ولا مواطن بل هو إعلام أحزاب وكتل وجهات افتقرت إلى المهنية في رسالتها الإعلامية.
وخضعت أغلب المؤسسات الإعلامية العراقية لتأثيرات المال السياسي والمحاصصة والاستقطاب الطائفي ناهيك عن التمويل الخارجي لاسيما من إيران في دعم أذرعها، وأدى القصور في أداء وسائل الإعلام بمهامها إلى تراجع دورها في عملية تبصير المواطن وتوعيته وتوجيهه وبناء المجتمع وتحصينه من فايروسات الطائفية.
وفي محاولة مكشوفة اتخذت وسائل الإعلام المختلقة من التغيير شعارا للترويج لمرشحيها وحث الناخبين للتصويت لهم؛ إلا أن المشهد السياسي كان يتشكل بعيدا عن هذا التوجه باصطفافات طائفية أعادت استنساخ معظم رموز الطبقة السياسية من جديد، الأمر الذي سيُبقي العراق يعاني من عدم الاستقرار وغياب الأمن وتكريس الطائفية السياسية، ناهيك عن تراجع دور الدولة ومؤسساتها أمام تغول الميليشيات المسلحة في المجتمع العراقي.