الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات فرسان الهيكل بنكهة إيرانية!

بقلم| سارة جميل (كاتبة وناشطة عراقية)

القدسية الدينية تطغى على التشكيلات العسكرية وتحولها إلى مقدسات لا يمكن المساس بها

جماعة فرسان الهيكل تم تأسيسها تقريبًا عام (1119) ميلاديا ثم صادقت عليه الكنيسة كتنظيم عسكري معتبر وله مكانته.

تأسس رجال المعبد من مدنيين فقراء، وسرعان ما انضم إليهم الناس كتنظيم مقدس يقاتل ويشارك بالحملات الصليبية، وأصبح التنظيم من أغنى الجماعات العسكرية، بسبب تبرعات الناس والدعم من قبل الملوك والأمراء حتى أصبح قوة كبيرة، وتم إضفاء القدسية عليه.

حتى أصبح أفراده رجالا مقدسين لا يمكن المساس بهم ولا التقرب منهم؛ استغلوا مناصبهم وأصبحوا خارج المساءلة القانونية وفوق القانون.

هذه الصورة تكررت في العراق فالحشد الشعبي تأسس بفتوى دينية عام (2014) صدرت من السيد (محمد علي السيستاني) بحجة الدفاع عن البلد وأنهم لا يطمحون لأكثر من ذلك، فزعموا أنهم المجاهدون ورمح الله في الأرض؛ كبر التنظيم وأصبح مقدسًا وانتقاده أصبح خطيئة تؤدي بالمنتقد إلى التهلكة، ثم وضعوا له قوانين كمؤسسة عسكرية مستقلة تابعة لرئاسة الوزراء، والحقيقة هو بعيد عنها ولا يأتمر بأمرها بل إن رئيس الحكومة لا يستطيع أن يحرك عنصرًا واحدًا من عناصر الحشد الشعبي الذي يتبع دولا أخرى.

تم تأسيس شركات مالية تتبع للحشد الشعبي وتعود أربحاها لزعمائه، حتى أصبحوا يتبرعون للمدارس وغيرها ويتحركون كأنهم دولة داخل الدولة، وهم كذلك فعلًا.

فإنشاء دولة مصغرة داخل الدولة لا يمكن تفسيره إلا بشيء أن إيران بعد أن احتلت العراق وسيطرت على اقتصاده ودمرت أبناءه؛ لم تكتف بذلك بل سعت لتأسيس مؤسسة عسكرية موازية للجيش والداخلية تكون ساعدها الأيمن بالعراق لتتحكم بالمشهد كما تريد وتخدم مصالح إيران بالعراق على حساب العراق وشعبه.

ومن أبرز ما عمله الحشد الشعبي هو إحداث تغيير ديموغرافي في العراق من خلال تهجير ملايين العراقيين قسرًا واغتصاب أرضهم وممتلكاتهم وسرقة خيراتها وحولت مناطق لمصانع ومخازن للسلاح الإيراني الذي يستخدم لقتل العراقيين وشعوب المنطقة التي تدخل تحت النفوذ الإيراني بفكرها المتطرف وساسة تلك الشعوب الذين خانوا بلادهم.

ومما أنجزه الحشد الشعبي شركة عامة باسم (المهندس) برأس مال مائة مليار دينار، والسؤال هنا لماذا تنشأ مثل هذه الشركات وتصب لصالح الحشد؟ لماذا لا تؤسس مصانع عراقية ترعاها الدولة العراقية تصب لصالح المواطن خاصة أن البطالة تقارب الـ50٪ !. لماذا يتم حشر الحشد الشعبي بكل صغيرة وكبيرة؟، ولماذا يتم عسكرة المجتمع وخنق الشباب بالبطالة، حتى أصبح خيار الانضمام لهذا التنظيم هو الحل الوحيد، خاصة وأنهم الأكثر طلبًا للتعيينات باستمرار؟

ما يحدث في العراق هو مشابه لتشكيل "رجال المعبد" أو "فرسان الهيكل" من قدسيّة وتأييد شعبي، لكن هذا الشعب سيصحى يومًا على فاجعة من رجال القداسة الوهمية التي صنعوها، ساعتها لن يفيدهم ندمهم لأن الاندماج الذي صنعوه في المجتمع لن يحل سريعًا وسيأخذ وقتًا طويلا ودماءً كثيرة، خراب هذا التنظيم لن يمحى بسهولة وسيأخذ سنوات من عمر الأجيال؛ لأنه زرع الفكر المتطرف والنزعة الانتقامية اتجاه الطوائف والمكونات العراقية الأخرى، وجعل من نفسه مقدسًا ومباركًا لا يمكن المساس به.

لن ينسى الطفل أنه تهجر وعاش في الصحاري، ولن ينسى اليتيم أن والده قُتل ظلمًا وعدوانًا، ولا ابن المغيب أن والده قضى تحت التعذيب وراح ضحية كذبة، ولا تنسى الزوجة أن زوجها اعتقل وعُذب واعترف بأمور لم يرتكبها.

خراب الأجيال لن يصلح بسهولة، ومواجهة هذا التنظيم ستصعب على الجميع، فكل تشكيل جديد ومؤسسة اقتصادية تدخل تحت سطوته هي زيادة قوة وإضعاف وركن الدولة على جهة كاحتياط لا يعمل أو يعمل وقت ما يشاؤون ولمصالحهم.

هذا التنظيم لن يحرر أرضًا، ولن يبني وطنًا، ولن ينقذ شعبًا؛ لأنه جاء برغبة إيرانية امتداد لخطة وضعت مسبقًا للسيطرة على العراق بعد غزوه بواسطة التنظيمات الإرهابية التي ترعاها الدول الكبرى ومنها إيران.

مقالات متعلقة