الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات عندما يعطي الصدر لخصومة فرصة بدون ثمن

بقلم| أحمد صبري (كاتب وصحفي عراقي)

لعل من يرصد ويراقب انسحاب مقتدى الصدر من الحياة السياسية واستقالة نوابه من البرلمان يصاب بالحيرة والدهشة من موقفه الذي سمح لخصومه ومعارضيه في الإطار التنسيقي بإعادة التموضع من جديد؛ جراء تصدر الإطار المشهد السياسي حكوميًا وبرلمانيًا بعد أن كان التيار الصدري يتصدر المشهد السياسي لحصوله على 73 مقعدًا في البرلمان وتحالفه مع بعض السنَّة والأكراد ليصبحوا الكتلة الأكبر في البرلمان.

ومهما كانت الأسباب الحقيقية وراء انسحاب الصدر من الحياة السياسية فإنه بالأحوال كافة منح خصومه فرصة مجانية لتموضع جديد لم يكن واردًا بوجود الصدر كلاعب مؤثر ومتصدر للمشهد السياسي.

وعلى الرغم من صمت الصدر وعزوفه عن نشر مواقفه وقراراته عبر منصَّات التواصل الاجتماعي، إلا أن العارفين ببواطن الأمور يعتقدون أن هذا الصمت لم يدم طويلا حتى وإن ترتبت عليه استحقاقات ربما قد تعرقل ظهوره مجددًا. إلا أنه لا يختلف اثنان على أن الصدر ما زال يقود ويعبِّر عن إرادة كتلة شعبية مؤثرة في الشارع ما زالت تؤرق خصومه إذا لوَّح بخيار التصعيد في الشارع، وما يترتب على ذلك من موجبات تتقاطع مع موجبات خصومه.

إن خيار الصمت والانتظار الذي يتبناه الصدر رغم أنه يصيب خصومه بالحيرة والقلق معًا، إلا أنه أصبح ورقة بيده قد يرفعها في أي وقت ليعود مجددًا للحياة السياسية، ويقلب المعادلة السياسية من جديد.

ولكن السؤال الذي بات يقلق المتابعين للمشهد السياسي: إلى متى يستمر صمت الصدر وانتظاره؟ وهل هذا مرهون بما ستحققه حكومة السوداني؟ أم أن الصمت مرهون بالعامل الخارجي لاسيما "الإيراني" في تعاطيه مع أزمات العراق المتوالية فصولا؟

الجواب يكمن في أن الصدر ربما أخذ بنظر الاعتبار كل هذه العوامل التي وردت كأسئلة تتعلق بمواقفه التي بدت متناقضة ومفاجئة ومتناقضة ومحيرة أيضا؛ جرَّاء تحوُّل المشهد السياسي إلى حلبة مصارعة وساحة لتصفية الخصوم التي انعكست سلبًا على مسار الأحداث ومستجداتها في العراق.

وما يزيد الموقف السياسي غموضًا والتباسًا أن خصوم الصدر يقفون في مربع الحيرة والقلق وعيونهم ترنو إلى الحنانة مقر الصدر في النجف بانتظار ما سيقرره الصدر في قادم الأيام، وهو الأمر الذي تسعى إلى تأجيله حكومة السوداني بإجراءات تبدو تصالحية تقترب من نبض الشارع وتطلعاته بالأمن والاستقرار، ومحاسبة الفاسدين وسراق المال العام، كما ورد في البرنامج الحكومي للسوداني.

ونضيف أيضًا: هل يستمر الصدر في صمته وموقفه المحير؟ أم سيلجأ إلى خيار الشارع كملاذ أخير لتعديل ميزان القوى الذي أصابه الخلل بعد انسحابه من الحياة السياسية والذي يراقب الأداء الحكومي والأمني وما يشهده العراق من أزمات خطيرة قد تدفع الصدر إلى اللجوء إلى خيار الشارع كوسيلة لتبرير عودته مجددا للمشهد السياسي بعد أن فشل خصومه في إيجاد حلول لهذه الأزمات؟

وما بين الصمت والانتظار، يبقى الصدر رغم تحوُّله إلى راصد ومراقب لأداء خصومه رافعًا راية التغيير والإصلاح، كما يدعي ليعطي خصومه فرصة تاريخية لم يسبق لسياسي أن أعطاها مجانا لمعارضيه بدون ثمن كما فعل الصدر.

مقالات متعلقة