بقلم| سارة جميل (كاتبة وناشطة عراقية)
توافقية وأغلبية محاصصاتية ووطنية كتلة أكبر ومكون أكبر، صراع العوائل بينهم حول السلطة؛ والخاسر الوحيد والأكبر هو الشعب، مرت سبعة شهور على الانتخابات في العراق وإلى الآن لم يستطيعوا تشكيل حكومة، ترى هل ستلد تلك الانتخابات حكومة سبيعية مهددة بالموت حال ولادتها، أم سيبقى الانسداد السياسي بين العوائل الحاكمة وتبقى المبادرات واحدة تتلو الأخرى؟! من الصعب الجزم بما سيحصل بالمستقبل القريب حول تشكيل الحكومة الميتة قبل ولادتها، ولكن المؤكد أن ما قبل تظاهرات تشرين ليس كما بعدها، ورغم أنها لم تحقق الهدف الأكبر الذي خرج الشباب من أجله إلا أنها زعزعت عروش اللصوص الذين يتسيدون السلطة في العراق منذ ذلك الحين ولم نراهم على توافق أبدًا بل انهدم ما يسمى بالبيت الشيعي السياسي ولم يستطيعوا إصلاحه، كل الباطل الذي بني على دماء العراقيين وحقوقهم سينهدم، وما نشهده اليوم من صراعات هي بداية الانهدام لهذا البيت، وستكون النهاية لحكم اللصوص والميليشيات حتمية. انسداد سياسي وأزمات اقتصادية خانقة تكاد تقتل أكثرية العراقيين جوعًا، وعدم إقرار الموازنة يتسب بهدر المال العام وارتفاع البطالة وتعطيل الكثير من الأمور الحياتية التي تخص المواطن خصوصا ونحن مقبلون على صيف لاهب ومشكلة انقطاع التيار الكهربائي بالتأكيد سيكون أسوء من الصيف الماضي؛ كلها أسباب ستدفع الناس إلى التظاهر ضد هذا النظام الحاكم سواء ببقاء الحكومة نفسها أو بحكومة جديدة، لن يفرق عند العراقيين؛ لأن النظام باقٍ كما هو والتغييرات شكلية فقط.
هذا النظام بدأ يأكل نفسه بنفسه وينهي وجوده، انقسام الميليشيات بينها وكثرة الاغتيالات فيما بينها دليل على صراعات كبيرة بينهم وأن إيران لم تعد قادرة على السيطرة عليهم داخل العراق، وكذلك لبنان، خاصةً وأن أذرع إيران في البلدين تلقوا ضربة موجعة في الانتخابات بعد خسارتهم في البلدين اللذين تسيطر عليهما إيران، هذه الضربة الموجعة لم تحقق الأهداف المرجوة كلها لكنها على الأقل قللت سيطرتهم، على الرغم من تعطيلهم تشكيل الحكومات في البلدين لفترة، لكن يمكن أن نقول هي نقطة الضوء في وسط النفق المظلم، يمكن أن يؤدي لنهايتهم خاصةً وأن الداخل الإيراني ملتهب ومشتعل ويشهد تظاهرات شبه يومية يمكنها أن تضعف سلطة إيران في الداخل؛ لأنها ستكون غير قادرة على الأمرين والداخل الإيراني أهم وأخطر لأنه يهدد نظام خامنئي في الداخل، والخارج يمكن أن يعودوا للسيطرة عليه بوجود أتباعهم المنتشرين بتلك الدول الذين يعتبرون خونة لبلدانهم؛ فالولاء لغير الوطن خيانة عظمى بكل الدساتير والقوانين لكن الحكومات التي تسيطر عليها إيران ضعيفة وغير قادرة على حماية بلدانها من الخطر الإيراني وأفكارها الهدامة.. ومن ناحية أخرى يشهد ما يسمى بالدستور الذي فرضه بريمر انتهاكات متكررة بعد اختراق الكتل الفائزة بالانتخابات قوانينه وعدم تشكيل الحكومة بالوقت المحدد.
الانسداد السياسي الذي حاصل الآن ليس وليد اليوم بل منذ سنوات طويلة، ففي انتخابات 2010 تعرض العراق لانسداد سياسي بعد فوز كتلة إياد علاوي بـ (91) مقعد تم الالتفاف على الديمقراطية المزعومة وقامت المحكمة الاتحادية حينها بتغيير مفهوم الكتلة الأكبر في المادة (76) من الدستور، وحولته إلى مسمى الكتلة النيابية الأكثر عددًا، ومن هنا بدأت دكاكين إيران تتحالف بعد الانتخابات بكتلة واحدة باتفاق بينهم بعد أن يتقاسموا خيرات العراقيين، يشكلون كتل وبعدها يتفقون على تشكيل الحكومة المحاصصاتية الطائفية التي هدمت المجتمع العراقي من الداخل وجعلته عبارة عن مجاميع شعبوية لا ترتقي أن تسمى شعب واحد. تلاعبت المحكمة الاتحادية بنقاط الدستور لتكون الكفة الأكبر لإيران داخل البرلمان والحكومة بواسطة أذرعها من حزب الدعوة، منذ ذلك الحين العملية السياسة تشهد انسدادا سياسيا بعد كل انتخابات لأن الأقطاب الكبيرة جميعها تريد السيطرة وأخذ حصة الأسد، وتفضيل المصلحة الشخصية على مصلحة البلد، ونشهد مبادرات من هنا وهناك لكن جميعها مبادرات تدعم مصالحهم الشخصية ومصالح البلدان التي تدعمهم فقط، لم نشهد أي مبادرة وطنية حقيقية من قبل وطنيين أو أكاديميين لأن هؤلاء لن يجدوا فرصتهم لخدمة وطنهم وبنائه طالما أذرع أمريكا وإيران موجودون في السلطة. المؤكد هذه المرة أن نهايتهم قربت وحكمهم سيسجل كأسوأ مرحلة حكم مر بها العراق على مر التأريخ، فمنذ عام 2003 يعيش العراق تصحّر سياسي تجاوز حتى التصحّر البيئي.
جاؤوا على ظهر دبابة بعد أن جمعهم الاحتلال من أنحاء العالم ومن أوسخ الأماكن وسيدهم على العراقيين كـ سياسيين وحكام، سياسيو الصدفة كانوا خونة وعملاء ضد العراق قبل احتلال العراق 2003، ومنهم من قاتل مع إيران ضد العراق، ومنهم من تآمر على العراق مع المحتل، جاءونا بحجة التحرير المزعوم من الدكتاتورية، لكنهم فعلوا ما لم يفعله من قبلهم أحد. فالخونة لن يحكموا ولن يعدلوا ولن يكونوا وطنيين أبدًا؛ من يخون بلده وانتماءهُ لن يكون قائدا بل سيكون لصا مارقا يسرق على قدر استطاعته، ونهايته إما هروب أو قتل وهذا ما حصل على مر التاريخ للخونة وما سيحصل في العراق مستقبلًا.