بقلم| أحمد صبري (كاتب وصحفي عراقي)
بدلا من استهداف الكيان الصهيوني ظلت صواريخ إيران طريقها واستهدفت أربيل بالصواريخ البالستية من جديد في محاولة للتغطية على فشلها في مواجهة إسرائيل التي تهدد بالثأر منها عند كل عمل عسكري يطالها من أمريكا وإسرائيل
هذه المفارقة التي باتت مكشوفة لن تنطلي على أحد من فرط غياب بوصلتها التي تدور خلف الأهداف المستهدفة من دون أن تحقق أي من تلك الأهداف ووصل التخبط الإيراني إلى حد نقل صراعها المزعوم إلى خارج حدودها في محاولة لتحريك أذرعها في اليمن ولبنان والعراق وسوريا وعدم جديتها في مواجهة واشنطن وتكتف بالتهديدات الفارغة التي ارتدت عليها بعد أن تحولت شرارتها إلى داخل إيران واستهداف رموز نظامها في عقر دارهم
وعندما نتحدث عن النظام السياسي في العراق فإنه هو الآخر مثل التهديدات الإيرانية ضد إسرائيل والولايات المتحدة مأزوم وفاقد التركيز والوعي فبدلا من تسهيل إجراءات قانون العفو العام وإنصاف المتضررين منه ولاسيما الأبرياء وكوارث المخبر السري فإننا نتوقف عند تمادي الإطار الطائفي وحكومته خاصة لتسليط الضوء على سعي النظام السياسي في العراق للقيام بحملة إعدامات كبيرة للمعتقلين، وارتكابه جرائم مركبة من الإبادة الجماعية
وتمادي النظام السياسي بارتكاب جرائم الإعدام بحق العراقيين الأبرياء هو الأمر الذي وضع العراق في صدارة الدول التي تطبق قانون الإعدام حيث بلغ أعداد المشمولين نحو 8 آلف محكوم بالإعدام من أصل 28 ألف محكوم بالعالم طبقا لإحصائية رصينة، الأمر الذي يتطلب ، لنجدة وحصانة المعتقلين في العراق وتخليصهم مما يحيق بهم من جرائم قتل ممنهجة سواء بالتعذيب ووسائل الموت البطيء، أو بما ترتكب السلطات من جرائم إعدام تحت مظلة (القانون) الذي تدار بنوده وتطبق أحكامه بتعسف وبمنهجية طائفية.
وما يكشف طائفية أحكام الإعدام والمشمولين به أن أعدادا كبيرة من هؤلاء قاوموا الاحتلال الأمريكي يتطلب إطلاقهم لأنهم كانوا يستهدفون قوات أجنبية جاءت لاحتلال العراق ومقاومتها شرعية ووطنية وهي حق مشروع للعراقيين، وعملت على تشويه صورتها ووسمها بالإرهاب، فضلا عن استهداف العراقيين من المكونات والكفاءات الأخرى
إن قوائم الإعدامات التي ظهرت مؤخرًا والصادرة عن (مجلس القضاء الأعلى) تضم عشرات المعتقلين الذين تسعى السلطات الحكومية لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، وقد تكون (رئاسة الجمهورية) قد صادقت بالفعل على تنفيذ هذه الأحكام وإن سياق محاكمات غير عادلة تُنتهك فيها حقوق الإنسان، ويتم تسييرها بطرق تخالف القانون الدولي الإنساني، فضلاً عن سقوط السلطة القضائية في العراق أمام رغبات وأهداف ومصالح الأحزاب السياسية ولا سيما الطائفية منها.
إن حملات الاعتقال التعسفي الطائفي والشروع بتنفيذ أحكام الإعدام الأبرياء تكشف همجية ووحشية حكومة الإطار وسعيها المتواصل لتنفيذ هذه الحملات لإيقاع أفدح الخسائر بالعراقيين الأبرياء الذين يقبعون في المعتقلات والسجون السرية والعلنية وهو الأمر الذي يتطلب الشروع بحملة وطنية ودولية لوقف مسلسل المنهج التدميري للعراقيين وكشف أهدافه الطائفية والمتورطين بجرائم بتنفيذ حلقات هذا المنهج.