بقلم| ثائرة أكرم العكيدي
في عيد المرأة ويومها الأغر أهنئ الرجل أولا قبلها وأبارك له فهو الأب الحنون والأخ السند والزوج الحبيب والابن البار. أخي العزيز الرجولة هي التي تؤمن إيمانًا مطلقًا لا يراوده شك بأنها وُجدت في هذا العالم لتُعطي لا لتؤذي، لتبني وتحبّ وتهب، لا لتقسو وتُعذّب.
لذا معظم المكاسب التي جنتها المرأة عبر التاريخ، كانت بفضل فرسان هبوا لنجدتها أحيانًا رغمًا عنها، سنظل نحلم أن تكون لنا بهؤلاء الرجال قرابة، أن نكون لهم أمهات أو بنات وخوات، زوجات أو حبيبات، كاتبات أو ملهمات، فاتقوا الله في النساء، فالمرأه لايهينها إلا لئيم ولايكرمها إلا الكريم..
عندما أشاهد امرأة قوية أبداء في التفكير عن سر هذه القوة ويبدأ العقل يسرد بعض الأفكار والقصص هل هي تستمد هذه القوة من الأهل، أم من تجربة مؤلمة فيها وجع لا تنساه؟ هل هي وحيدة بدون زوج أو صديقات؟ توفي أقرب الناس لها؟ انصدمت في أحد؟ نامت تبكي وكم ليلة؟، أصبحت تتمتع بحياة جيدة؟ أم كل ذلك تمثيل حتى تخفي ما بداخلها من بركان؟ هل الحياة علمتها أم عقدتها أم لقنتها دروسا لا حصر لها ولا كم؟ هل هي قوية من الخارج وضعيفة من الداخل؟ أسئلة كثيرة جدا داخل عقلي، استغرق أوقات كثيرة في التفكير وأنا أكتب سطورا لقصص نساء مررنا بتجارب متعددة ومختلفة أحيانا القصة تحكي كل تفاصيل في شكلها، تفاصيل ضحكتها، حركة يديها، أكثر كلمة تكررها ردت فعلها على موقف معين، الأكلات التي تفضلها، أكثر وقت تكون فيه وحيدة تحتاج إلي أن تتحدث إلى أحد تحتاج إلى من يقول لها أنا أشعر بك لا تخافي تحتاج أن تبكي في حضن دافئ وحنين ترمي فيه كل الهموم أوقات اتخيل ملامحها في العمل وهي تعمل كالماكينة تعمل دون أن تتوقف دون أن تشعر بالألم دون رحمة، حتى إنني أشعر أحيانا أنها تسابق الزمن القصص كثيرة والتفاصيل أقوى، كل ذلك يظهر في تجاعيد كل امرأة، في أفعال كل امراة قوية، ولكن دائما نرى فيها وجع بمختلف الأشكال.
لم تولد المرأة قوية ياسادة ليست في جيناتهن، إنها صفة مكتسبة من الحياة والآخرين والتجارب والألم والحرمان والوحدة بين الناس والقدرة على الحياة دون الحاجة إلى أحد نعم أصبحت تكتفي بنفسها في كل شيء عرفت معنى الاكتفاء الذاتي إحساس العزلة الملازم لها بأن تكون على استعداد لأن تسلك طريقها بمفردها، ليس كنوع من التحدي بل كاختيار إجباري، ولكنها لا تعرف معني السعادة، نعم تضحك وتضحي بكل شيء ولكن بداخلها بركان من الألم والهموم والأحزان.
أيتها المرأة كوني القوّة والصبر والصلابة، بجانب قلبك الرقيق الحنون، فأنت سرّ هذا الكون، وآية من آيات الله تعالى العظيمة والجميلة، كلّ عام وأنتِ الحبّ والأمان والخير. حواء أيتها المرأه الأنثى احرصي دائمًا أن تكوني أنت بحضورك المميّز النقي، وفيضي بمشاعرك النبيلة على كلّ من حولك، كوني القدوة والحنان والأمان.
المرأة قادرة على أن تكون الأم والأب معًا، الزوجة والرفيقة والحبيبة وأن تكون الأخت والأخ، قادرة على أن تقوم بكل هذه الأدوار معًا فقد وهبها الله تعالى العقل والحكمة والعطف والرقّة، فهي من يعطي دون طلب ودون أن تنتظر ردّ الجميل.
ايتها النساء هنيئا لكنّ بعظيم الأجر على ما تبذلون من جهد.. انتن يا صانعات المستقبل، يامن غرست خلقا، وأكسبت معرفة، وصنعت مستقبلا، ولم تنتظري شكرا ولا أجرا.. أهنئ المرأه العراقية بما حملت من رسالة سامية واستؤمن عليها من ميثاق نبيل فكوني أهلا لكل تشريف وتبجيل، أهني جميع النساء فلولاكن الأجيال القادمة تضيع.
وفي عيدها أقول. أسعدي نفسك لا تعيشي فقط لإسعاد الآخرين لأن كل محاولاتك سوف تؤدي بك إلى الإحباط أنت أولا ثم الآخرين ومن حولك.