نص الحوار:
الميثاق| نحن على أبواب عام جديد يحمل معه كوارث وأزمات تمر بها المنطقة العربية والعراق: ماهي رؤيتكم لمسار العام الجديد؟
العجلوني| اعتقد أن الأعوام القريبة القادمة لن تحمل في أطوائها غير ما حملته الأيام المنصرمة منذ انسحاب الاحتلال "الصُّوري" من العراق الشقيق إلى يومنا هذا؛ وكُلّ ما نشهده الآن دراما مرسومة وسيناريوهات يتفق عليها الأمريكان والروس والإيرانيون على أن هذا كله لا ينبغي أن يورث بأسًا أو فتور همّة، فإن كان للباطل جولةً فللحق جولات.
أما المسار المنتظر في العام الجديد فهو مزيد كشف للمتلاعبين بمُقدّرات العراق، ومزيد انتباهٍ ويقظة بين العراقيين، على اختلاف أطيافهم، ومزيد رفضٍ لهيمنة الأمريكان والإيرانيين على حد سواء، وذلك ما سينعكسُ، قوّةً وتلاحمًا في القوى الوطنية العراقية.
الميثاق| وهل بمقدور من يتحكم بأوضاع العراق أن يجد سبيلا للحل بعد إخفاقات وفشل الأعوام الثمانية عشر الماضية، وما هي سبل خلاصه من تداعيات تلك السنين برأيكم؟
العجلوني| لن يتحكم بالعراق أحد، وما ترونه في ظاهر الأمر هو هيلمان إلى زوال وقد كشفت الأعوام المتتالية عن هزالةٍ، وسوف يستعيد العراقيون وحدتهم الوطنية التي ستتحطم على صخرتها كُلّ المؤامرات، الظاهر منها والخفيّ، والوعي المستبصر هو أول الطريق إلى ذلك.
الميثاق| كيف تقرأون تداعيات الحرب في العراق وسوريا ولبنان واليمن على الأمن القومي العربي؟
العجلوني| لا أملك في ضوء رؤية شاملة لمبعث هذه التداعيات وأسبابها العميقة، إلا أن أرى إلى انبثاقها جملةً من بين يدي الصهيونية العالمّية، ثمّ إلى تحقق غاياتها بسبب من الغباء العربي المستحكم وطبائع الاستبداد التي هي القيد الأكبر على الإدارة العربية.
وأعتقدُ انطلاقًا من ذلك كله أن "الأمن العربي" حُلم أو أسطورة تدغدغ ذهولنا وحيرتنا، فنحن متفرقون أيدي سَفَهٍ، بعد أن فقدتنا ذاكرتنا الحضارية، وجعلنا الإسلام وراءَنا وظهريّا.
الميثاق| لعبت إيران بورقة الطائفية لزعزعة استقرار بعض الدول العربية؛ فهل استطاعت أن تحقق أهدافها، وكيف يمكن التصدي لها؟
العجلوني| الإيرانيون قصيرو النظر، فاقدون للحكمة، وإلاّ لما خسروا أهل السُنّة والجماعة (وهم مليار ونصف تقريبا من المسلمين)، ولما آثروا الانخراط في اللعبة التي يقودها الإسرائيليون والأمريكان لتمزيق العالم الإسلامي، ثمّ إنّ العراقيين (سُنَةً وشيعة) قد انتبهوا إلى هذه اللعبة التي يأخذ يناصرها الأمريكان والصهانية وسنرى إلى آثار هذا الانتباه قريبًا.
الميثاق| وإلى أي مدى استفاد الكيان الصهيوني من زعزعة استقرار المنطقة وعمليات التهجير والتغيير الديمغرافي التي شهدها العراق وسوريا؟
العجلوني| كل ما يجري في بلادنا العربية مَسَاقُهُ ومنتهاهُ إلى مصلحة إسرائيل وإلى تمكينٍ مطّرد لها في المشرق العربي الإسلامي، وهذا أمر بَدَهي، ولكننا ضلْلنا عنه أو لفَتَنا الاستعمار المتجدد، العائدُ بخيلِهِ ورَجِله إلى بلادنا عن حقائقه الشرسة.
الميثاق| هناك من يعتقد أن ولادة الحكومة في العراق مرهون بتفاهم واشنطن وطهران؟ هل أنت مع هذا الرأي ولماذا؟
العجلوني| أنا ممن يذهبون إلى أن معظم ما يجري في المشرق العربي الإسلامي (أو في الشرق الأوسط في المصطلح الغربي) إنما تَمّ بتفاهم صهيوني أمريكي إيراني، ولو أن الإيرانيين ينكشف عن بصائرهم الغطاء لأدركوا عمق الهوّة التي سقطوا فيها بسبب إيثارهم ضيق الطائفية على سعة الإسلام الجامع للأمة. على أن في إيران من لا يرضون عن هذه السياسية المتواطئة مع الغرب ضد أبناء دينهم وحضارتهم المشتركة.
الميثاق| ما هي مقومات النهوض بالشعوب العربية وبماذا تنصح هذه الشعوب ومنها العراق؟
العجلوني| ما ثمّة إلا الإسلام مقوَّما لنهضة العرب والمسلمين، وللعراق دورُه الرئيسُ الأكبر في ذلك، فهو حاضرة الإسلام ومهوى أفئدة المسلمين، قديمًا وحديثًا، وسيعود بإذن الله إلى أن يتبوأ مكانته، رائدًا وقائدًا ولو كره المجرمون.
الميثاق| لماذا تطالب القوى الخاسرة بالانتخابات بضرورة التوافق السياسي في تشكيل الحكومة بعيدًا عن نتائج الانتخابات على الرغم من أن هذا التوافق أودى بالعراق إلى الهاوية؟
العجلوني| لا يتمثل في الانتخابات العراقية معنى (الشورى والبيعة) بقدر ما يتمثّل فيها الكيد الكُبّار بالشعب العراقي، وما يسمونه توافقًا، لا يعدو كونه استجابة لمُرادات الأمريكان والصهاينة في آن.
الميثاق| هل تعتقد أن تغيير مهام قوات الاحتلال الأمريكي من قتالية إلى لوجستيه ستنطلي على الشعب العراقي وقواه المناهضة للاحتلال؟
العجلوني| يقولون: (من استدعى الذئب ظلم) وكل ما يتولى كِبْره الأمريكان معقود الأواصر بإسرائيل، ومستهدَفٌ به تمزيق العراق والمصادرة على مستقبل أمة العرب والمسلمين، فكيف يوثق بذلك ومن تُرى يستنيم إليه!؟.
الميثاق| ولكن هناك من يرى في التموضع الأمريكي الجديد ومعطياته على الأرض أنه تكريس للاحتلال بصيغ جديدة؟
العجلوني| هو بالضرورة احتلال متجدد ولو وسعنا دائرة الرؤية، لرأيناه في سياق شمولي مع ما يجري في سائر بلدان المشرق العربي.
الميثاق| في ظل الانسداد السياسي وانعكاسه على مستقبل العراق؛ ما هو دور القوى المناهضة لمشروع الاحتلال وعمليته السياسية؟
العجلوني| لا نتوقع "انفتاحًا" سياسيًا من أي نوع ومن أي درجة، فتحالف الاستعمار (الأمريكي الإيراني) مستقر على عُقَدهِ وأطماعه، ولن يزحزحه إلا الوعي بضرورة جلائه عن العراق، وما ذلك على الله بعزيز.
الميثاق| كيف ترى وتقيم دور وجهود الميثاق الوطني العراقي ومكوناته في تعضيد الجهد الوطني في مواجهة تبعات الاحتلال والمشروع الإيراني؟
العجلوني| يصدرُ الميثاق الوطني العراقي عن رؤية وطنية متراحبة الآفاق، ويؤسس لوحدة الوجدان العراقي، ووحدة النضال، وهو يبشّرنا بعراق جديد عفيّ قويّ ذي إرادة مستقلة، وأعتقد أنه موضع إجماع من أحرار العراق وعقلائه.
الميثاق| ما هي خطورة سعي القوى الظلامية التي تحكم العراق في تغييب وإلغاء موروثه الحضاري والإنساني بالتزوير تارة وإلغاء تاريخه تارة أخرى، وما هو السبيل لمنع معاول الهدم الطائفية من تنفيذ مخططاتها؟
العجلوني| الظلامية في العراق إلى زوال، مهما امتدت بها أسبابها، وسيستعيد العراقيون عافيتهم الروحية ونَفَسَهم الحضاري، ومن أولى بذلك منهم؟ كما أن العروبة ستهزم الطائفية فيه، وذلك ما نراهن عليه واثقين.
الميثاق| في ظل هذا التمادي الطائفي على حضارة ومستقبل العراق عشرات الآلاف من المغيبين في العراق ما هي خطورة بقاء ملفات التغييب والاعتقال والتهجير بدون حل ومسؤولية النظام السياسي القائم بالعراق بالتنصل في حل هذه الملفات الإنسانية؟
العجلوني| كل الممارسات البشعة هذه رهن ببقاء النفوذ الإيراني، وباستمرار التحالف الأمريكي مع الطائفيّة الإيرانية، ولا بُدّ من استنهاض الضمير العربي الإسلامي والضمير الإنساني في مواجهة ذلك.
الميثاق| كيف تفسر تغاظي وتستر قوى ومنظمات إنسانية دولية عن جرائم حقوق الإنسان في العراق ولماذا؟
العجلوني| أُفسر ذلك بهيمنة الإعلام الغربي المنحاز وبكيد الصهيونية الكُبّار، وبقصور هيئات حقوق الإنسان عن أداءِ دورها المطلوب وبتواطؤ كثير من العرب أيضًا.
الميثاق| الأنياب المسلحة للمشروع الإيراني تتغول في المجتمع العراقي وتتمدد بقوة سلاحها على الأرض؛ ما هو السبيل لوقف هذا التغول في العراق الذي أصبح حديقة خلفية لإيران؟
العجلوني| لولا الأمريكان ما كان لإيران هذا الحضور الدموي في العراق، وبوحدة أبناء العراق وانتباههم إلى ما يراد بهم وبوطنهم، وباجتماعهم على (الميثاق الوطني العراقي) وما يشتمل عليه من قواعد لتجديد البُنيان، يمكن لهم مع الأيمان والصبر والجهاد الدؤوب، تحقيق آمالهم بالتحرر والاستقلال. والله ولي المؤمنين.
الميثاق| وكيف تفسر غياب الموقف العربي من مخاطر المشاريع المشبوه التي تسعى لتغييب الهوية العربية للعراق؟
العجلوني| أما تفسير غياب الموقف العربي من المشاريع المشبوهة التي قد تطيح بالأقطار العربية واحدًا إثر الآخر، فمردُّ ذلك إلى أسبابٍ متظاهرة يأخذ بعضها بحُجُزات بعض، وأول ذلك في اعتقادي هو ذهولهم عن الإسلام الذي هو قِوامُ أمرهم وأساس حضورهم في التاريخ، وانصياعهم على نحو أو آخر، لمقررّات الاستعمار المتجدد والصهيونية والماسونية، فضلاً عن شيوع طبائع الاستبداد جملةً في كياناتهم المرسومة.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم