الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات حوار الميثاق مع الصحفي والكاتب السياسي الأستاذ أحمد صبري

(خيار الشارع مقابل شارع وسلاح مقابل سلاح سيكونان سمة المشهد السياسي الجديد)

حوار الميثاق مع الصحفي والكاتب السياسي الأستاذ أحمد صبري

الميثاق| أين تضعون معاقبة جمهور الأحزاب الطائفية لمرشحيها بالانتخابات في إطار الرفض الشعبي لأدائها منذ الاحتلال وحتى الآن؟

صبري| نضعها في أطار الرفض الشعبي المتنامي لأداء الطبقة السياسية وفشلها وإخفاقها منذ احتلال العراق وحتى الآن وما جرى في المقاطعة الشعبية يعبر عن رفض الشارع العراقي للنظام السياسي ومنظومته الطائفية الذي أفقر العراقيين ونهب ثرواتهم ورهن العراق وخيراته لدول عدوة للعراق؛ وهذه المقاطعة الواسعة هي أيضا رسالة واضحة للدول الداعمة للعملية السياسية سواء أمريكا أو الاتحاد الأوربي وغيرهم وما شهدناه من تصريحات إعلامية وتقارير دولية مثل تقرير بعثة الاتحاد الأوربي بخصوص العزوف الشعبي الكبير وتزوير الحقائق من قبل مفوضية الانتخابات؛ تشير إلى أن العالم اليوم أصبح يعي تماما أن هذه المقاطعة تنذر بتطورات مستقبلية كبيرة.

الميثاق| وكيف تقرأون مسار خارطة التحالفات استنادا إلى نتائج الانتخابات؟

صبري| ستخضع خارطة التحالفات السياسية إلى المساومة والابتزاز من قبل القوى الفائزة إلى حد التهديد بالسلاح لفرض الأمر الواقع التي تحتاج إلى وقت للتوافق على ملامح التحالفات من دون أن نستبعد دور العامل الخارجي في هذا المجال؛ وسيكون هذا الواقع مقابل التهديد المباشر للأحزاب والميليشيات الخاسرة في هذه الانتخابات خصوصا أننا نتكلم عن ميليشيا الحشد الشعبي الذي يسيطر على مساحات واسعة من العراق ويتحكم بالمنافذ الحدودية وله تغول في كل مفاصل الوزارات في العراق، وقد شهدنا تهديدات متبادلة من الطرفين واتهامات لمفوضية الانتخابات بالتزوير ومحاولة إدخال دول خارجية بسبب فشلهم في إدارة البلاد وإقناع الشعب رغم توفر الإمكانات الهائلة لإمكانية نجاحهم.

الميثاق| الكثير توقع أن تكون الانتخابات مقدمة للفوضى وعدم الاستقرار، لماذا وكيف ستنعكس على مجمل الأوضاع؟

صبري| العراق لا توجد فيه دولة بمعنى الدولة الحقيقية، وإنما فيه عصابات وميليشيات تسيطر على القرار في العراق وهذه الميليشيات هي أدوات إيران في العراق وتتحرك وفق الإرادة الإيرانية، وهذه تؤدي إلى عدم الاستقرار لأن ظاهرت الإفلات من العقاب هي السائدة في العراق، وبما أن هذه الميليشيات لم تحقق ما أرادته في الانتخابات وسيطرتها على المقاعد البرلمانية؛ فستكون هذه الانتخابات هي بحد ذاتها أزمة وليست حلا لمشاكل العراق؛ والتحسب من أن تكون الانتخابات مناسبة للفوضى تجلى في تهديد ميليشيات الحشد الشعبي باللجوء إلى السلاح بعد إعلان فشلها في الانتخابات، الدليل بأن العراق يتجه نحو الفوضى جراء طغيان لغة السلاح على سواها.

الميثاق| هل أنتم مع الراي القائل: إن إيران ستضبط إيقاع ومواقف القوى الخاسرة بالانتخابات؟

صبري| خسارة أذناب إيران في الانتخابات جرس إنذار لمراجعة سياستها في تعاطيها مع الملف العراقي؛ ومع هذه الخسارة فإيران لديها القدرة على ضبط الإيقاع بين الميليشيات خصوصا أنها تمتلك زمام الأمور بقيادة هذه الميليشيات، وخسارة أحد أذرعها الميليشياوية أمام ذراعها الآخر لا يضعف من هيمنتها على العراق ولا فقد سيطرتها على الميليشيات، وإنما هي كانت تفضل طرف على آخر لحساباتها الخاصة، وبالنتيجة ستحاول ضبط إيقاع المشهد السياسي لتكريس هيمنتها على العراق.

الميثاق| مسرحية الانتخابات المزورة وما تمخض عنها كشفت رهان محور إيران على التحكم بأوضاع العراق واتجاهاتها؟

صبري| نعم نتائج الانتخابات رغم أنها مزورة؛ إلا أن أحد محاور إيران أصيب بانتكاسة وخيبة أمل ليس من فشله في التغلب على جناح إيران الآخر، وإنما من جراء العزوف الشعبي الكبير والواسع ومقاطعة الانتخابات على الرغم من الدعم الإعلامي والمالي والترهيب والترغيب الذي استخدم لإجبار الناس على المشاركة في الانتخابات ورغم والإغراءات التي قدمتها أحزاب السلطة إلا أن المقاطعة كانت صفعة كبيرة للأحزاب جميعها؛ فما أقلق إيران وأدواتها في العراق هو مزاج الشارع العراقي الرافض لهيمنتها على مقدرات العراق.

الميثاق| هل التلويح بخيار السلاح لتصحيح نتائج الانتخابات سيمهد لصراع أذناب إيران على الاستحواذ على مقاليد السلطة؟

صبري| نحن أمام مشهد جديد بدأ يتشكل بعد إعلان خسارة أحد محاور إيران بالانتخابات على المحور الآخر؛ وهذا المشهد قد يقلب مسار الأحداث بفعل خيار شارع مقابل شارع وستكون الغلبة للأقوى من حملة السلاح في فرض الأمر الواقع وكما يقولون إن (البندقة والديمقراطية لا يلتقيان).

الميثاق| على الرغم من رهان البعض على نتائج الانتخابات إلا أنها جاءت مخيبة لآمال المعولين عليها في تصحيح مسار العملية السياسية؛ لماذا؟

صبري| نتيجة الانتخابات ليست مخيبة لآمال الطبقة السياسية فحسب؛ وإنما كانت بمثابة استفتاء شعبي على رفض العراقيين الذين يتطلعون إلى إسقاط العملية السياسية ومنظمتها الطائفية التي أدخلت العراق بالفوضى والمجهول؛ وفكرة تصحيح مسار العملية السياسية غير قابل للتطبيق لأن العملية السياسية في العراق ترتكز على مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية وأيضا هي تخضع لتسلط الميليشيات على مفاصل الدولة.

الميثاق| كيف تقرأ حال الصدمة والغضب لدى ميليشيات إيران ورفضهم لنتائج الانتخابات؛ وماهي خياراتهم بالتعاطي مع الواقع الجديد؟

صبري| طبقا لمسار الأحداث التي أعقبت الانتخابات فإن محور إيران أصيب بالصدمة، جراء رفض جمهوره ومعاقلهم لدور الميليشيات التي هيمنت على القرار السياسي وربطت العراق بالمشروع الإيراني على حساب إرادة العراقيين الرافضة لاستقواء الخارج لفرض الإرادات بقوة السلاح.

أما خيارهم في التعاطي مع الواقع الجديد فسيكون في النتيجة خاضعا إلى نظام المحاصصة بمعنى تقسيم الوزارات بين هذه الجهات التي تفرض نفسها بقوة السلاح وتقاسم ثروات وخيرات العراق بين هذه الأحزاب على حساب الشعب العراقي.

الميثاق| على الرغم من أن ميليشيات إيران تلوح بالسلاح للتعاطي مع نتائج الانتخابات إلأ انها تتحدث عن السلم الأهلي؛ كيف تقرأ هذه الازدواجية؟

صبري| هذه المفارقة تعكس المشهد السياسي في ازدواجية الموقف؛ فمن يهدد السلم الأهلي هم حملة السلاح الذين حولوا العراق إلى ساحة للصراع ونافذة لإيران لكي يفرضوا الأمر الواقع في تعاطيهم مع الواقع الجديد، فالانتخابات مع سوئها وتحكمهم بها إلا أنها أبعدتهم ولو مؤقتا عن المسرح السياسي، وهم لا يقبلون بهذه النتائج ويريدون تغييرها بقوة السلاح والتهديد بإشاعة الفوضى العارمة في البلاد من أجل أن يحصلوا على مقاعد برلمانية وهذه الأساليب لا يمكن أن تأتي بمسار ديمقراطي؛ لأنه لا يمكن الجمع بين النقيضين.

الميثاق| ما يسمى بتنسيقة الأحزاب الشيعية رفضت نتائج الانتخابات في محاولة لتوحيد مواقف الخاسرين في مواجهة التيار الصدري وطموحاته؟

صبري| ما يسمى بتنسيقة الأحزاب الشيعية هي محاولة لاستنساخ البيت الشيعي مجددا بمسميات هي بالأحوال كافة تعبر عن اصطفاف شيعي جديد؛ لمواجهة تراجع دور أحزابها في الانتخابات جراء مقاطعة جمهورها في معاقلها، وأن رهان الخاسرين بالانتخابات سيواجه بموقف من التيار الصدري رافض لأي محاولة لانتزاع رئاسة الحكومة المقبلة منه خصوصا أن التيار الصدري هو أحد أذرع إيران أيضا وقد صرح زعيمه بأنه لن يتخلى عن رئاسة الحكومة ولكن بالنتيجة سيرضخ الجميع إلى رؤية إيران التي تفرضها على الجميع ومن المتوقع أن يكون تقاسم السلطة هو الحل الذي يرضي الجميع على حساب مصلحة الشعب العراقي.

الميثاق| قبل الانتخابات وبعدها يؤكد التيار الصدري أن رئاسة الحكومة المقبلة هي من حصة التيار الصدر؛ هل ترجح ذلك؟

صبري| موقع رئاسة الحكومة المقبلة سيخضع لمسار التحالفات السياسية رغم تمسك التيار الصدري برئاسة الحكومة باعتباره الكتلة الأكبر وهو الأقرب إلى تشكيل الحكومة؛ إلا أن الخاسرين من خصوم التيار الصدري سيحاولون عرقلة هذا المسعى بالتصعيد بالشارع تارة وبالسلاح تارة أخرى، في متوالية سياسية تعكس أزمة الحكم وفشل النظام السياسي وعمليته السياسية التي وضعت العراق في الخانق الذي يتخبط به منذ الاحتلال وحتى الآن.

الميثاق| وما هو السيناريو المقبل إذا لم يستطع التيار الصدري الفوز بذلك، وهل السلاح سيكون الفيصل بين المتخاصمين؟

صبري| خيار الشارع مقابل شارع وربما السلاح مقابل السلاح سيكونان سمة المشهد السياسي المقبل، بفعل عمق الخلافات بين الطرفين وشهيتهما للسلطة والتحكم بمقدرات العراق الأمر الذي ينذر بعواقب خطيرة على أمن العراق ومستقبله.

الميثاق| هل تعتقد أن حال الفوضى والهيجان الطائفي سيعزز فرص توافق أمريكي إيراني لضبط إيقاع العملية السياسية بمخرج وحل لاحتمالات الصراع وخيار السلاح على سواه من خيارات؟

صبري| لا يخفى على أحد من مسار التخادم بين طهران وواشنطن بشأن الملف العراقي، منذ احتلال العراق كان لإيران دور في جريمة غزو العراق واحتلاله، ومن بعده بتنصيب أدواتها إدارة شؤون العراق عبر عملية سياسية ونظام يخدم هذا التخادم الذي بات واضحا بعد عمليات الإقصاء والإبعاد والتهميش التي مازالت متواصلة حتى الآن واتساع ظاهرة المقاطعة الشعبية للانتخابات ومعاقبة مرشحيها بعدم التصويت لهم قد يدفع واشنطن وطهران إلى البحث عن مشتركات لحل إشكالية المشهد السياسي الجديد وضبط إيقاعه تحسبا لخروج الأوضاع عن مسارها وهو ما يظهر فشلا آخر لأمريكا في المنطقة خصوصا بعد فضية الانسحاب الأمريكي المذل من أفغانستان.

الميثاق| كيف تقيم أداء الإعلام في متابعة ورصد مسار التطورات التي أعقبت نتائج الانتخابات؟

صبري| وسائل الإعلام العراقية التي تابعت مسار الانتخابات وما بعدها؛ معظمها كان للترويج لمرشحي الأحزاب الحاكمة، بفعل الصفقات المالية التي احتلت حيزًا ومساحة في برامجها وأخبارها على مدار الساعة، في حين لم يحظ المرشحون المستقلون بهذا الاهتمام فقد تحولت منصات الإعلام لاسيما الفضائيات العراقية وحتى العربية إلى مناسبة لتلميع صور ومواقف مرشحين كانوا سببا في تدمير العراق وإفقار شعبه، والتغطية على حيتان الفساد وأدواتهم في محاولة للكسب والترزق، وتم توظيف الإعلام في غير مقاصده النبيلة في التعبير عن نبض الشارع وكشف الفاسدين والمتاجرين بمستقبل العراق والانحياز لهم مقابل المال الحرام الذي كسبه المروجون من أموال العراق من دون توظيفها لإسعاد العراقيين في حياة حرة وكريمة.

مقالات متعلقة