الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات حماية القانون بين السلوك والإهانة


إياد العناز

مشاهد الاعتداءات وصور التجاوزات وأفلام الوقائع والفضائح للسلوك الإجرامي البعيد عن القيم الإنسانية والتزام مجتمعنا الروحي وخلاف جميع الشرائع السماوية وبعيدا عن كل معاني العدالة الاجتماعية واحترام أدمية الإنسان وانتمائه الى أهله وعشيرته ومجتمعه ووطنه، اجتمعت جميعها في السلوك الذي أقدم عليه مجموعة من الأشخاص والمراتب المنتمين الى ما يسمى بقوة حماية القانون بالاعتداء الوحشي والآثم على طفل عراقي من أبناء بلدنا بعد أن جردوه من ملابسه وأصبح عاريا جالسا على الأرض محاطا برجال يرتدون الزي العسكري ويبدأ أحد أفراد هذه المجموعة بقص شعره بأداة حادة وبطريقة غريبة وحشية وعلامات الخوف تظهر على وجه الطفل وهو فزعا من هذا الأسلوب التعسفي البعيد عن كل قيم الإنسانية.

هي جريمة بكل معاني الإجرام والاعتداء على البشر وتوثق وتصور هذه الحادثة الإجرامية من قبل أقراد أخرين وهم بحالة من الهستيرية والكلام الفاحش والاعتداء اللفظي على الطفل وإهانة والدته وهي المرأة العراقية عندما يسأل عن لون بشرة أمه وأين تقيم ومن يعيش معها وكلام خارج عن القيم الأخلاقية وأسئلة حول جسدها والطفل في حيرة من أمره يعاني الخوف والفزع والهلع فتأتي أجوبته خافتة صاخبة فيها من الأنين والحزن والألم ما يظهر على محياه وهو في حالة من البؤس والشقاء يعاني من اضطهاد ما يسمى برجال حماية القانون ؟؟؟

هذا لم يحصل في القرون الوسطى التي كانت تتمتع بأخلاق الفروسية واحترام الفارس النبيل والرجال الشجعان المدافعين عن أوطانهم وإنما حدث في الزمن الغابر والحقبة السوداء وانعدام الضمير الإنساني وتفشي حالة الانحلال الخلقي في مشهد يتسيده من لا ينتمي الى عراق الحضارة وبلاد الرافدين التي علمت الإنسانية القيم والمعرفة وكتابة الحرف وشيم وعنفوان الرجال ،صورة مؤلمة وحزينة لمن لا يخاف الله وتمادى في الظلم والقسوة والقتل وسفك الدماء وإهانة الكرماء واغتصاب الحرائر وإيذاء الإنسان وتساوت عنده كل معاني الرذيلة والخسة والانحلال والمهانة وأصبح سلوكه وتصرفه وكلامه ينم عن طبيعة السلوك الهمجي الذي يعكس مديات ما وصل اليه الحال في العراق من ظلم وإهانة وترويع للمواطن العراقي المكافح.

أي قوة هذه التي ينتمي اليها هؤلاء المجرمون وتدعي حماية المواطن والحفاظ على حريته والدفاع عن حقوقه والالتزام بالقوانين الشرعية والأنظمة المرعية والتي استحدثت تحت مسميات سيادة القانون وحفظ الكرامة الإنسانية ومحاربة كل مظاهر التعسف والاضطهاد والإساءة لحرية وسلامة المواطن، بهذه المعاني تستغل حرية المواطن ويهان الطفل العراقي ويطلب منه السكوت والرضى والإجابة وإلا تعرض الى مزيد من الضرب المبرح على جسده لتتدفق الدماء على وجهه وأجزاء من جسده مع الاستمرار باضطهاده بالكلام المسيء البذيء الذي يتعدى على شرفه وعرضه وكرامته فإي قوة وأي مسمى هذا الذي يهين الفرد والإنسان العراقي ألم أقل إننا نعيش في حقبة مظلمة وزمن ردئ وشخوص باعت ضمائرها للشيطان فكانت صور من الشر والجريمة والفساد.

إن الإمعان في إظهار الجريمة وبكل فصولها واستمرار الإساءة الى إنسانية الطفل وإظهاره عاريا يعني التمادي في إهانته والاعتداء على كرامته ورسم فصول الجريمة كاملة لتكون مع سبق الإصرار والترصد ومكتملة من جميع النواحي الرئيسية التي تمثل جريمة أخلاقية اجتماعية جنائية ارتكبها شرذمة شريرة يدعون زورا حماية القانون والحفاظ على المجتمع.

هذه الواقعة أكدت على السلوك المشين الذي أتبع مع جميع متظاهري وأبناء وشباب ثورة تشرين المجيدة والأساليب القمعية التي سادت في التعامل معهم بالملاحقة الأمنية والاضطهاد والتعسف والظلم الاجتماعي وتكميم الأفواه ومحاولات الاختطاف والاغتيالات السياسية والتغيب القسري للعشرات من أصحاب الأقلام الحرة والإعلام الوطني والناشطين السياسيين وفتيات وفتيان الثورة الشعبية الظافرة، أكدت هذه الحادثة طبيعة السلوك والأسلوب الإجرامي المتبع في زرع حالة الإحباط واليأس في نفوس شباب العراق والإمعان بتعزيز صور الخوف والفزع من استخدام الأساليب الوحشية التعسفية في التعامل مع مبادئ وأهداف المتظاهرين وتمسكهم بحقوقهم والدفاع عن كرامتهم والتشبث بعزتهم وتراب وطنهم الحبيب.

مهما حاولت الأساليب والمعالجات الوحشية في الإساءة لثوار تشرين الأمجاد فستبقى روح الثورة واستمرار تألقها وانبعاث شعاعها وصلابة عودها وعنفوان أبناءها هي ملامح الصور الكفاحية لشعب عظيم يحمل كل معاني الجهاد والكفاح متمسكا بحقوقه والدفاع عن قضيته الوطنية من أجل حياة حرة كريمة يسودها العدل والحق والإنصاف بعيدا عن التبعيات السياسية الدولية والإقليمية والتدخل السافر بالشؤون الداخلية لبلده وحماية أمنه شعبه الوطني والقومي

مقالات متعلقة