بقلم| ثائرة أكرم العكيدي
مفهوم الفيدرالية.. نوع من أنواع الاتحاد الطوعي بين كيانات سياسية منفصلة أو قوميات وأعراق متباينة قررت العيش ضمن كيان سياسي واحد تحتفظ فيه القوميات والأعراق أو الدول المتحدة بصلاحيات داخلية ضمن حدودها المحلية، على أن تمنح الصلاحيات السيادية الأساسية للسلطة الاتحادية في المركز، ويوجد في العالم اليوم نحو25 دولة تتبنى النظام الفيدرالي من بينها دول كبيرة مثل الولايات المتحدة وألمانيا وبلجيكا وسويسرا والهند وروسيا، وأيضا دول فقيرة ونامية مثل أثيوبيا والمكسيك وماليزيا وغيرها، وفي منطقتنا العربية فالإمارات العربية هي التجربة الفيدرالية الأولى التي لحق بها السودان مؤخرا.
يؤكد الفيدراليون العراقيون أن تعميم هذا النظام ليشمل كل أنحاء البلاد على أساس إداري جغرافي وليس قومي يهدف إلى تحقيق هدفي الديمقراطية والرفاهية المفتقدتين في العراق في حال وجد نظام سياسي صالح لإدارة البلاد ولا يخضع لمبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية كما هو حاصل في العراق، وغالبا ما ترتبطت الفيدرالية عند الكثيرين بالديمقراطية؛ لأنها توفر ضمانات قانونية تمنع نشوء سلطة مركزية قد تجنح نحو الدكتاتورية، لكن الفيدراليات في العالم ليست بالضرورة أن تكون الأفضل في مجال الحريات العامة والحكم الديموقراطي، كما أن النظم المركزية ليست سلطات دكتاتورية لمجرد أنها غير فيدرالية حتى مع وجود مشكلات خاصة بالأقليات في بلدانها.
ولذلك فإن ما يجري في العراق من تهجير وجرائم إبادة جماعية؛ هو ليس بسبب انعدام الفيدرالية أو وجودها، وإنما بسبب نظام المحاصصة والتبعية المقيتين، حتى أصبح حال العراقيين كالمستجير من الرمضاء بالنار، لذلك أصبح تهجير ملايين العراقيين من منطقة إلى أخرى أهون عليهم من الهجرة إلى خارج العراق، ولذلك ظنوا أن ما تسمى الفدراليات الثلاث هي الحل، بسبب أن النظام السياسي وحكومة بغداد وأحزابها الفاسدة وميليشياتها الإجرامية؛ تسببت بتمزيق النسيج الاجتماعي والعشائري العراقي وأرغمته على دخول الصراع بحساسيات مذهبية وقومية؛ فغلبت الروح العاطفية وليست العقلية وهذه نتيجة طبيعية في ظل الظروف التي مر بها العراق، ولكن سرعان ما انكشفت الحقائق واستعاد المجتمع العراقي تاريخه ونسيجه الاجتماعي المتماسك، وتبين أن مشاكل العراق ومعاناته وعدم استقراره، بسبب نظام المحاصصة الطائفي وحكوماته البائسة المتسببة باستمرار الأزمات وانعدام الأمن، بل وفتح الباب على مصراعيه للتدخلات الإقليمية والخارجية؛ حتى أصبح الشعب العراقي عاجزا عن تغيير حكامه العملاء الظالمين وإزاحة الأنظمة الدكتاتورية والفاسدة، التي عملت منذ 2003 على مشروع تدمير المجتمع العراقي من خلال ممارسة التغيير الديموغرافي.
العراق اليوم على صفيح ساخن والأوضاع فيه يمكن أن تنفجر بأي لحظة فكردستان شبه دولة مستقلة عن العراق فهي دولة داخل الدولة، والمحافظات المنكوبة مدمرة وأهلها نازحون، والجماعات المسلحة تحت الرماد بأي لحظة يمكن أن تنهض مستغلة ما يتعرض له "المكون السني" من معاناة وتهميش؛ خصوصا أن من يحكم العراق هي مافيات قاآني ودولة الفقيه وآل الصدر وآل الحكيم وحزب الدعوة وهي أحزاب موالية لإيران، والشيعة العرب منكوين بها؛ يعانون البطالة وسوء الخدمات وتردي الوضع الأمني المزري والفساد المالي والإداري المهول، ونشر الأوبئة والمخدرات. فضلا عن اختراع مشكلة المناطق المتنازع عليها وترسيم حدود المحافظات واستحداث محافظات جديدة على أسس طائفية وعرقية؛ وهذه كلها تؤكد أن الهروب إلى ما يسمى الفدرالية سيعمق المشاكل أكثر لأن المشكلة الأساسية هي في النظام السياسي نفسه الذي فرضه المحتل.
الأحزاب والحكومات في العراق عملت على زرع الخوف والرعب في قلوب العراقيين من محاولة تجربة نظام سياسي جديد، بزعمها أنه يؤدي إلى المجهول وكأن العراق يعيش أزهى أيام حياته! حتى أصبح الناس يخافون من ركوب قارب نجاتهم؛ لتستمر الأحزاب والحكومات الفاسدة بممارسة التهميش والتجهيل وإشاعة الفقر والأوبئة بين الشعب العراقي؛ بل أضحت الأحزاب وميليشياتها جسرا للتدخلات الإقليمية كما يحدث مع إيران عدوة العراق التأريخية، فهي من تسير الحكومات بعملائها وأجنداتها وميليشياتها، وهي حريصة على جعل العراق ضعيفا مدمرا. وهناك من يريد العراق قويا ولكن كيّد ضاربة له ضد دول أخرى، وهناك من يريد أن تهيمن عليه طائفة تحكمه بالنيابة عن دولة خارجية، أو تحكمه قومية دون أخرى.
إن تكاتف الشعب العراقي ووقوفه ضد النظام السياسي القائم هو الحل لإنقاذ العراق من الشرذمة التي تجره إلى قعر الهاوية، ولذلك تحرص الكتل والأحزاب السياسية وميليشياتها على تمزيق وحدة الشعب العراقي لأنها تعلم أن نهايتهم بوحدة الشعب العراقي وتماسكه، وبناء المؤسسات المدنية لن تتحقق إلا بعيدا عن هذه الكتل والأحزاب التي تتاجر بمظلومية ومعاناة الشعب العراقي وتحاول ترسيخ الفتن الطائفية والعرقية بين أبناء الشعب الواحد؛ وهذا انعكاس للفشل في إقامة نظام ديمقراطي تعددي تسوده الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والرفاه الاقتصادي والاستقرار السياسي بل أوصلوا المواطن العراقي إلى الاعتقاد بأنه يعيش في سجن كبير يتحين الفرصة للهروب من جحيمه.
فهل يمكن بعد كل ما تقدم أن نقول إن الحل لمشاكل العراق وخروجه من النفق المظلم هو بتطبيق النظام الفدرالي!، وما الضامن من عدم خلق صراعات مباشرة بين إقليم وآخر في حالة تطبيق الفيدرالية تحت قوانين نظام المحاصصة الطائفي والعرقي؛ أم إن فكرة الأقاليم هي لخلق صراعات داخلية وحروب أهلية داخل كل اقليم، كالمستجير من الرمضاء بالنار.
حكومة مركزية.. وبؤرة الصراعات.. المذهبية والقومية..
ثائرة أكرم العكيدي
مفهوم الفيدرالية.. نوع من أنواع الاتحاد الطوعي بين كيانات سياسية منفصلة أو قوميات وأعراق متباينة قررت العيش ضمن كيان سياسي واحد تحتفظ فيه القوميات والأعراق أو الدول المتحدة بصلاحيات داخلية ضمن حدودها المحلية، على أن تمنح الصلاحيات السيادية الأساسية للسلطة الاتحادية في المركز، ويوجد في العالم اليوم نحو25 دولة تتبنى النظام الفيدرالي من بينها دول كبيرة مثل الولايات المتحدة وألمانيا وبلجيكا وسويسرا والهند وروسيا، وأيضا دول فقيرة ونامية مثل أثيوبيا والمكسيك وماليزيا وغيرها، وفي منطقتنا العربية فالإمارات العربية هي التجربة الفيدرالية الأولى التي لحق بها السودان مؤخرا.
يؤكد الفيدراليون العراقيون أن تعميم هذا النظام ليشمل كل أنحاء البلاد على أساس إداري جغرافي وليس قومي يهدف إلى تحقيق هدفي الديمقراطية والرفاهية المفتقدتين في العراق في حال وجد نظام سياسي صالح لإدارة البلاد ولا يخضع لمبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية كما هو حاصل في العراق، وغالبا ما ترتبطت الفيدرالية عند الكثيرين بالديمقراطية؛ لأنها توفر ضمانات قانونية تمنع نشوء سلطة مركزية قد تجنح نحو الدكتاتورية، لكن الفيدراليات في العالم ليست بالضرورة أن تكون الأفضل في مجال الحريات العامة والحكم الديموقراطي، كما أن النظم المركزية ليست سلطات دكتاتورية لمجرد أنها غير فيدرالية حتى مع وجود مشكلات خاصة بالأقليات في بلدانها.
ولذلك فإن ما يجري في العراق من تهجير وجرائم إبادة جماعية؛ هو ليس بسبب انعدام الفيدرالية أو وجودها، وإنما بسبب نظام المحاصصة والتبعية المقيتين، حتى أصبح حال العراقيين كالمستجير من الرمضاء بالنار، لذلك أصبح تهجير ملايين العراقيين من منطقة إلى أخرى أهون عليهم من الهجرة إلى خارج العراق، ولذلك ظنوا أن ما تسمى الفدراليات الثلاث هي الحل، بسبب أن النظام السياسي وحكومة بغداد وأحزابها الفاسدة وميليشياتها الإجرامية؛ تسببت بتمزيق النسيج الاجتماعي والعشائري العراقي وأرغمته على دخول الصراع بحساسيات مذهبية وقومية؛ فغلبت الروح العاطفية وليست العقلية وهذه نتيجة طبيعية في ظل الظروف التي مر بها العراق، ولكن سرعان ما انكشفت الحقائق واستعاد المجتمع العراقي تاريخه ونسيجه الاجتماعي المتماسك، وتبين أن مشاكل العراق ومعاناته وعدم استقراره، بسبب نظام المحاصصة الطائفي وحكوماته البائسة المتسببة باستمرار الأزمات وانعدام الأمن، بل وفتح الباب على مصراعيه للتدخلات الإقليمية والخارجية؛ حتى أصبح الشعب العراقي عاجزا عن تغيير حكامه العملاء الظالمين وإزاحة الأنظمة الدكتاتورية والفاسدة، التي عملت منذ 2003 على مشروع تدمير المجتمع العراقي من خلال ممارسة التغيير الديموغرافي.
العراق اليوم على صفيح ساخن والأوضاع فيه يمكن أن تنفجر بأي لحظة فكردستان شبه دولة مستقلة عن العراق فهي دولة داخل الدولة، والمحافظات المنكوبة مدمرة وأهلها نازحون، والجماعات المسلحة تحت الرماد بأي لحظة يمكن أن تنهض مستغلة ما يتعرض له "المكون السني" من معاناة وتهميش؛ خصوصا أن من يحكم العراق هي مافيات قاآني ودولة الفقيه وآل الصدر وآل الحكيم وحزب الدعوة وهي أحزاب موالية لإيران، والشيعة العرب منكوين بها؛ يعانون البطالة وسوء الخدمات وتردي الوضع الأمني المزري والفساد المالي والإداري المهول، ونشر الأوبئة والمخدرات. فضلا عن اختراع مشكلة المناطق المتنازع عليها وترسيم حدود المحافظات واستحداث محافظات جديدة على أسس طائفية وعرقية؛ وهذه كلها تؤكد أن الهروب إلى ما يسمى الفدرالية سيعمق المشاكل أكثر لأن المشكلة الأساسية هي في النظام السياسي نفسه الذي فرضه المحتل.
الأحزاب والحكومات في العراق عملت على زرع الخوف والرعب في قلوب العراقيين من محاولة تجربة نظام سياسي جديد، بزعمها أنه يؤدي إلى المجهول وكأن العراق يعيش أزهى أيام حياته! حتى أصبح الناس يخافون من ركوب قارب نجاتهم؛ لتستمر الأحزاب والحكومات الفاسدة بممارسة التهميش والتجهيل وإشاعة الفقر والأوبئة بين الشعب العراقي؛ بل أضحت الأحزاب وميليشياتها جسرا للتدخلات الإقليمية كما يحدث مع إيران عدوة العراق التأريخية، فهي من تسير الحكومات بعملائها وأجنداتها وميليشياتها، وهي حريصة على جعل العراق ضعيفا مدمرا. وهناك من يريد العراق قويا ولكن كيّد ضاربة له ضد دول أخرى، وهناك من يريد أن تهيمن عليه طائفة تحكمه بالنيابة عن دولة خارجية، أو تحكمه قومية دون أخرى.
إن تكاتف الشعب العراقي ووقوفه ضد النظام السياسي القائم هو الحل لإنقاذ العراق من الشرذمة التي تجره إلى قعر الهاوية، ولذلك تحرص الكتل والأحزاب السياسية وميليشياتها على تمزيق وحدة الشعب العراقي لأنها تعلم أن نهايتهم بوحدة الشعب العراقي وتماسكه، وبناء المؤسسات المدنية لن تتحقق إلا بعيدا عن هذه الكتل والأحزاب التي تتاجر بمظلومية ومعاناة الشعب العراقي وتحاول ترسيخ الفتن الطائفية والعرقية بين أبناء الشعب الواحد؛ وهذا انعكاس للفشل في إقامة نظام ديمقراطي تعددي تسوده الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والرفاه الاقتصادي والاستقرار السياسي بل أوصلوا المواطن العراقي إلى الاعتقاد بأنه يعيش في سجن كبير يتحين الفرصة للهروب من جحيمه.
فهل يمكن بعد كل ما تقدم أن نقول إن الحل لمشاكل العراق وخروجه من النفق المظلم هو بتطبيق النظام الفدرالي!، وما الضامن من عدم خلق صراعات مباشرة بين إقليم وآخر في حالة تطبيق الفيدرالية تحت قوانين نظام المحاصصة الطائفي والعرقي؛ أم إن فكرة الأقاليم هي لخلق صراعات داخلية وحروب أهلية داخل كل اقليم، كالمستجير من الرمضاء بالنار.