بقلم| عمر الحلبوسي (كاتب وباحث سياسي)
لم يعد يخفى على أحد حجم الصراعات الكبيرة التي تعصف بالإطار التنسيقي الذي شكل نواة حكومة السوادني التي تعاني من مشكلات داخلية تهدد كيانها وتعجل من تفككها واحتمالية سقوطها بعد تصاعد حدة الخلافات بين قادة الإطار التنسيقي على المناصب التي شكلت نقطة خلاف كبيرة تزداد يومًا بعد آخر بعدما تخلف السوداني عن الاتفاق ونكث بالعهد لعصابة الإطار بأن يعمل لخدمتهم جميعًا دون التحيز لطرف دون آخر،ـ لكنه تفرد بالولاء والطاعة لحزب الدعوة وقائده نوري المالكي الذي جعل من السوداني أداة لتنفيذ مخططاته والتي اتضح لشركائه أنه يعمل للانقلاب عليهم و الاستئثار بالمناصب والمغانم لصالحه.
إن ما تعيشه حكومة السوداني من صراعات داخلية تنبئ بقرب إشعال فتيل صراع سوف يخلف فوضى كبيرة تنعكس سلبًا على الواقع الأمني والاقتصادي والسياسي المتهاوي في ظل اتساع دائرة الأزمات التي تعصف بالعراق على وقع التقلبات الاقتصادية المريعة والتي أثرت فيها الأطراف السياسية مما جعل العراق ينحدر نحو آفاق السقوط الاقتصادي الذي سيكون أشد على العراق مما حصل في تسعينيات القرن الماضي.
لقد اتضحت أغلب النقاط الخلافية بين قادة الإطار على المناصب الأمنية والعسكرية والتي تعمل هذه المكونات على تحقيق التمكين الأمني والعسكري لها من خلال هذه المناصب والتي ستتيح لها فرض الإتاوات على التجار والمواطنين، فضلا عن السيطرة على القرارات الأمنية والعسكرية والتي ستجعل العراق على نفس شاكلة إيران وإدارتها من قبل الحرس الثوري الإيراني الذي هو الآخر يحرك أدواته الميليشياوية في العراق لإحكام السيطرة على زمام الحكم.
إن المتتبع لسياسة السوداني يجد أن حكومته لا مستقبل لها ولن تدم طويلا في ظل تفاقم الصراعات المركبة التي تعصف بالإطار التنسيقي والتي قد تصل إلى حد الانفجار والخروج عن الإطار الجامع لهم لتنتقل بعد ذلك إلى المواجهات خصوصًا وأن العراق يمر بحالة التخندق الحذر بين مكونات الحكومة الذين يتحينون الفرص للإيقاع ببعضهم والاستفراد بالسلطة بعدما انفرد المالكي بصنع القرار الحكومي ونال أكثر المناصب بسبب قوة تحكمه بالدولة العميقة التي يقودها منذ أيام حكمه الظالمة وهي من أعطته القوة على بقية مكونات الإطار، لذلك فإن واقع الصراع داخل الإطار ينبئ بأن حكومة السوداني لا مستقبل لها وستنهار مع أول لحظات انفجار بالون الصراع الإطاري.