الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

تقارير حظوظ الزرفي بتشكيل حكومته تتراجع بفعل الصراع السياسي


تتراجع فرص تمرير “عدنان الزرفي” بتشكيل الحكومة المقبلة وتمريرها؛ بسبب استمرار الخلافات بين الكتل السياسية الشيعية.

وعلى الرغم من مرور أسبوعين على تكليف رئيس الجمهورية برهم صالح للزرفي، إلا أن دائرة الرفض داخل القوى الشيعية تتسع، فالكتل التي توصف بأنها قريبة من إيران لا تزال رافضة له، في حين لم يحسم الكرد والسنة موقفهم من التكليف بشكل واضح لغاية الآن، ورهنوا موقفهم على موقف القوى الشيعية.

يأتي ذلك كله، بالتزامن مع تفشي وباء كورونا عالميا، وتصاعد أعداد الإصابات المسجلة في العراق، كما يأتي بالتزامن مع تحركات أمريكية في العراق وصفت بأنها مثيرة للجدل، وقابلتها تحذير من حكومة تصريف الأعمال الحالية، وتصعيد في خطاب الميليشيات الموالية لإيران.

وتوقعت أوساط برلمانية اعتذار رئيس الوزراء المكلف على خلفية عراقيل سياسية كبيرة تعترض طريقه.

وقالت المصادر إن الكتل البرلمانية الكبيرة تعمل على عرقلة تشكيل الحكومة، وتمكنت من إقناع كتل صغيرة في البرلمان بالانضمام لمعارضتها تشكيل حكومة بقيادة الزرفي”.

الفتح يرفض “الزرفي”

“توقعت أوساط برلمانية اعتذار رئيس الوزراء المكلف على خلفية عراقيل سياسية كبيرة تعترض طريقه”

تحالف الفتح بزعامة هادي العامري أكد على موقفه الرافض للزرفي، وقال المتحدث باسم التحالف أحمد الأسدي في تغريدة له على منصة توتير وتابعتها وكالة يقين: إن “تحالف الفتح موقفه ثابت ولا يراهن إلا على تطبيق الدستور وحفظ حق الأغلبية البرلمانية”، وأضاف الأسدي: أنه “ليس بيننا وبين الرئيس المكلف تفاوض أو تفاهم ولايزال الموقف كما هو”، مطالبا بـحفظ حق الأغلبية وعدم الالتفاف عليه، حسب تعبيره.

كما أكد النائب عن تحالف الفتح حامد عباس، على أن موافقة السنة والأكراد على “الزرفي” تقترن بشكل مباشر بموافقة معظم الكتل الشيعية على هذه الشخصية.

إيران تتدخل

ويبدو أن ضبط إيقاع الكتل الشيعية بات مستبعدا بعد مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، غير أن خلفه إسماعيل قاآني يحاول توحيد موقف تلك الكتل المختلفة من خلال تواجده في العاصمة العراقية بغداد.

“يشير حراك قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الأخيرة وزيارته للعراق إلى أن الملف العراقي كان ولا يزال بيد إيران”

وكشفت مصادر سياسية أن قائد قوّة القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال إسماعيل قاآني، يجري زيارة سرية إلى العراق التقى خلالها زعيم تحالف الفتح هادي العامري، وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم. ومن المفترض أن يلتقي أيضا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وأكدت المصادر على أن قاآني يسعى من خلال لقاءاته بالرباعي الشيعي لإيجاد بديل للمكلّف الحالي “عدنان الزرفي”، مشيرا إلى أن قاآني أبلغ القادة العراقيين برفض طهران أي مرشّح يظهر ويضمر عداء لها.

ويشير حراك قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الأخيرة وزيارته للعراق إلى أن الملف العراقي كان ولا يزال بيد إيران.

كتل جديدة ترفض

من جهة أخرى كشف عضو مجلس النواب أحمد حيدر، عن رفض كتل سياسية جديدة منح الثقة لرئيس الحكومة العراقي المكلف، عدنان الزرفي.

وقال النائب عن جبهة تركمان العراق، إن “شخص عدنان الزرفي لا يحظى بتوافق الكتل السياسية في البرلمان”.

“الكتل السياسية تريد من الزرفي، تفهم وضع البلاد وتقديم أعذاره، ليتسنى كسب الوقت واختيار بديل مقبول من أغلبية المكونات“

وأكد حيدر في بيان له عطفا على مباحثات مع كتل أخرى على أن “شخص عدنان الزرفي، قوبل بالرفض من قبل القوى السنية والكردية والشيعية وكان آخرها تحالف سائرون”.

بينما كان تكليف الزرفي من قبل رئيس الجمهورية مبنيا على توافق الكتل السياسية السنية والكردية، والكتل الشيعية باستثناء تحالفات دولة القانون والفتح.

وأفاد حيدر أن الكتل السياسية تريد من الزرفي، تفهم وضع البلاد وتقديم أعذاره، ليتسنى كسب الوقت واختيار بديل مقبول من أغلبية المكونات.

وفي السادس عشر من شهر آذار الفائت، كلف رئيس الجمهورية برهم صالح عضو مجلس النواب عدنان الزرفي والقيادي في تحالف النصر لتشكيل الحكومة، وأمام الزرفي، شهر واحد يبدأ من يوم تكليفه لنيل ثقة مجلس النواب لتشكيلته الحكومية.

تكرار سيناريو علاوي

ائتلاف النصر لم يستبعد تكرار سيناريو المكلف السابق محمد توفيق علاوي، مع المكلف الحالي عدنان الزرفي.

عضو ائتلاف النصر، محمد نوري العبد ربه أكد على أن 70 نائباً من القوى الشيعية في البرلمان، يقفون إلى جانب رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي من أجل تمريره.

وقال عبد ربه في تصريح صحفي، إن “هناك كتلاً تحاول إعاقة تمرير أي مرشح يطرح في الفترة الحالية من أجل الإبقاء على رئيس الحكومة المستقيل عادل عبد المهدي”، لافتا إلى أن “هذه الكتل الداعمة لرئيس الحكومة المستقيل قد حصلت على امتيازات كبيرة منه وتسعى للمحافظة عليها”.

وأضاف، أن “المفاوضات مازالت مستمرة مع جميع الكتل السياسية المعارضة ولم تتوصل حتى هذه اللحظة إلى اتفاق” مؤكدا على أن “كتلة الفتح من أشد المعترضين على ترشيح الزرفي لموقع رئاسة مجلس الوزراء”.

ورأى عبد ربه، أن “سيناريو محمد علاوي ممكن أن يتكرر مع عدنان الزرفي وسيتم رفضه من قبل رؤساء الكتل السياسية”، مبينا أن “هناك أكثر من سبعين نائبا شيعيا يقفون إلى جانب رئيس الحكومة المكلف عدنان الزرفي”.

“رئيس الوزراء المكلّف عدنان الزرفي، لغاية الآن لم يبدأ في قضية اختيار أعضاء الكابينة الوزارية”

ولا يزال الزرفي يواصل حواراته مع الكثير من الكتل السياسية في محاولة لضمان تصويت النواب بنسب تمكنه من تمرير الحكومة، وهو ما أكده عضو مجلس النواب عن تحالف سائرون رياض المسعودي.

وقال المسعودي في تصريح تابعته وكالة يقين: إن “رئيس الوزراء المكلّف عدنان الزرفي، لغاية الآن لم يبدأ في قضية اختيار أعضاء الكابينة الوزارية”، مبينا أنه لا يمكن التحرك على هذا الملف، إلا بعد انتهاء مفاوضاته وحواراته مع القوى السياسية، مشيرا إلى أنه لم يدخل في مفاوضات حقيقة من القوى السياسية السنية والكردية حتى الساعة.

والحكومة الجديدة ستخلف حكومة عادل عبد المهدي التي أجبرتها احتجاجات شعبية في بغداد وتسع محافظات عراقية على تقديم استقالتها مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2019.

ويرفض المحتجون العراقيون، تكليف الزرفي لرئاسة الحكومة، كما رفضوا تكليف علاوي من قبل، فضلا عن جميع المرشحين الذين تقدمهم الكتل السياسية الحاكمة.

موقف الكرد

أما الكرد، فلم يحسموا أمرهم بشأن الزرفي، حيث تنتظر الكتل الكردية موقف موحد من القوى الشيعية ثم تبت بقرارها بشأن المكلف.

وأكدت كتلة الديمقراطي الكردستاني، الاثنين، على تأييدها لمرشح يتحصل على إجماع شيعي لرئاسة الوزراء.

“الأحزاب الكردية لا تتدخل في مسألة اختيار المرشح لرئاسة الوزراء”

وقال النائب عن الكتلة أحمد الصفار إن “الديمقراطي الكردستاني ليس لديه إشكال أو اعترض على أي شخصية تراها القوى الشيعية مناسبة لرئاسة الوزراء على اعتبار المنصب من نصيب المكون الشيعي”.

وأضاف أن “الأحزاب الكردية لا تتدخل في مسألة اختيار المرشح لرئاسة الوزراء”، داعيا بالوقت ذاته القوى الشيعية إلى توحيد موقفهم في ظل الأزمة الراهنة واختيار مرشحهم لتشكيل الحكومة المقبلة.

وفي حال فشل “الزرفي” في تشكيل الحكومة، فعلى رئيس الجمهورية تقديم مرشح جديد للمنصب، وهو ما يمنح الكتل السياسية فرصة البقاء في دورة انتخابية جديدة، والالتفاف على مطالب الشارع العراقي بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

المصدر:وكالة يقين

مقالات متعلقة