بقلم| سارة جميل (كاتبة وناشطة عراقية)
ثورة يتوعد وينادي بها الشعب العراقي بعد انتشار الفساد وانخفاض الدينار العراقي أمام الدولار..
قام البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في تشرين / 2022 بفرض ضوابط جديدة أكثر صرامة على البنوك في العراق؛ أدت لتقليل ضخ الدولار للسوق العراقية للحد من تهريب العملة لعدة دول منها إيران سوريا تركيا لبنان الخ..
سرعان ما انهار الدينار العراقي وتلاه انهيار في البلدان التي كانت تستقبل الدولار المهرب من العراق، أوقفت أمريكا ضخ الاموال فانهارت البلدان التي تقبع تحت سلطة الاحتلال الإيراني،
أموال العراق كانت تعيل كل الدول التي تسيطر عليها إيران؛ وكأن العراق ابٌ كادح لكنه يشقى وأولاده عاقين يسرقونه ويشبعون الغريب ويتركون إخوتهم جياعا ينهش فيهم الفقر، هكذا بات شكل العراق
تعمدت الحكومات المتعاقبة على نشر الفساد في كافة أرجاء الدولة وجعلت اقتصاد العراق اقتصادا ريعيا يعتمد على النفط فقط أو حتى غير ريعي، الاقتصاد العراقي اقتصاد غير معلوم الواجهة يعتمد على السرقات فقط.
أغلقت المعامل والمصانع العراقية وأهمل القطاع الزراعي والقطاع الخاص الذي كان يمكنه ان يحد من ظاهرة البطالة التي وصلت لأرقام مخيفة، ولذلك اعتمد الكثير من الشعب على التوظيف الحكومي، وصلت نسبة الموظفين الذين يتقاضون رواتب من الدولة بين 3/4 مليون وإجمالي من يتقاضون رواتب من الدولة يصل إلى 7 مليون، وهناك إحصائيات تقول إن العدد 11 مليونا بين موظف ومتقاعد وشرائح أخرى!
هذه الأرقام كارثية بالنسبة لأي دولة أن تعتمد على نظام التوظيف الحكومي وعلى تصدير النفط، أي إن أموال العراق تذهب رواتب وبعضها على مشاريع يسرقها الفاسدون لاحقا وبقية الأموال يسرقها الفاسدون أيضا.
العراق مر في حصار اقتصادي وانعزال تام عن العالم، لكن حينها كان العراق يصنع ويزرع، بلد منتج وممكن أن نقول كان مكتفيا بعض الشيء رغم العدوان العالمي عليه، لم تغلق مصانع العراق حينها ولم تهمل الزراعة!
لكن العراق اليوم يعتمد على الاستيراد بنسبة كبيرة جدا ويكاد ينعدم التصدير، نستورد حتى الخضروات وهذه كارثة متعمدة لانهيار ما تبقى من العراق، حتى يجعلون المواطن يلهث خلف لقمته متناسي كل ما يفعلونه حتى يتوهم ويحسب الفتات الذي يعطونه له إنجاز ا وتفضلا منهم وليس واجبا وحقا سرقوه منه. وهذا هدف الاحتلاليين (البريمريين والإيرانيين) منذ أن وطأت قدمهم أرض العراق كانوا يريدون أن يجردوا العراقي من هويته الوطنية غير مبالٍ لما يسرق منه حتى أعظمها وهي سرقة وطنه!
كان ينادي رئيس وزراء العراق الحالي (محمد السوداني) بثورة الجياع لكنه عندما تسنم الحكم جوع ما تبقى من الشعب لأنه ببساطة غير قادر على غلق صيرفة صغيرة تعود لأصغر الفاسدين وليس غلق مصرف يعود لأحد حيتان الفساد، هذه دكاكين احتكار العملة وغسيل الأموال وتهريبها والسبب الرئيسي لانهيار الدينار؛ وإن حاول فعل شيء فسيجد نفسه خارج المنصب بالتأكيد.
ثورة الجياع إن خرجت لن تفعل شيئا، فالثائر من أجل معدته سيهدأ بعد أن يسد جوعه برغيف خبز أو بفتات من حقوقه، ببساطة أكثر الفاسد والسارق لا يمكن أن نطلب منه الإصلاح، بل يجب اقتلاعه من مكانه؛ فكيف لأحد أن يطلب إصلاحا من مؤسسة احتلالية سرقت وجوعت العراقيين ودمرت العراق تدميرا كليا، لم تدمر معالم العراق فقط بل استهدفت الفرد العراقي ودمرته أولا حتى يموت العراق فالأوطان بدون أبنائها الوطنيين لا تساوي شيئا والعراق بدون أبنائه ميت سريريا!!