ثلاثةُ مقامات للصحو
شعر: ابراهيم العجلوني
المقام الأول: التوبة
واحسرتا لا مَهرَبُ يا أنتَ يا مُعذّبُ
أفنيتَ عُمراً سادِراً في غَفلةٍ تَلَعّبُ
ثم إذا صِرت لَقىً في حُفرة تَقَلَّبُ
وآنستك وَحشةٌ ضيقةٌ لا ترحُبُ
أيقنتَ خيبة الرّجا وشِقوةً لا تُغلَبُ
وكان بعثٌ صاعقٌ ولم يكن مُستَعـتَبُ
ولم يكن من ناصرٍ إلا المُجابُ الهيّبُ
كم ذا يريد رُشدَنا وكم علينا يحدبُ
وكم لنا كان أباً ورحمةً لا تنضُبُ
هو النبيُّ أحمدٌ زَينُ الورى المُطَيّبُ
وجاءَ من أنفسِنا وهو لنا المُحبَّبُ
لولاه بؤتَ باللظى يا أنت يا معذّبُ
وكنت في سوائها كجذوةٍ تَلّهبُ
* * *
واحسرتاه كم مضى صبحٌ ومرَ مَعرِبُ
وأنت في عِمايةٍ وقد طواك الغَيهَبُ
فهل تكونُ توبةٌ يا أنتَ يا معـذب؟
المقام الثاني: الحرية
خُدعنا عن حقيقتنا زماناً بعد أزمانِ
وقيل لنا لكم وطنٌ جميلٌ ماله ثانِ
وقيل حِماهُ مُمتنِعٌ وقيل عزيز أركانِ
وقيل ترابُهُ ذهبٌ وقيل عطاؤه داني
ولا جَهلٌ ولا مَرَضٌ ولا فقرٌ بإنسانِ
ولا ذلٌّ ولا قهرٌ ولا سِجنٌ بقضبانِ
فكونوا ذاكري نعمٍ وكونوا أهل شُكران
أما ماءٌ أما علفٌ أما فَيءٌ بأعطان
أما حريَّةٌ تُرجى أما أحلامُ يقظانِ
أما عيشٌ يُمَدُّ لكم رُخاءً دون أثمان
فأيُ كريمِ إفضالٍ وأي لئيم نُكران
* *
خُدعنا عن حقائقنا وطالت لعبةُ الجاني
دهاقنةٌ تبادلنا أساطيراً بأوطانِ
وأخشابٌ مُسَنّدةٌ تشاكل سَمتَ أوثان
دُمىً يلهو بها صهيون لا واهٍ ولا وانِ
وحالٌ مثُل جُنحِ الليل ترسف في المدى القاني
* *
فهل من صحوة كبرى وهل من هدي قرآنِ
وهل من عزمةٍ للحق تمحو كل بهتان؟
المقام الثالث: الكرامة
وَبعدُ، فهذه الأشباح تغدو ثم تنقلبُ
فبعضٌ راجعٌ أَسِفاً كَسيفَ البال ينتحبُ
وبعضٌ راجعٌ فَرِحاً مِلاءَ فؤادِهِ، يَثِبُ
وكُلُّ آجلاً، أفضى إلى ما كان يَحتَقِبُ
وخيرُ ذخائرِ الإنسان قلبٌ بالإبا يَجِبُ
وللأحرارِ منزلةٌ تَقَاصَرُ دونَها الرُّتَبُ
فكن حراً عزيز النفس يُصطفى ويُنتخـُبُ
مقاماتٌ وأحوال تُهِيبُ بنا فنرتغِبُ
وما للمرءِ حقّ المرءِ وراءَ كرامةٍ أربُ