الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات تجارة الموت في العراق

مقال خاص| تجارة الموت في العراق

بقلم| مكي النزال

عطّل ما يسمى بالمجتمع الدولي التجارة في العراق بحصار دام ثلاث عشرة سنة وكان حصارًا قاتلًا وحشيًا همجيًّا شارك فيه العرب والأعاجم بكل ما أوتوا من قسوة وغياب ضمير، فمنعوا عن شعبه الغذاء والدواء والأقلام والورق وما يلزم لإدامة البنية التحتية وتشغيل المستشفيات والمدارس والدوائر الخدمية؛ كما منعوا تصدير نفطه الذي هو عصب حياته ومورده الأعظم فلم يكتفوا فمنعوا عليه تصدير أي مادة أو بضاعة قد تعينه على البقاء حيًّا.

كان إنهاك البلد بالعقوبات والحصار تمهيدًا لاحتلاله وكانت شعارات المحتلين الحرية والعدالة و(الرخاء) و(الأمان) وغير ذلك كثير من الكلام المعسول المشحون بالآمال العريضة. فماذا تحقق من كل ذلك؟

أما الحرية فقُتلت في أول لحظة وطأت فيها أقدام الغزاة أرض العراق الطاهرة، وأما الرخاء فقد اندثر حتى بلغت نسبة الفقر أكثر من 70% وأما العدالة فتحولت إلى ظلم وجور وعسف حتى صار القتل مسوغًا بقوانين ينفذها قضاة مجرمون وضباط أمن فاسدون وقائد كل هؤلاء مخبر سري يشي بما لا يرى لتكون وشايته الزائفة حجة دامغة أدت إلى إعدام مئات الآلاف من الأبرياء وسجن الملايين.

وللأمان قصة أخرى تنفطر لها قلوب البشر ويبكي لسماعها الحجر؛ فالعراق أصبح أسوأ بلد في العالم في حسابات الأمان والاطمئنان بسبب جيوش الهمج ومليشيات القتل الذي أسسها المحتلون (سرًّا وعلانية) ودعموها وما يزالون يدعمونها بالمال والسلاح والدعم الجوي. ناهيك عن دور (رجال الأمن) في انتهاك الأمن الذي كان يفترض بهم أن يدعموه ويعززوه. فهؤلاء يلقون بالإنسان في السجون ثم يساومونه على لقمة تأتيه من ذويه فلا يدخلونها إلا بعد أن يقبضوا رشوة كما يساومونه على اتصال هاتفي وحتى الذهاب لقضاء حاجته!

وأما الأمن المجتمعي فهو الآخر استشهد برصاص مؤامراتهم فصار العراق مركزًا لفصائل الإرهاب وراياتها الملونة وكل لون يرمز لطائفة هي بريئة من أفعاله الخسيسة وجرائمه البغيضة.

صار الموت تجارة بديلة عن الاستيراد والتصدير والتسويق، فهو يدر على دهاقنته المليارات التي يدفعها المحتلون من خارج الحدود مع مليارات أخرى يدرها اغتصاب المدن ونهب ممتلكات مواطنيها، والرشى والإتاوات والسرقات المسجلة ضد مجهول ومصادرة أموال المتهمين ظلمًا وسلب المساعدات التي يتبرع بها الخيرون للفقراء والمهجرين قسرًا والمهدمة بيوتهم ودكاكينهم وبناياتهم ومصانعهم.

والأدهى والأمر ما يدرّه الموت على صناعه حين يبتزون ذوي قتلاهم فيبيعون لهم جثثهم بأثمان باهظة.

هكذا تختلف أنواع التجارة بين بلد وآخر؛ فالبلدان الحرة تتاجر بمقومات الحياة بينما يتاجر الحكام القتلة والفاسدون بالموت!.


مقالات متعلقة