بقلم| أنوار الخزرجي (باحثة وأكاديمية)
مراقبون لنتائج الانتخابات عن كثب... على الرغم من عدم اندماجنا التام بالعملية السياسية وتحفظاتنا على طريقة إدارة البلد إلا أننا متفاعلون مع واقعنا الذي لا بد من التفاعل معه؛ لذلك سنعرج على المحاور الآتية:
أولا: جدلية الفساد والطائفة
على الرغم من أن اليقين والقناعة التامة بعدم كفاءة معظم المرشحين والمرشحات وانعدام النزاهة عند أكثرهم إلا أن السنة وجدوا أنفسهم أمام مسألة وجود أرادوا من خلالها ألا يقعوا تحت الملامة التي يترصدها البعض، فكانت النتائج بتصدر قائمة الحلبوسي، هي رد الشارع السني على إقصائه، فكان بذلك توقيت الإقصاء الذي أريد من خلاله القضاء عليه، هو الحافز للجماهير لانتخاب قائمته، وقد أحسن أهل بغداد والأنبار بذلك، وكان ردهم هذا أفضل من حيث النتائج من تعاطي أهل الأنبار مع إقصاء العيساوي.
نخلص من ذلك إلى أن بقاء الطائفية بكل أشكالها دافعا ومحفزا لبقاء الفساد، ولا بد من إعطاء الجميع حقوقهم المدنية وإضفاء صفة المدنية على الكتل المشاركة إن أردنا الخلاص من الفساد وآثاره.
ثانيا: القوائم العابرة للمكون
انضم الكثير من العرب السنة مع كتل من مكونات أخرى فكانت بذلك الكتل معبرة عن عموم ناسها وشارعها واستفادت من أصوات المكون الآخر دون أن تلغي فكرة الطائفية.
في محافظة صلاح الدين رشح أحد الزعماء القبليين مع الإطار وحصد أصوات النازحين لكنه أبدل بسيدة من أصول القائمة التي ما تزال ترى نفسها ممثلة لمكونها بدليل التباكي على صعود المكون الآخر في بغداد! وفي ديالى فاز عربي رشح مع قائمة كردية ليفقد الأكراد أي وجود لهم !
أما أن نركن للمكونات ولا بد أن يكون المرشحون من مكون واحد ليعبر الفائز عن مصالحهم أو _ وهذا ما أميل إليه_ أن تتشكل الكتل على أسس عقائدية فكرية أو اقتصادية يعني أحزابا مدنية أو ليبرالية أو علمانية أو سمها ما شئت.
ثالثا: المال السياسي: ما يزال حضوره ظاهرا على نتائج الانتخابات.
وخلاصة القول: إن إحداث أي تغيير لا بد من تغيير عقلية الشارع العراقي من العقلية الطائفية والقبلية إلى العقلية المدنية؛ وهذا يحتاج وقتا طويلا.