بقلم| سارة جميل (كاتبة وناشطة عراقية)
إذا أردت احتلال شعب جهله وجوعه؛ وإذا أردت تدمير حاضر ومستقبل شعب؛ انشر المخدرات بين شبابه واجعلها بمتناول الجميع؛ وهذا ما يحصل في العراق. أصبحت نسب التعاطي مرعبة، حيث أكدت آخر إحصائية بحسب مجلس القضاء الأعلى أن خمسين بالمئة من الشباب العراقيين يتعاطون المخدرات، وهذه النسبة حقيقية ويمكن أكثر منها واقعًا، انتشرت المخدرات بشكل مخيف وخطر وأصبحت بمتناول الجميع، وبإمكان أي أحد الحصول عليها ومن أي مكان فتجار المخدرات ينتشرون بكل الأحياء العراقية ويبيعونها علنًا تحت مرأى ونظر القوات الأمنية، بل إن هناك ضباط برتب عالية متورطون بهذه التجارة الخطرة يتاجرون فيها ويتسترون على التجار الآخرين بحسب مصالحهم.
لعل انتشار البطالة بنسبة عالية بين العراقيين هي أحد أهم الأسباب التي جعلت الشباب يتجهون للإدمان لتفصل عن واقعها المرير، فقد وصلت آخر الإحصائيات إلى أن 40٪ من العراقيين يعانون من البطالة، ونسبة 32٪ يعيشون تحت خط الفقر، وغيرها العديد من المشاكل الأخرى، كانتشار الفساد بجميع مفاصل الدولة وسطوة الميليشيات على الدولة والمجتمع، وفرض آرائهم بالقوة، كل هذه الظلمة التي يعيشها العراق تجعل الشباب يلجؤون للإدمان ويدمرون أنفسهم بهذهِ السموم التي أدخلت عمدًا لتفكيك وتدمير مجتمعنا، فهذهِ السموم المدمرة تدخل عن طريق إيران إلى العراق برعاية وحماية الميليشيات والمسؤولين، بل تحت إشرافهم وهم شركاء وبنو ثروات من هذه التجارة.
إيران وإن لم تنجح بمشروعها التوسعي فهي نجحت بقتل حاضرنا ومستقبلنا، 50٪ من الشباب بناة المستقبل يتعاطون المخدرات وأصبحوا مجرمين ينفذون جرائم خطرة كالقتل والاغتصاب وحتى جرائم إرهابية كالتفجيرات وغيرها الكثير... يفعلون كل هذا الإجرام بدون دراية تحت تأثير المخدرات.
كان واجب الدولة مكافحة المجرمين الذين يتاجرون بهذه السموم وإيقاف انتشارها، وأيضًا عليها أن تعالج المرضى الذين لم يرتكبوا أي جرائم اجتماعية واجبها أن تدخلهم للعلاج وتهيئهم نفسيًا للعودة إلى الحياة، لكن الحكومة ترتكب خطأ جسيما إذ أنها تلقي القبض على المدمن وتزجه في السجن ويحكم سنوات طويلة وتترك التاجر ليورط شبابا آخرين ويدمر مستقبلهم لأن التاجر تحت حماية الأحزاب وميليشياتها.
إن التحرك الذي تقوم به الحكومة بآخر فترة ضعيف جدا ولا يرتقي لحجم الكارثة التي نعيشها معالجة هذه الكارثة يجب أن تبدأ من الرؤوس الكبيرة التي تتسيد المناصب العليا في الدولة لا يمكننا القضاء على هذه الكارثة التي أكلت شبابنا كما يأكل السوس الخشب.
أبلتنا أمريكا بإيران وأبلتنا إيران بالسياسيين وجعلت الشعب العراقي شعب مخدر ينتظر أصحاب السوء المتصدرين المشهد أن يحددوا له مصيره، سينتفض هؤلاء لكل ما يخدمهم ويخدم مصالحهم، سيوجهون الجماهير التي تتبعهم المغيبة فكريًا لخدمة مصالحهم الشخصية فقط لكنهم لم ولن ينتفضوا لأي خطر يضر بالشعب ولا ضد أي سياسي يسرق حقوق الشعب ويقتل أبنائه عن طريق السلاح والمخدرات وغيرها من طرق القتل..