الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات "المثلية" واسلحة الدمار التشريعي الشامل

"المثلية" واسلحة الدمار التشريعي الشامل !- القسم الأول

أ.د. عبدالسلام سبع الطائي

أستاذ علم الاجتماع- ستوكهولم

يعد "الشذوذ المثلي" رجس من عمل سام وامريكا فاجتنبوه. في مستهل الحديث عن أولويات ستراتيجية البنى التحتية المتمثلة بتقديم افضل الخدمات للبنى الفوقية المتجسدت بالإنسان والثقافات والأديان . وان تسويق "المثلية" يعد استكمالا لدمارا ألبني التحتية والفوقية بطلقة واحدة من قبل المحتل!.

وقدر تعلق الامر، "بمجتمع الميم"، كاصطلاح مختصر لأربع مصطلحات جميعها تبدأ بحرف الميم، وهي: "مثلي، مزدوج، متحول ومتحير"(1)، قد شرعتنه الأمم المتحدة مؤخرا رغم رفضه من قبل المراجع الإسلامية والمسيحية العليا لشعوب يزيد تعدادها قرابة خمس مليارات نسمة من اصل 7 مليارات ونيف نسمة من سكان العالم!. انه مؤشر غريب ومريب من منظمة اممية ينبغي ان تكون قراراتها لصالح المجتمع الشامل وليس الشاذ، احتراما للقواعد الديموقراطية القائمة على الأغلبية لا الاقلية الشاذة، وفقا لقواعدها .!(2)

ان اصرار الأمم المتحدة على استصدار قوانين ومواثيق تستفز وتتحدى الفطرة البشرية للغالبية فوق المطلقة للشعوب وقيمهم ودياناتهم السماوية الثلاث -لا يخلو من نوايا وخفايا ماسونية-. غايتها دمج المجتمع الدولي السوي ب"مجتمع الميم" للمخلوقات الشاذة والمنبوذة، المثليون، على ما يبدو! . و في هذا السياق تجدر الإشارة ، الى ان للأمم المتحدة سبق وان أصدرت قوانين مساندة لتسيد الأقليات لإيصالها الى السلطة منذ نهاية القرن الماضي، نجم عنها وصول الأقليات من التبعيات الإيرانية الى الحكم في العراق، ولازال هناك سعي حثيث من قبل العديد من الدول الى نقل هذا الفايروس لدول الجوار. وعلى هذا المنوال، لا نستبعد مستقبلا، استبدال من تسلطوا على حكم العراق من التبعيات الإيرانية بالولادات غير الشرعية لزواج المتعة او قيام شراكة ما بين التبعيات والولادات غير الشرعية لادارة البلاد والعباد. ولعل ذلك يوجب على شعب العراق وكل الشعوب والدول المستهدفة استئصال سلطة هؤلاء لإعادة السلطة في العراق الى ولاة امره.(3)

المثلية انهيار للمناعة التشريعية!

لا نبالغ بالقول اذا ما صنفنا "المثلية" كواحدة من اسلحة الدمار التشريعي الشامل للأمم المتحدة، لكونها ستشكل مستقبلا، حسب استقرائنا المستقبلي المتواضع، جسر عبور لانزال الغزاة الشاذين لاحتلال المدن بغية الوصول بهم الى سدة الحكم ، بغض النظر عن دمارها للمنظومة الاسرية القيمية والامن الثقافي والتربوي. لقد تسببت أسلحة الدمار التشريعي تلك في انهيار المناعة التشريعية التي هي حق من حقوق الاسرة والمجتمع في تقرير مصير ابنائها . ان هذه النكبة الفكرية التي تسللت عبر المؤسسات اليهودية العالمية الامريكية والبريطانية الى أروقة التشريع في منظمة الأمم المتحدة، لتصدر "سلسلة من المواثيق الدولية التي منحت لنفسها سلطة استبدادية مطلقة في التحليل والتحريم والتبرئة والتجريم ، طالبة من الحكومات والشعوب العربية الاسلامية الانقياد والاذعان والتسليم لها.!

وقد بلغ هذا الاكراه التشريعي مداه بإجبار البرلمانات والمجالس التشريعية في الدول العربية والإسلامية على تقنين الفوضى، لإباحة الشيوعية الجنسية. سيما بعد ان هيأت لها الأمم المتحدة أدوات حمايتها القانونية والقضائية من اجل اعادة هيكلة وظائف الاسرة والمجتمع وفق المنظور "الجندري" المنادي بإلغاء ثنائية الخلق الرباني الرحماني البديع من" ذكر وانثى" لاستبداله بكائن "افتراضي مضطرب اسمه النوع الاجتماعي، غايته تصفية المؤسسة الاسرية المقدسة بأسرة تصنيعية مدنسة ،لإغراق المجتمع في مستنقع فوضى وحرية التصرف بالجسد وحرية قتل الاجنة وتسويق المثلية وتيسير الإباحية المطلقة وصولا الى تكريس الفواحش ومنها الشذوذ الجنسي وتغيير الجنس تحت عنوان: تغير الهوية الجندرية وما لها من تداعيات ثقافية والدينية وبايولجية...." (4)

يبدو لنا ان محاولة دمج مجتمع "الميم الشاذ" من قبل أمريكا والاتحاد الأوربي بالمجتمع السوي العراقي ، هو صفحة جديدة من صفحات احتلال العقول والديانات من اجل التلاعب بالفطرة الإنسانية، الذكر والانثى. فبعد الانتهاء من مرحلة الاحتلال العسكري لنهب الثروات وتدمير الاقتصاد والبنى التحتية للمواطن العراقي تأتي مرحلة استهداف البنى الفوقية المتمثلة بثقافة وديانة وقيم واعراف شخصية الانسان العراقي. قد نضطر أحيانا للتذكير بالسبل الوقائية والعلاجية التي اعتمدناها للحد من ظاهرة الشذوذ الجنسي في المجتمع العراقي خلال الحروب المفروضة عليه. فمن خلال الدراسات التتبعية الخاصة والعامة لما يزيد على عدة عقود، سيما حينما بانت لنا ملامح هذه الظاهرة في حرب الخليج الأولى، فقمنا بملاحقها وتقزيمها. لكنها دخلت مرحلة شم النسيم المنعش في العراق بعد 2003 من قبل دول ساهمت بغزو العراق، بعضها تغض النظر وأخرى تبيح علانية الشذوذ، أمريكا وايران وبريطانيا .

ولما كانت جميع الديانات تقر وتصنف هذه الظاهرة بانها رجس من عمل الشيطان توجب العقاب بالحرق والموت وطمس العيون. وجب علينا مواصلة التقصي والبحث باعتبار ذلك ضرورة وليس ترفا لاتخاذ الإجراءات الاستباقية من جهة ولمعرفة نتائجها الاجتماعية والسياسية والديموغرافية والثقافية والشرعية من جهة أخرى مستقبلا. ونظرا لما الشذوذ الجنسي، وعلى الأخص، المقترن منه بالإرادة الاثمية الكونه يعد نمطا من انماط الجرائم المصاحبة للحروب ايضا.. لذلك قمنا بدراسة الشواذ في العراق بطريقة الحصر الشامل لقلتهم آنذاك من اجل التصدي لهذه الظاهرة ومن على شاكلتها. وقد نشرت وزارة الداخلية واحدة منها على شكل كتاب عام 1987 ، يخص "الوشم واللواط" نظرا لما للوشم من علاقة بالجريمة في عمليات كشف الدلالة خلال اجراءات التحقيق الجنائي. وقد كتب عن هذه الدراسات ، الصحافي القدير سلام الشماع() رحمة الله عليه، خلال وبعد الحرب الإيرانية العراقية والغزو 2003 (5) كما إشارة اليها أيضا الصحافية رنيم العامري 2016 بعد الاحتلال، ناهيكم عن غيرهم. (6)

المثلية تحد للديانات السماوية !

في سابقة خطيرة للأمم المتحدة، تجسدت باستصدارها لقانون المثلية، في الوقت الذي أجمعت فيه الديانات السماوية لمليارات سكان البشرية على الأرض بمعاقبة الشواذ الفاسقين بالقتل وطمس العيون. فالديانة اليهودية اعتبرت اللواط " شناعة" وجب معاقبتها بالموت وفق نصوص " العهد القديم"( اللاويين 18: 22)، اخذين بالاعتبار ان الديانات واحدة من اهم مصادر القانون في العالم. كما ان الديانة المسيحية ادانة الشذوذ الجنسي، وفق ما ورد في الانجيل : "لا تضلوا، لا زناة، ولا عبدة أوثان، ولا فاسقون، ولا مأبونون، ولا مضاجعو ذكور.... يرثون ملكوت الله" ( كورنثوس الأولى 10، 6:9) .اما موقف الشريعة الإسلامية من هذا الفعل الشاذ فهو طمس العيون، ﴿فَطَمَسنَا أَعيُنَهُم فَذُو قُواْ عَذَابِي ﴾ [ القمر / 37] . وقد اتفق الصحابة : أبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب ، " حرق اللوطيين بالنار. علاوة على تحذير ونهي السنة النبوية للفعل الشاذ لدى المرأة مثل :( السحاق بين النساء زنا بينهن)(7)

تجدر الإشارة هنا الى ان المملكة العربية السعودية رفضت الانصياع لقرار الأمم المتحدة بهذا الشأن، كما جاء على لسان مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله المعلمي ، الذي شدد "على ثبات موقف المملكة العربية السعودية تجاه مصطلحات الهوية والميول الجنسية .. لكونها تتعارض مع هويتها العربية الإسلامية التاريخية، كما تتعارض مع قوانين وتشريعات العديد من الدول الأعضاء"(8). بينما نرى دول تحكمها أحزاب "إسلامية" صمت صمت القبور .!

استهداف العراقي بالمثلية

ان تنامي وشيوع الظاهرة الجرمية المثلية المخلة بالحياء العام يعود الى لاحتلال الاميركي ومن والاه للعراق. حيث ساهم في تشجيع وترويج هذا الفعل الشنيع . هذه الحقيقة أكدتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بقولها: إن "الأمن والهدوء سمح للعراقيين أن يتمتعوا بالحريات (الأمريكية)، ومن بينها حرية الشذوذ. وللامعان في تدمير الانسان والأديان، خصصت أمريكا 12 مليون دولار لجامعات عراقية لنشر المثلية. استخلاصا لما سلف، يمكننا تسبيب هذا الظهور العلني الجريء للشواذ أيضا، غياب الدور الرقابي والقانوني للحكومة العراقية المسيرة من قبل المراجع الإيرانية. ونظرا لكون الشذوذ الجنسي في العراق يتعارض مع الدين الإسلامي والمسيحي وثقافة شعب الحضارات وجند خاتم الرسالات، فقد انتفض العراقيون الغيارى بمدينة الثورة(الصدر) وقتلوا قرابة 25 شخصا لممارستهم الشذوذ في هذه المدينة ، تلى ذلك قيام عشائرهم بالتبرأة منهم . كما قاموا بإحراق المقاهي التي يتجمعون فيها لغسل عارهم .

خاتمة

لا تخلو الدعوة الى الشذوذ الجنسي من نوايا سياسية وديموغرافية لشعوب تعاني أصلا من عقدة الشعور بالنقص الديموغرافي عالميا كاليهود والفرس. وتسعى أيضا الى التضامن مع الدعوات الماسونية للتخلص من العرب والمسلمين حصرا، للإبقاء على المليار الذهبي للشواذ في قيادة العالم مستقبلا. ولغرض تفعيل السبل والإجراءات الوقائية والعلاجية للحد من هذه الهجمة اللا أخلاقية المناهضة لكن ديانات وثقافة شعوب الأرض، نرى القيام بما يلي:

ان الواجب على المسلمين والمسيحين واليهود محاربة ا الشذوذ الذي نصت عليه كتبهم المقدسة وبكل الوسائل العقلانية والشرعية بما فيها :

الاصرار على استخدام "مصطلح الشذوذ الجنسي لتعارضه مع كل الديانات السماوية عند الحديث عن هذه الشريحة الضالة .

رفض استبدال الشواذ بمصطلح " المثلية الجنسية " الذي يعتبر مجرد توصيف لما يسمى الميل الجنسي للفرد، من دون ان يحتوي على اي حكم اخلاقي بتحريمه ورفضه"(م.سابق)

تعديل القوانين الوطنية لبعض الدول العربية التي لا تنص على معالجة ومعاقبة الشذوذ

تشديد العقوبة على مرتكبي الشذوذ .

تضامن العالم الإسلامي والمسيحي مع موقف المملكة العربية السعودية الرافض للشذوذ الجنسي

رفض الحكومات الدعوة الى تعديل مناهج التدريس لتقنين المثلية.

الاهتمام بعلاج حالات الشذوذ ، وتطوير الوسائل العلاجية التي تساعد الشاذ على التخلص من هذا الداء..

الرقابة على الاعلام ، وخاصة المرئي الذي يقوم بنشر البرامج التي تشجع على الشذوذ الجنسي .

ترقبوا القسم الثاني

وسنتناول فيه نوايا وابعاد المنحة الامريكية لنشر ثقافة المثلين ورفع علمهم في عاصمة الرشيد بغداد من قبل الاتحاد الأوربي ومخرجاتها في إقامة حفلات الزفاف في الشوارع للمثليين !

انتظرونا

(1)مجتمع الميم | الأمم المتحدة (un.org)

(2)عدد المسلمين والمسيحيين في العالم - موضوع (mawdoo3.com)

(3)عبدالسلام الطائي، فاتيكان الشيعة" عصا متعددة المآرب، قراءة نقدية - وجهات نظر (wijhat.org)

(4) د. نهى قاطرجي، مجلة البيان العدد 271، ربيع الأول 1431هـ

وانظر،أ. جهاد بن عبدالوهاب خيتي / المشرف العام على موقع (على بصيرة)، ماجستير في السنة وعلوم الحديث

)(5)شبكة ذي قار / سلام الشماع - من وحي الثورة / الميليشيات الطائفية هي الجيل الثالث من البريكية (thiqar.net)

(6)رنيم العامري ، التاتــو وشوم للفتنة وأخرى للإذلال – مجلة الشبكة العراقية,IMN Magazine

)(7)ظاهرة الشذوذ في العالم العربي ( الأسباب والنتائج وآليات الحل) (saaid.org)

"تتعارض مع الفطرة".. السعودية ترفض فقرة "الميول الجنسية" في مشروع قرار للأمم المتحدة – CNN (8) Arabic

مقالات متعلقة