بقلم| وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق)
في حال تأخرنا عن اللحاق بركب القفزات الحاصلة في العالم الرقمي وفي مقدمة ذلك وسائط التواصل الاجتماعي ومن بينها الوسائل الإعلامية، فإن المتخلف عن ذلك ليس لديه أي عذر، وسبب ذلك عندما تأخرنا و معنا الكثير من الدول والمجتمعات عن اللحاق بركب الثورة الصناعية قبل أكثر من قرنين فقد حصل بسبب عدم وجود البنية التحتية المطلوبة في عالم الصناعة، ويقف إلى جانب ذلك تخلّف التعليم في هذه المجتمعات وتأخره لقرون، في حين بادر أفراد ومجاميع في بريطانيا وأوروبا ومن ثم الولايات المتحدة إلى استثمار البنية الصناعية حتى لو كانت في بدائيتها وبساطتها وانخرطوا في أتونها، وينطبق ذلك على مختلف الثورات التي شهدها العالم من أحدث ثورة في المعرفة بعد اكتشاف المطبعة في ألمانيا عام 1440، وما حصل من تطوير ونشر الكتاب والوصول بالمعرفة والمعلومة إلى مختلف أصقاع الأرض وإن كان ذلك على مراحل زمنية متباعدة، وفي حقل البحث عن الفحم وما أضافه للثورة الصناعيّة والتطور الذي حصل في قطاع الطاقة بصورة عامّة، وفي خضّم ذلك لم تكن ثمة مبادرات في مجتمعاتنا وشعوبنا لاختراع وسائل البث الإذاعي وبعد ذلك البث التلفازي وقبل ذلك اختراع الهاتف وصولا إلى البدء في العمل على مشاريع في عالم الإلكترونيات وغيرها.
وبالعودة إلى صلب موضوعنا الذي نناقشه وعلاقة ذلك بالبنى التحتية التي تسهم في بناء التقنيات وتطويرها في عالم اليوم، فإن الواقع يدحض أي مزاعم يمكن الاتكاء عليها في تبرير تخلفنا عن ركب التطور الهائل الذي يشهده العالم، ونقصد بذلك مستويين، الأول الخوض في تطوير التقنيات والاستفادة من البنى التحتية المتوفرة على مستوى العالم وإضافة وابتكار ما يمكن إضافته وتقديمه للإنسانية، والثاني على مستوى استثمار التطور الهائل على هذا الصعيد والذي تقدّمه شركات عالمية ومن مختلف أرجاء العالم، وإذا اقتربنا أكثر من الموضوع، فإن أحد الجزئيات المهمة تلك المرتبطة بمدى الإفادة من الثورة التي تشهدها وسائل التواصل الاجتماعي وما يقدمه التطور الرقمي في توفير الكثير من الوسائل لتسهيل الوصول إلى الجمهور الذي نحتاج إلى مخاطبته بصورة مستمرة. وتعمل المنصات الرقمية وفق خوارزميات تمنح المستخدمين الكثير من التسهيلات التي تساعد في الوصول إلى الجمهور المستهدف، سواء نوع الفئة والعمر والمهن والرقعة الجغرافية وهذا ما يتم اعتماده في الترويج الممول في هذه المنصات.
أصبح معروفا وعلى أوسع نطاق أن الزحف الرقمي يحقق قفزات على حساب التقليدي من وسائل الإعلام، والأخطر من ذلك أن الحروب الرقمية ستستهدف مثيلاتها من المنصات الرقمية التي لم تضيف تحديثات سريعة لتواكب العصر الرقمي في قفزاته المتسارعة.