الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات العراق.. عمارة من غير بواب..

بقلم| ثائرة أكرم العكيدي (كاتبة وباحثة عراقية)

أربعينية الحسين رضي الله عنه من أبرز المناسبات الدينية لدى الشيعة، يحيونها بزيارة مرقد الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، ثالث الأئمة لدى الشيعة.

في هذا الطقس يسير بعضهم مسافات طويلة من مدن العراق ودول الجوار وصولا إلى كربلاء، وتعتبر هذه من شعائر الشيعة، والجميع يحترمها بغض النظر عن إيمانه بها، ولكن في الوقت نفسه يجب على الزوار احترام البلد المزار والحفاظ على ما تبقى من سيادة العراق وأمنه

إلا أن اقتحام آلاف الإيرانيين الحدود ودخولهم المدن العراقية بدون جوازات سفر وبدون تفتيش وتدقيق من قبل الجهات المعنية وبموافقة حكومة بغداد ومباركتها لهذه التصرفات؛ تشير بوضوح إلى أن العراق أصبح كما صرح مسؤولون إيرانيون بأن العراق أضحى جزء من إيران، فالترحيب بالسياح والزوار لا يعني التخلي عن النظام والتعليمات والقوانين المتعلقة بين البلدين. مشاهد اجتياح الحدود العراقية من قبل الإيرانيين بحجة الزيارة بدون إثباتات ووثائق شخصية وموافقات قانونية وبدون إخضاعهم للتدقيق والتفتيش؛ أمر مخز وطامة كبرى تصيب العراق، خصوصا أن الإجراءات التعسفية التي يتعرض لها المواطن العراقي عندما يسافر من محافظة عراقية لأخرى ومروره بعشرات من نقاط التفتيش لم تتوقف حتى في مواسم الزيارة، بل إن دخول بغداد في فترات مظلمة كان إلا بكفيل؛ فهل يعقل أن تقيد حركة المواطن العراقي في بلده وتمارس عليه الإجراءات التعسفية بينما يتجول الغريب والأجنبي ويدخل ويخرج حتى من غير وثائق رسمية!

وهنا نتساءل ألا يمكن أن تكون هذه الحشود الكبيرة دخلت العراق حتى تستقر فيه؟! ما هو الضامن لعودة هؤلاء إلى بلدانهم! وكيف ستعرف الجهات الأمنية عودة هذه الحشود في ظل عدم وجود إحصائيات مبنية على أسس صحيحة ودخول شرعي لهؤلاء الزوار إن صح أنهم دخلوا لأجل الزيارة، ألا يمكن أن يكون دخول هؤلاء هو في إطار التغيير الديمغرافي والاستيطان في العراق.

العراق البلد الذي كان صاحب السيادة والمنعة؛ أصبح بفضل العملية السياسية والحكومات المنبثقة عنها الحديقة الخلفية لإيران، ولا نستغرب دخول الإيرانيين إلى العراق بهذه الطريقة المخزية التي تدل على أن العراق تحت الوصاية الإيرانية، ولم يتوقف الأمر عند هذا التجاوز؛ وإنما القباحة والوقاحة دفعتهم إلى إحداث الفوضى وتحطيم الجدران على مرأى السلطات الثلاث، التي وقفت صامتة أمام هذه الإهانات المذلة بل أن محاولات بعض المسؤولين الباهتة لتجميل صورته واستنكاره انتهاكات الزوار الإيرانيين ما هو إلا كذر الرماد في العيون

لقد أمسى العراق اليوم (عمارة من غير بواب) نعم العراقيون يرحبون بالزوار؛ لأنهم أهل كرم ونخوة وجود وإيثار؛ ولكن أن يحاول الزوار إذلال العراقيين هذا ما لا يمكن قبوله، أو أن تتخذ مواسم الزيارة لنشر المخدرات وتهريب الإرهابيين لزعزعة واستقرار العراق ودول الجوار؛ فهذا ما لا يمكن قبوله ولا يمكن وصف هؤلاء بالزوار ؛ وإن ادعوا التعامل بالمثل فهل يمكن لإيران أن تقبل دخول العراقيين إلى أراضيها بهذه الطريقة المذلة، بالتأكيد لن يقبلوا بذلك.

إن ولاءات المسؤولين في السلطات الحكومية في العراق لإيران هي على حساب العراق وأمنه واستقراره؛ تشير إلى أن المسؤولين مهمتهم هي تحقيق أهداف إيران في العراق والمنطقة وأنهم أدوات رئيسة في المشروع الإيراني. ثم لماذا لا يستفاد من هؤلاء الزوار اقتصاديا لماذا لا تستثمر أموال الزائرين في إعمار البنى التحتية في المدن الجنوبية مثلا. لماذا يتحمل العراق وشعبه أعباء الزيارة وتكاليفها بل حتى طعام الزوار وشرابهم والخدمات الصحية والمستشفيات، بينما العراقيون يعانون من فقر مدقع وبطالة تجاوزت ال50%؛ إن ما تمارسه حكومات الاحتلال هو لإرضاء إيران ومشروعها في المنطقة على حساب سيادة العراق المفقودة.

لقد تسبب نظام المحاصصة الطائفية الذي وضعته أمريكا بعد عام 2003، وكذلك السياسة التي انتهجتها إيران في هذا البلد، في انتشار الفساد والمحسوبية والرشوة وتغليب الولاءات المذهبية والقبلية على الكفاءات، وسوء الخدمات وانعدامها أحياناً كثيرة رغم الثروات الهائلة التي يتمتع بها العراق. وعلى الرغم من الفشل الذريع للمسؤولين والأحزاب في العراق ومضي أكثر من 19 عاماً على تسلمهم الحكم، إلا أنهم مازالوا يفرضون سلطتهم بقوة السلاح ليستمر مسلسل تدمير العراق وشعبه.

تمكنت إيران بفضل الطبقة السياسية الفاسدة من شرعنة الميليشيات الموالية لها وإدخالها في هيكلية الدولة ودعمها بكل ما يمكن وما لا يمكن كي تبتلع العراق بكليته واستنساخ تجربة الحرس الثوري الإيراني ولكن بزيادة التبعية لإيران ونظام الولي الفقيه. الذي وظف هذه الميليشيات وغيرها لتصفية حساباتها مع دول الجوار وزعزعة استقرار المنطقة وتهديد دول جوار العراق باستهدافها عبر الأراضي العراقية. ولذلك انتهجت هذه الميليشيات تهجير بعض المدن من سكانها لطمس هويتها كمرحلة من مراحل التغيير الديموغرافي

ومع استمرار توافد الزائرين الإيرانيين إلى العراق بأعداد كبيرة، أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني علي صالح آبادي، قبل مدة من الزيارة في خطوة مستغربة، طرح عملة الدينار العراقي في المصارف المحلية الإيرانية، وتوزيعها على 25 بنكا محليا، مطالبا الزائرين الإيرانيين بالتوجه للمصارف لأخذ عملة الدينار العراقي. وبذلك يكون قد جعل الزوار الإيرانيين مصدرا لجلب العملة الصعبة من العراق إلى إيران. هذا فضلا عما تسمى الاستثمارات الإيرانية في العراق وتهريب العملة الصعبة عن طريق الميليشيات التي تسيطر على حدود العراق.

وهل يمكن لعاقل أن ينخدع بأن دخول هذه الحشود الكبيرة من الإيرانيين هو محض صدفة!، أم هي تأتي في إطار خطة وضعت من عملاء وخونة البلد مع الحرس الثوري الإيراني لإحداث شيء ما في العراق خصوصا أن مظاهرات العراقيين المرتقبة على الأبواب..

مقالات متعلقة