بقلم| ياسر التركي
(باحث في حضارة العراق)
من المعروف والمشهور تأريخياً ما يسمى (السبي البابلي لليهود) وهو ما جرى لهم في العهد البابلي الأخير في زمن الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني (604-562 ق. م)
وكان السبي البابلي الأول لليهود عام 597 ق.م وتم قتل ملك مملكة يهوذا (يهوياكيم) الذي ساند الفرعون المصري ضد الجيوش البابلية
ثم حدث السبي البابلي الثاني عام 568 ق.م.. بعد محاصرة اورشليم وذبح أولاد ملك يهوذا (صدقيا) أمام عينيه ثم فقأت عيناه وأخذ مكبلاً مع الأسرى اليهود الذين قدر عددهم بنحو (40،000) أسير الى بابل ودمرت أورشليم ودكت معالم هيكل سليمان
وفي زمن الملوك الآشوريين خصوصاً في العهد الآشوري الأخير جرى سبي آشوري أيضاً لليهود بسبب مساندتهم للثورات والعصيان ونكث العهد الذي يعطونه للملوك الآشوريين بتحريض مستمر من فراعنة مصر
وفي مايلي أهم ما جرى لليهود على أيدي الملوك الآشوريين في العراق القديم:
- في زمن الملك الآشوري سنحاريب (704-681 ق.م)
في عام 701 ق.م ضيق الخناق على مملكة يهوذا وحاصر عاصمتها اورشليم وتروي التوراة أن الجيش الآشوري حل فيه الوباء وفتك به، ولكن المرجح أن الجيش الآشوري رفع الحصار عن اورشليم مقابل دفع جزية كبيرة من الفضة والذهب والنساء من بينهن بنات الملك كما جاء في حوليات سنحاريب.
- في زمن الملك الآشوري سرجون الثاني (721-705 ق.م)
وفي عام 710 خضعت له الشام وأزال دولة إسرائيل من الوجود ونقل الكثير من أهلها أسرى وأسكنهم في بلاد ماذي وجلب بدلاً عنهم جماعات في بلاد بابل ولا سيما من منطقة (كوثى)
- في زمن الملك الآشوري تجلات بليزر الثالث (744-727 ق.م)
ضم نصف مملكة إسرائيل إلى الدولة الآشورية وعين (هوشع) ملكا على السامرة بصفته تابعاً له.
- في زمن الملك الآشوري شلمنصر الثالث (858-824 ق.م):
لقد عثر في مدينة النمرود (كالخ) أثناء التنقيبات القديمة التي أجراها (لايرد) على مسلة حجرية مهمة تعود الى الملك الآشوري شلمنصر الثالث وقد سميت باسم المسلة السوداء لأنها من الحجر المرمر الأسود وهي الآن من آثار المتحف البريطاني ويبلغ ارتفاعها ستة أقدام وقد نحتت على هيئة البرج المدرج ونقشت بكتابة مطولة خلاصة حملات الملك شلمنصر الحربية منذ اعتلائه العرش إلى عام حكمه الواحد والثلاثين.
وقد زينت بخمسة أنطقة من المنحوتات البارزة في كل جانب من جوانبها تمثل مشاهد تقديم الخضوع والجزية من جانب الملوك والحكام والأمراء من مختلف الأقطار وقد صور البعض منهم وهو ساجد وخاضع أمام صورة الملك العظيم شلما نصر وبضمنهم ملك إسرائيل (ياهو).
وقد مكث اليهود في بلاد بابل بعد السبي البابلي، إلى زمن الدولة الفارسية الأخمينية التي أسقطت بابل وقد خيروا بين البقاء في العراق أو الخروج منه.