الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات العراق إلى أين..؟

العراق إلى أين..؟

بقلم| نور العبيدي (باحثة بالشأن العراقي)

مذكرات عراقية (سلسلة من المقالات تتحدث عن تجربة عراقية عاشت الحرب والاحتلال والتهجير)

لم يكن يخطر في بالي يومًا أن العراق سينهار تحت حكم عصابات قتلة متعطشة للدماء يحولون الوطن على امتداد أرضه إلى بقعة دماء حوافها جثث أبنائه الذين ذبحوا على الهوية ذنبهم أنهم ولدوا على أرض العراق ويحملون جنسيته, فقد صُعقت من هول الأحداث وأنا أكتوي بنار اشعلت في وطني لم تبقي شارعًا ولا بيتًا ولا مدرسة إلا دخلته من النوافذ قبل الأبواب لتحرقني وأنا أمسك بأحلامي التي كنت أمني نفسي بأن أحققها وأنا في ريعان شبابي, مع تسارع الأحدث ومضي الوقت آثرت على نفسي أنا العراقية أن أسطر مذكراتي التي يصطليني وإيها لهيب نار أوقدت لتحرق وطن وبجيلاً كان حُلُمُه أن يملك وطنًا مستقلاً.

هدم الجبل الراسخ ...

بعد الاجتياح الأمريكي للعراق بــ تأريخ ٢٠٠٣ في أَوائل شهر أبريل عانت بغداد خلال هذه المعركة ضررًا كبيرًا أصاب البنى التحتية والاقتصاد فضلاً عن ذلك عمليات النهب والسرقة والسلب التي حصلت بسبب انعدام الأمن وقد سمحت القوات الأمريكية للسارقين بدخول الوزارات والمنشآت الحكومية آنذاك وعدم منعهم من السرقة وتخريب مُمتلكاتها, بل حتى وصل بهم الأمر أنهم سرقوا المستشفيات, وفي 21 أبريل أنشأت سلطة الائتلاف المؤقتة على رأسها جاي غارنر وفي 11 مايو حل محله الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر وكان أول أمر أصدره بريمر كمدير لسلطة الائتلاف التنفيذية المؤقتة الصادر في 16 مايو بحل حزب البعث العراقي وبدأ عملية الاجتثاث وحل الجيش مما أدى إلى انعدام الاستقرار الأمني للبلد.

في طلائع المعركة قاتل الجيش العراقي بكل ما يمتلك من بقايا أسلحة كانت قد بقيت عنده من معركة القادسية في ثمانينيات القرن الماضي وكانت أبرز معركة خالدة في ذاكرتي وتحديدًا في منطقة الأعظمية في بغداد وقتها قتل عدد من جنود القوات الأمريكية المحتلة بــ أسلحة خفيفة ومتوسطة استهدفت آليات ومشات الجيش الأمريكي كما تم ذكره أَن مستشفى اليرموك ببغداد شهدت وفود ١٠٠ قتيل في الساعة كانت وقتها معارك طاحنة تكللت بخسائر فادحة للجيش الأمريكي على يد رجال الجيش والمقاومة العراقية.

وبعد انتهاء المعارك في بغداد اجتاحت القوات الأمريكية مدينة كركوك والموصل شمال العراق بتأريخ 10 أبريل ٢٠٠٣ ثم مدينة تكريت وصولاً إلى مديني ديالى، وما زلت أذكر حينها كنا أنا وأفراد عائلتي نسكن إحدى المناطق المحيطة ببغداد وكان الليل في أوله تقريبًا الساعة السادسة مساءً وقتها كان والدي في معسكر التاجي ولا نعلم عنهُ شيئا، وفجأة سمعنا أصوات غريبة كنا نظن أنها تحركات قطعات الجيش العراقي لأن البيت كان يهتز وكأن زلزالاً أصاب المنطقة.

خرجنا أنا ووالدتي مسرعين لنرى ماذا يحدث؛ فوجدنا أمام بيتنا دبابة كانت فوهتها متوجهة نحو بيتنا أرعبنا المنظر، ولما دققت النظر في الدبابة رأيت العلم الأمريكي مرفوعا عليها وقتها انتابني الكثير من الخوف والرعب والتساؤلات ولم أجد لها جوابًا شافيًا، وعند تحرك الدبابة توالى الرتل العسكري بالدخول إلى مناطقنا، دخلت مدرعات وآليات نقل أمريكية عسكرية علمت وقتها أن العراق قد وقع بيد الغزاة، كانت فاجعة كبيرة، دخلت البيت وفتحت التلفاز على أمل أن يصدر خطاب من الرئيس صدام حسين ينفي ما يحدث وأن هذا الشيء طبيعي وسيزول.

انتظرت وانتظرت لكن كانت الصدمة بعدها أن القنوات العراقية التلفزيونية والراديو توقفت عن بث أخبار متعلقة بالوضع الراهن ولكن الذي أكد لنا الخبر هو والدي، فقد عاد من المعسكر وقال إن الأمريكان احتلوا القطعات العسكرية العراقية بالإنزال الجوي بعد أَن انتهوا من معركة المطار الدامية التي كانت آخر ضربة له بالسلاح النووي المحدود أبادوا الحرس الجمهوري بالكامل وبدأ التوغل إلى باقي المحافظات يوقدوا فيها النار التي أحرقت شعبًا كان وما زال أعظم أحلامه أن يملك وطننا آمننًا حراً مستقلًا لا يعكر صفوه محتل ولا تبعي.

مقالات متعلقة