بقلم| ثائرة أكرم العكيدي (كاتبة وباحثة)
كان ولايزال العراق المدخل الرئيس للأجندات الخارجية في زرع الفتنة الطائفية عبر التاريخ الإسلامي وسيظل النجاح في إخراج الطائفية من العراق أيضاً سبيل النجاة من كوارثها على الشرق العربي .
عندما يخرج أشخاص يحملون الجنسية العراقية ولكنهم عملاء وخونه.. خونة الدين والوطن والذين لا يمثلون سوى أنفسهم، وبالضرورة تحركاتهم تكون في إطار أجندات خارجية يخرجون أمام الملأ بفعل مشين يسيء للدين الإسلامي ولبلدنا العراق موطن الأنبياء والأولياء والصالحين والشهداء والأبطال.. وقد اختاره سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه مقرا للخلافة؛ ويكاد يجمع المؤرخون واللغويون والفلكيون بل وحتى أعداء العراق على أهمية العراق ومكانه الإستراتيجية
يقول بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل سابقا إن ما نخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد.. أي من يمشي على سراه ويقتدي به من المسلمين؛ وهذا ما حدث قبل أيام باسمِ القرآنِ فاضت ساحات المسلمين وارتفعت منابر المناصرينَ على امتداد العالم الإسلامي، وفي العراق صدحت المآذن بأوضح الكلمات قرآننا خط أحمر وعلى المجرمين أن يفهموا خطورة ما يفعلون وإنا له لحافظون. فمن أجل كتاب اللهِ يَرخص كل غال ونفيس وأهل الفتنة المارقين لن يَعبروا إلى حيث يريدون. فكانت آيات الله تتلى على مسامع البشرية مؤكدة أنه كتاب لن يُمزق، ووحيه لا يُحرق.
ولا بد أن يكون الغضب راشداً يتركز على توصيفات بارتكاب العدوان والعنصريّة والكراهية بحقّ الجهات أو الشخصيات التي صدرت منها الإساءة دون تعميم ذلك ليصبح الأمر وكأنّه معركة دينيّةٌ بين المسلمين وغير المسلمين ودون تعميم الوصف على الشعوب الغربية بأنها معادية للإسلام.
اليقظة من النخب والمجاميع الغاضبة لأجل دينها ونبيها ألّا تتحول إلى أداة تنفيسٍ أو مدفوعة لتغاضي الأنظار عن الكوارث الدّاخليّة للبلاد من فساد وفشل سياسي وتدهور اقتصادي أو تغدو أداة تبادل وتنفيذ رسائل سياسيّة بأيدي السلطات الحاكمة تحت عنوان الانتصار للقرآن الكريم أو الانتصار للنبيّ صلى الله عليه وسلّم
الرد على المسيئين لكتاب الله تعالى يكون بالبرامج والمشاريع المدروسة التي تعزز انتماء المسلمين للقرآن الكريم تحكيماً واستهداءً، وتحبيباً وانتماء، وتحفيظاً وتدبّراً، وكلما أساؤوا لنبيّنا صلى الله عليه وسلم بادرنا باستثمار الغضب ليكون طاقة دافعة للتعرّف إلى سيرته وشمائله صلى الله عليه وسلم وتمثّل أخلاقه وامتثال سنّته في الحياة.
يقول (هانوتو) وزير خارجية فرنسا.. لا يوجد مكان على سطح الأرض إلا واجتاز الإسلام حدوده وانتشر فيه، فهو الدين الوحيد الذي يميل الناس إلى اعتناقه بشدة تفوق كل دين آخر. أما اتباع هذا الدين فيقول عنهم .. رغم انتصارنا على أمة الإسلام وقهرها، فإن الخطر لا يزال موجودا من انتفاض المقهورين الذين أتعبتهم النكبات التي أنزلناها بهم لأن همتهم لم تخمد بعد..
البشرية اليوم أمس الحاجة إلى إنقاذها بالقرآن العظيم من بؤس الفوضى والاضطراب والقلق والحروب والفتن التي تملأ حياتها والعيش بسلام ورحمة وأمان واطمئنان، وهذا جوهر رسالة الإسلام التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ).
فأين أمة القرآن ومُؤسساتنا الإسلامية الكبيرة من المؤامرات التي لا تتوقف على القرآن والإسلام، أما آن الأوان لأمة الإسلام أن تتحرك لتبليغ رسالات الله، ورفع راية القرآن، أما آن الأوان لإنقاذ البشرية بنشر هداية القرآن، ونور القرآن ليعم العالم كله.
يقول المستشرق (سميث الأمريكي) اذا أعطي المسلمون الحرية في العالم الإسلامي وعاشوا في ظل أنظمة ديمقراطية، فإن الإسلام ينتصر في هذه البلاد، وبالدكتاتوريات وحدها يمكن الحيلولة بين الشعوب الإسلامية ودينها.” على أن تعطى الشعوب فترات راحة للحيلولة دون انفجارها كما حدث من خلال ثورات الربيع العربي.
ولذلك يسعى الغرب لاجتثاث أخلاق المسلمين؛ بنشر الإباحية والفجور والأخلاق الرذيلة من خلال أفلامهم ومسلسلاتهم وبرامج الكارتون وغيرها، وزعزعوا المعتقدات الإسلامية من خلال المدارس والمناهج العلمانية؛ ولذلك انتشرت أفكار وشبهات المستشرقين المتربصين بالإسلام بين أوساط الشباب المسلم؛ لإيقاف سرعة انتشاره، وخفوت همة مجتمعاته، والقرآن يمثل دستور المسلمين وقائدهم نحو أسباب النصر، إذا فلا غرابة من هذا الفزع من هذا العملاق، الذي اتحدوا ووضعوا خطتهم من أجل القضاء عليه، لعلمهم أنه المصدر الأساسي لقوة المسلمين. يقول (المبشر تاكلي) يجب أَنْ نستخدِم القرآن، وهو أمضى سلاح في الإِسلاَم، ضِد الإِسلاَم نفسه، حتّى نقضي علَيْه تماما، يجب أَنْ نبين للمسلمين أن الصَّحِيحَ فِي القرْآن ليس جدِيدًا، وأن الجديد فيه ليس صحيح، ولذلك جندوا أشخاصا لهذا الأمر المشين وهذا ما حدث في الفترة الأخيرة عندما قاموا بتجنيد مواطن يعرف نفسه بــ موميكا على صفحته في فيسبوك على أنه عراقي ليبرالي علماني ملحد سلوان موميكا اللاجئ العراقي في السويد حيث قام هذا النكرة وبأول أيام عيد الأضحى المبارك بحرق القران الكريم، مما يستوجب بحقه أعظم العقوبات وأشد التنكيل والهوان. هذا النكرة كان على علاقة وطيدة بالميليشيات الإيرانية، ويحمل الجنسية السويدية، وهو من مواليد الموصل، عام 1986، ومتهم بإحراق عدد من المساجد والاستيلاء على عقارات المسيحيين.
والسؤال الأهم أين كانت الأجهزة الحكومية من هذا المجرم عندما كان في العراق أليست هي من سمحت له بالهروب خارج العراق عن طريق مطاراتها واليوم تندد وتقوم باستدعاء السفير السويدي وتلقي مذكرة قبض وتحكمه غيابيا أليس قتل العراقيين جريمة نكراء لا تقل حرمة من حرق القران.
والمتابع لأنشطة اليمين المتطرف في أوروبا، يدرك أن حجة حرية التعبير هو بوابة الإساءة للإسلام والمعتقدات الدينية. ولكن يضاف إلى ذلك الإساءة أيضا هي إذا هجرنا القرآن، ولم نر أثره في حياتنا.
الواقع يفرض على علماء الأمة وعقلائها نشر تعاليم القرآن والإسلام وإعادة الأمة إلى موقعها في الصدارة والريادة والقيادة؛ ولعل إنشاء هيئة مُتخصصة في القرآن تتبنى تفسيره بجميع اللغات العالمية؛ ليطلع عليه العالم، وتيسير بيانه ليتعرفوا على حقيقة النور الإلهي والرحمة الكبيرة في هذا الدين العظيم، وكتابه العزيز الذي تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه، يوق الله عز وجل: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)
نسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته وأن يرد أمتنا إليه ردا جميلا وأن يرفع لواء الدين ويقمع به المعاندين ويذل به الكافرين إنه سميع مجيب.