ظاهرتان اجتماعيتان تستدعي التفكير والتعاطف
"التشرد والتسول"
بقلم| نادية عبدالغفور
تعد ظاهرتا التشرد والتسول من أبرز القضايا الاجتماعية في العراق. حالة الفقدان المستمر للسكن يؤدي للتشرد حيث يجد الأفراد أنفسهم بدون مأوى ثابت أو مكان يوفر لهم الحماية والأمان، يمكن أن يكون الشخص المشرد نتيجة لعدة عوامل، بما في ذلك الفقر، والبطالة، والنزاعات المسلحة، والأمراض النفسية، والإدمان على المخدرات، حيث إنها حالة يعاني فيها الأفراد من العزلة الاجتماعية والاستبعاد، مما يؤثر بشكل كبير على صحتهم العقلية والجسدية.
من ناحية أخرى، يعد التسول نشاطاً يقوم به الأشخاص المشردون أو غير المستقرين بحثاً عن الدعم المادي والموارد الأساسية للبقاء على قيد الحياة. قد يتم التسول بطرق مختلفة، مثل الطلب على المارة في الشوارع أو الاعتماد على الأعمال اليدوية أو الأداءات الفنية لاستجداء العطف والمساعدة المادية.
في الآونة الأخيرة أصبح التسول تجارة حيث تعتبر التجارة هنا عملية تنظيمية يستفيد منها بعض الأفراد على حساب الفئات الضعيفة والمحتاجة. يتعامل التجار المتسولون مع التسول كأداة للربح والكسب المال السريع عبر استغلال مشاعر الشفقة والرحمة لدى الناس.
وذلك من خلال التجنيد والاستغلال فيتم تجنيد الناس في بعض الحالات للعمل في التسول، سواء بالقوة أو بالتهديد أو بالاستغلال الاقتصادي. وأيضا يتم توظيف الأطفال والشباب والنساء في هذه الصناعة بشكل خاص، حيث يتم استغلال ظروفهم الصعبة وإقامتهم في أوضاع معيشية غير مستقرة.
كذلك تتورط بعض الشبكات الإجرامية في تنظيم التسول واستغلال المتسولين. فيقدمون الحماية والدعم للمتسولين وفي المقابل يأخذون نسبة كبيرة من الأموال التي يحصلون عليها. يستخدم المتسول التكتيكات العاطفية لإثارة الشفقة والرحمة لدى الناس. واستعمال الأطفال أو الأشخاص ذوي الإعاقة أو الحالات الصحية الهشة لجذب الانتباه وإيقاف المارة لكي يتبرعوا بالأموال.
تؤدي تجارة التسول إلى تداعيات سلبية عديدة على المجتمعات، بما في ذلك استغلال الفقراء لأنهم يستهدفون الفئات الضعيفة والمحتاجة في المجتمعات. فيتم استغلال ظروفهم الاقتصادية الصعبة للتحقيق من أرباحهم الشخصية، مما يزيد من الفجوة بين الطبقات الاجتماعية ويعزز عدم المساواة.
وإجهاض المشاعر الإنسانية مما يجعل الناس يتجاهلون الحالات الحقيقية التي تستحق الدعم والمساعدة.
مكافحة تجارة التسول تتطلب تعاونًا شاملاً بين عدة جهات مسؤولة في العراق. لان هناك عدة جهات قد تكون مسؤولة عن مكافحة تجارة التسول ومعالجة هذه الظاهرة، كالشرطة والأجهزة الأمنية ويتعين على القوات الأمنية أن تكون متواجدة ويقظة لرصد ومتابعة الأنشطة المشتبه بها والشبكات الإجرامية المرتبطة بالتسول. وأيضا تلعب الجهات القضائية دورًا حاسمًا في مكافحة هذه الظواهر. فيجب أن تتم محاكمة المتسولين ومنظمي التسول وتطبيق العقوبات القانونية المناسبة عليهم.و يتطلب ذلك وجود نظام قضائي فعال وسريع في تعامله مع قضايا التسول .
وكان لزاما على الجهات الحكومية في العراق أن تقوم بواجبها في مكافحة التسول من خلال تنفيذ برامج وسياسات اجتماعية تستهدف تحسين ظروف الفقراء والمحتاجين ومحاربة الفساد والمفسدين. ويمكن أن تشمل هذه الجهات وزارات التنمية الاجتماعية والعمل والصحة والتعليم والإسكان وغيرها.
وعلى المنظمات غير الحكومية أن تعمل على تقديم المساعدة والدعم للفئات المحتاجة، وتعزيز الوعي العام بمشكلة التسول، والعمل على تنفيذ برامج إعادة التأهيل والتدريب للمتسولين لكن ذلك لا يكفي؛ ولذلك على المجتمع المدني أن يلعب دورًا حيويًا في رصد والإبلاغ عن حالات التسول، وتوعية الناس بمخاطرها وتأثيرها السلبي على المجتمع، والمساهمة في تنفيذ مشاريع وبرامج محلية لمساعدة الفئات المحتاجة.
تعتبر هذه الجهات المسؤولة عن مكافحة تجارة التسول في العراق، والتعاون والتنسيق بينها أمر حاسم للحد من هذه الظاهرة والحفاظ على النظام الاجتماعي الذي تأثر كثيرا بعد 2003.