بقلم| آلاء صلاح توفيق (كاتبة وناشطة عراقية)
كما يعلم كل البشر إن القوانين وضعت لإنصاف الإنسان المظلوم أو المعنف أو المعذب، بمجمل حالات الضيم التي يتعرض لها الإنسان، ويكون القانون موضوعا على الأرض بعد قانون السماء الأكبر لنصرة البشر لا للإضرار بهم؛ لكن يبدوا أن في العراق كل ما يحصل الآن هو عكسي.
فمثلا قانون الانتخابات وما له من سمعة سيئة الصيت، كونه قانونا معدلا لصالح الأحزاب، يهدف لخدمتها وتحصيلها لأكبر عدد من المكاسب والأموال والامتيازات وإحكام السيطرة والنفوذ وقمع الشعب المضطهد الذي يعاني الأمرين معاناة تكبر يوما بعد آخر كما الحفرة في الأرض إذا تركت تتوسع ولا تصغر، الأحزاب الفاسدة ترفض قانون الدوائر الصغيرة، ويريدون إعادة قانون الدوائر الواحدة المغلقة التي تسمح لهم بالاستمرار بالتسلط على رقاب العراقيين وسرقة ثرواتهم، وهم بذلك يكونون قد حرقوا كل ما حاول المتظاهرون تحصيله من حقوق الشعب الذ أُكل كما أُكل الثور الأبيض، إن صح التعبير.
فهم على علم ودراية تامة أنهم لو فعلوا وسمحوا بقانون الـ ١٠٠,٠٠٠ نسمة سوف يخسرون أكثر، وهنا يتبادر السؤال هل التيار الصدري مشترك في هذه الخدعة الخبيثة، في عالم السياسية لا يمكن إلا أن يكون الأمر كذلك؛ وإلا كيف سلمت الأمور كلها بيد الإطار الذي تدعون أنه فاسد ومجرم ويجب محاكمة زعمائه، وكيف تتركون الجمل بما حمل والآن الصمت هو سيد الموقف عندكم!؟
كما هو متوقع لا يمكن الاعتماد على أحزاب السلطة لتغيير الواقع المرير في العراق مهما حاولوا أن يلبسوا من ثياب مزينة تدعي الوطنية والخلاص للعراق؛ الخلاص هو بيد الشعب العراقي وهو من عليه أن يقف بقوة أمام تمرر قوانين ظالمة للشعب ومستقبل أجياله، ولا ينفع الصمت في مثل هذه الظروف؛ لأنه سيكون بمثابة أن يعاقب الشعب نفسه؛ فلولا سكوت المظلوم لما تمادى ظالم بظلمه؛ استمرار الصمت هو استمرار بالتمادي وإحكام القبضة وخنق المواطن والخشية الأكبر في حال الصمت واستمراره أن يصبح الشعب بعد مدة مسجل باسم فلان وعلان، ويعاني الضيم والحرمان، والظلم والخذلان، إلا أن الأمل يبقى في شعبنا الحر الكريم الذي لا يرتضي الهوان.