بقلم| عمر الحلبوسي (باحث اقتصادي)
لم يعد يخفى على أحد حجم الاستنزاف الكبير للاحتياطي من الدولار الذي يقوم به البنك المركزي العراقي برفع سقف المبيعات اليومية إلى أرقام فلكية متناقضة مع الواقع, إذ أن قياس حجم المبيعات اليومية من الدولار مع الفرق بين سعر الصرف الموازي وسعر الصرف الحقيقي يثبت بأن عمليات البيع اليومية من الدولار يوجد فيها تحايل كبير على إجراءات وقيود بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كما أنه وما زال عرض الدولار في السوق لم يتناسب مع الطلب وكان البنك المركزي قد ادعى سابقا أن ارتفاع سعر الصرف يأتي بسبب انخفاض مبيعات البنك المركزي من الدولار, ولكن مع عودة ارتفاع حجم المبيعات اليومية ارتفع معها سعر الصرف الموازي عن الحقيقي بفارق لا يقل عن (15 نمرة), ثم عندما ارتفع حجم مبيعات البنك المركزي اليومية من الدولار ادعى البنك المركزي أن هذه المبيعات تذهب لغرض الاستيراد, ولكن الواقع أن حجم التضخم في العراق يرتفع يوما بعد آخر وهو تناقض مع حجم المبيعات الكبيرة من الدولار لغرض الاستيراد كما يدعى المركزي العراقي.
إن العراق وباعتراف السوداني لا يحتاج إلى هذا الحجم من المبيعات اليومية من الدولار والذي بالغ البنك المركزي في زيادة حجم المبيعات حتى وصل حجم المبيعات الأسبوعي لأكثر من مليار دولار وهو رقم خيالي يثبت التحايل الخطير على قيود وإجراءات بنك الاحتياطي الفيدرالي التي فرضها على العراق جراء انتشار عمليات غسيل الأموال وتهريب الدولار إلى دول خارجية, وفي واحدة من أخطر عمليات التلاعب قام البنك المركزي العراقي بتاريخ 19 نيسان الماضي بالإعلان عن بيع (319,595,917 دولار ) وبعد أسبوع عاد البنك المركزي وعدل على مبيعات هذا اليوم لتصبح (525,555,917 دولار) والفرق بين الرقمين هو (205,960,000 دولار) ولم يوضح البنك المركزي العراقي سبب هذا التعديل والذي تحول إلى رقم فلكي لا يمكن تصديق أن هذا المبلغ بيع لأغراض تجارية أو تمويلات مصرفية.
إن عملية ارتفاع حجم مبيعات الدولار جاء بالتزامن مع ارتفاع حاجة إيران من الدولار وهو ما يثبت عملية تحايل يقوم بها البنك المركزي العراقي مع مجموعة من المصارف والتجار وشركات الصرافة التي تمارس عمليات غسيل الأموال وتهريب الدولار الذي يتصاعد يوماً بعد آخر باستخدام عدد من الطرق, وهو ما سيوقعنا بمشاكل عما قريب مع بنك الاحتياطي الفيدرالي الذي يراقب الوضع في العراق ويترصد كل شيء بخصوص حجم المبيعات والذي سيفضي إلى المزيد من القيود على القطاع المالي والمصرفي العراقي وكان آخرها حتى الحوالات للأفراد سوف تكون عبر المنصة الإلكترونية.
إن عملية استنزاف الدولار بالمبيعات اليومية بشكل كبير سوف تكون له انعكاسات سلبية كبيرة على الدينار العراقي وارتفاع التضخم والذي سيفضي بالنهاية إلى حدوث ركود اقتصادي, فضلًا عن إدخال العراق بمشاكل مالية كبيرة في ظل تنامي الاستنزاف الخطير للدولار مما يعني استمرار أزمة الدولار بشكل تصاعدي بسبب لوبي الفساد الفاعل في البنك المركزي والمصارف وشركات الصرافة التي تتبع للأحزاب والفصائل المسلحة التي تعتاش على الأزمات والسرقات واستنزاف الاحتياطي العراقي من الدولار والذي يضعنا بخطر مواجهة غير متكافئة مع الفيدرالي الأمريكي الذي يتحايل البنك المركزي على إجراءاته وتعليماته بشكل خطير.