الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الإعلام الرقمي.. تحولات جوهرية

بقلم| وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق)

هذا عنوان واسع وفيه من التداخل والتشعب الكثير، وطالما كتب الكثيرون عن سمات هذا النوع من الإعلام وصدرت الكثير من الكتب ونشرت مراكز الأبحاث الدراسات المتخصصة، لكن ما نريد الحديث عنه في هذه المساحة يناقش انتباه بعض المؤسسات الإعلامية لخطورة التحولات في المزاج الشعبي العام، فيما يتعلق بمتابعة الأنشطة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من خلال قنوات الإعلام الرقمي وزيادة هذه الأعداد على حساب الاهتمامات المتعارف عليها، وفي واقع الحال يخشى الكثيرون من حصول ذات النتائج التي أصبح بعضها كارثيا في مجال شركات البيع بالتجزئة والتي سار البعض منها في الطريق التقليدي أي البيع للزبائن من خلال المحال المتناثرة في المدن والأزقة، وعندما ظهرت التحولات الرقمية مع انتشار الشبكة العنكبوتية منذ منتصف تسعينات القرن الماضي (العشرين) فقد ركلت قيادات الكثير من الشركات فكرة البيع من خلال الإنترنت وتمسكت بالأساليب التقليدية التي يمتد عمرها عشرات ومئات السنين، ولكن بدأت تظهر نتائج ذلك على شركات كبيرة على الأقل خلال السنوات الأخيرة ثم تعزز في زمن جائحة كورونا وفيما بعدها.

فرضت شركة امازون الأميركية العملاقة السلوك المبتكر بعد إنشاء متجرها الإلكتروني بقيادة رائد الأعمال الأميركي جيف بيزوس، ليبدأ مسيرته بعدة مواد أغلبها من الكتب حتى تجاوز حاليا عدد المعروض في متجرها الإلكتروني الخمسة والعشرين مليون مادة تشمل مختلف الاحتياجات اليومية للناس، وبينما يزداد الإقبال على هذه التجارة فقد اضطرت الشركات التقليدية والتي بقيت خارج تغطية الإنترنت إغلاق آلاف المتاجر في الكثير من دول العالم وتتصدر ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا والكثير من الدول الأوربية.

ينطبق الأمر حاليا على المؤسسات الإعلامية فقد غادرت الصحف والمجلات الورقية عالم الإعلام نهائيا في حين تحاول مؤسسات وخاصة تلك المدعومة من حكومات وأحزاب مواصلة النشر رغم تراجع اعداد القراء والمهتمين لصالح الإعلام الرقمي، في حن تعمل العديد من المؤسسات على المزاوجة بين التقليدي والرقمي وتحديدا في عالم البث التلفازي، ويجري دعم قنوات يوتيوبية من قبل مؤسسات معروفة لجذب مشتركين لها والذين يعدون الخزين الاستراتيجي، الذي يضمن وصول رسالة هذه المؤسسات بعد اتساع ظاهرة العزوف عن مشاهدة المؤسسات التقليدية، وهذه الظاهرة يمكن تلمسها في مختلف دول العالم، ففي الوقت الذي يتراجع فيه الاهتمام بالقنوات على مختلف توجهاتها يكسب البث الرقمي الكثيرين، ومن يرغب بالتعرف على حجم ونوعية هذا التحول عليه معرفة أعداد المشتركين في مؤسسات رقمية مثل نيتفلكس وأبل وامازون وHBO إذ يعطي ذلك تصورا حقيقيا عن تلك التحولات.

يعرف القائمون على الإعلام بمختلف مؤسساته أن سوق المشاهدين قد أخذ مسارا آخر، ويتحكم في ذلك النشر والبث الرقمي.

مقالات متعلقة