الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية افتتاحية العدد (48) لصحيفة الميثاق

(بالصواريخ البالستية إيران تشن عدوانها على أربيل وحكومة الإطار تنفذ حملة إعدامات جماعية بدوافع طائفية)

استمرار السلطات الحكومية في العراق بتنفيذ الإعدامات بحق العراقيين والعراقيات بإطار طائفي ممنهج يمثل انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان والقانون الدولي والمحلي؛ حيث يعتقل المتهمون بسبب وشاية المخبر السري، ومنهم من يعتقل دون معرفة اسمه، وبعد الاعتقال يوضع اسمه بمذكرة قبض فارغة وموقعة وجاهزة تحت يد القوة الأمنية التي تنفذ المداهمات العشوائية، وأغلبها ضد العرب السنة في العراق؛ هدفها الأساس التغيير الديموغرافي والانتقام الطائفي وإجبار الناس على التهجير القسري خارج العراق أو مناطق أخرى كما حدث ويحدث في بغداد وديالي وبعض المناطق الجنوبية كبابل والناصرية والبصرة، واتسع الأمر بعد السيطرة على المحافظات الغربية والشمالية أثناء دخول داعش ليتم استبداله بالحشد وبعض المنظمات الإرهابية الأجنبية

واستمرارا بسياسة الإقصاء والتهميش بدوافع طائفية مقيتة؛ تنفذ حكومات بغداد حملة إعدامات مخيفة لأنها تمثل تحد للإنسانية حيث يوجد أكثر من ثمانية آلاف معتقل محكوم بالإعدام، ومازالت المحاكم العراقية تصدر أحكاما بالإعدام لمئات الأشخاص وغالبيتهم من "السنة العرب" فقط بوشاية المخبر السري، وتدون اعترافاتهم تحت التعذيب الذي يستخدم فيه الصعق الكهربائي والضرب المبرح والتهديد باعتقال الزوجة أو البنت أو الأم إذا لم يعترف المتهم بما يريده المحقق الأمني الذي جاء عن طريق ترشيح الأحزاب، ومنهم من لا يجيد القراءة والكتابة لكنه ينتمي لميليشيات حكومية مدعومة من إيران.

والآن على مكتب رئيس الجمهورية الحالي أكثر من مائة وخمسين اسما يريدون مصادقته عليها لتنفيذ الإعدام ليشاركهم الجريمة النكراء، علما أن هناك حالات تصفية لمعتقلين تنفذ يوميا خارج إطار القانون، وهناك من يقتل بسبب الإهمال الطبي المتعمد للمعتقل فيموت داخل السجن، وكثير ممن أكمل مدة محكوميته أصبح يخرج ميتا إلى ذويه، لذلك ما يحدث هو اغتيالات وليست قرارات قضائية هدفها العدالة.

وقانون العفو العام تماطل فيه قوى الإطار التنسيقي المقربة من إيران لإعدام أكثر عدد ممكن؛ لأن القانون ينص على إعادة المحاكمات بصورة بعيدة عن التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه ويطلق الأبرياء الذين يمثلون نسبة كبيرة داخل السجون والأطراف السياسية بما فيها المحسوبة على المكون الشيعي والميليشيات تقر بأن هناك أبرياء في السجون لكن طائفيتهم أعمت عيونهم وأماتت ضمائرهم لأن القرار للأسف إيراني وليس عراقيا وهذا هو الانتهاك لسيادة النفس البشرية وحقوقها

وتستمر هذه الانتهاكات بحق العراقيين والعراق كوطن حيث شهد العراق انتهاكا آخر على الوطن من خلال القصف الإيراني المتعمد ضد أربيل الذي راح ضحيته أطفال ونساء ومدنيون في تعدي صارخ ومذل للعراق، والكارثة أن أطرافا من الإطار التنسيقي تبرر القصف الإيراني المتعمد ضد أربيل وهو متوقع بالنسبة لنا لأن الميليشيات المدعومة من الحكومة تمارس ذلك يوميا باستخدام المسيرات والصواريخ من الداخل العراقي كما أنها تهرب الأسلحة والمخدرات إلى سوريا وتهدد وتعتدي على الدول العربية وتحاول استهدافها لذلك القصف الذي طال قاعدة التنف في المثلث الأردني العراقي السوري لا يندرج ضمن أكاذيب الميليشيات التي تدعي مقاومتها للاحتلال وهي لم تقتل بهجماتها أحد سوى في التنف، وهذا يؤكد الأيادي الإيرانية كانت وراء ذلك هدفها الأساسي خلو الحدود الأردنية حتى تعمل إيران على نقل السلاح والمخدرات من جهة ثانية لأن الجهة السورية الأردنية المستمرة في محاولة اختراق الحدود فشلت بسبب تصدي الجيش الأردني لها بشكل يومي، وقد رأينا عندما هددت أمريكا باستخدام القوة أن مليشيات حزب الله ادعت أنها علقت عملياتها الوهمية لتؤكد مرة ثانية أكذوبتها وجبنها وخوفها من أمريكا وتكشف الفرق بينها وبين المقاومة الحقيقة التي أذاقت الجيش الأمريكي الويل والثبور ولاسيما في معركة الفلوجة ولم تتراجع أو تخاف مطلقا لولا خدمة هذه المليشيات وإيران للجيش الأمريكي بتفعيل الطائفية واستهداف المكون السني الذي كان حاضنة المقاومة الحقيقية

إن سيادة العراق لا تتجزأ فكيف تدعي السلطات الحكومية المحافظة على سيادة العراق ولديها منطقة محتلة من إيران والآن باعتراف الميليشيات بعد القصف الأمريكي تبين أنها كلية عسكرية للحرس الثوري يتم فيها تدريب ميليشيات عراقية وأخرى أجنبية وعربية لإدارة الإرهاب والقتل في المنطقة وهم لا يستطيعون دخولها لذلك لو كانوا صادقين لأدخلو الجيش الحكومي بدل هذه الميليشيات فيها، لكن ما يؤكد أن انتهاك السيادة واستمرار الإعدامات وتأجيل إقرار قانون العفو العام والتبعية لإيران هو السمة البارزة للعملية السياسية الحالية.

مقالات متعلقة