الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية افتتاحية العدد (13) من صحيفة الميثاق

الميثاق الوطني العراقي ومسؤوليات المرحلة

عندما تكتمل التحارب الوطنية في التنظير والعمل، وتؤتي أكلها على مستوى التفاهم والتعاون والانسجام بين مجموعات مكونات وطنية في إطار جبهوي؛ فإن لكل مرحلة يمر بها هذا الإطار لابد لها أن تكتسي بنوع من العمل وتتصف بطبيعة تفرقها عن غيرها من المراحل السابقة أو اللاحقة، فمرحلة التأسيس تختلف عن مرحلة الانشغال بالتأصيل وتثبيت الوجود، وهما تختلفان مع مرحلة المطاولة ومصاولة العدو، ومن ثم مرحلة قطف الثمار التي تنتهي عادة بالنجاح إذا ما توفرت لها ظروف موضوعية إلى جنب الظروف الذاتية، أو بفشل مختلف الدرجات حين تتخلف هذه الظروف الموضوعية، أو توجد في ظل نقص ذاتي كامن أو ظاهر.

وهكذا تحتكم المكونات والأطر الوطنية في سياقها الفردي أو الجبهوي لهذه المعادلة المنطقية والواقعية، وتتمايز فيما بينها. ونحن إذ نحتفي بالذكرى الثانية لتأسيس الميثاق الوطني؛ فينبغي لنا أن نعي هذه المعادلة كي لا تحبطنا رياح الإفشال العاتية أو كوامن الضعف غير البادية للعيان للوهلة الأولى؛ حيث تكاد تجربة (الميثاق الوطني العراقي) تكون فريدة في ظرفها وتوقيتها وخصوصية الحالة العراقية، ومن هنا ندرك تمامًا قيمة إصرار القائمين عليها على شق طريقهم على الرغم من كل الصعاب التي تواجهها، ولعل هذا الإصرار هو من أولى نقاط الإحساس بالقدرة على تجاوز هذه المرحلة بمسؤولياتها.

ولابد لنا في (الميثاق الوطني) أيضًا من الوعي التام بهذه الحقيقة، والتعويل على الله أولا ومن ثم على هذا الوعي في سبيل تحقيق متطلبات هذه المرحلة وما يليها من مراحل في طريق التحرير الطويل والسيادة والحرية المأمولتان.

وهذه آمال لن تأتي بنفسها ولن تعطى عطاءً؛ وإنما تستجلب ببذل الجهود المكافئة أو المقاربة لمستويات الطموح، ويتوسل إليها بالسعي لتحقيق أحلام العراقيين وآمالهم، وتوفير المنصة الوطنية الصادقة والمتعاونة والمضحية والمعبرة عن وحدة العراق في أرضه وشعبه، وتنوعه في مكوناته ومقدراته، اللتي هي ضمان لاستمراره وبقائه وتجاوزه لمحنة الاحتلال وتوابعها.

فتحية للميثاق الوطني العراقي ومكوناته الوطنية المجاهدة في ذكرى التأسيس الثانية، وكل عام وعراقنا وأمتنا بخير.

مقالات متعلقة