الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية افتتاحية العدد (11) "منهج الأحزاب الفاسدة في العراق"

افتتاحية العدد "منهج الأحزاب الفاسدة في العراق"

يقولون في علم (المنطق): إن أخس المقدمات تنتج أخس النتائج، ولو درى المناطقة ما سيجرى في العراق لقالوا: إن منطقنا لا يعمل في العراق فمقدماته بعد الاحتلال كلها (خسيسة) و(فاسدة) و(غير منتجة)، وهذا هو الحق فواقع ما يجري في العراق لا يستقيم مع عقل أو منطق أو حجة أو فكر سليم.

وإليكم البرهان: فالاحتلال لم يسلم إلا إلى خراب، وسلب سيادة، وانتهاك حرمات، وسرقة ثروات، وتضييع موارد. وهلم جرًا. والنظام السياسي الطائفي والعنصري فيه، لم ينتج ولن ينتج إلا طائفية سياسية، ترعاها وتحميها مناهج أحزاب عريقة في الفساد، هدفها وديدنها النيل من وحدة الشعب والتصدي لكل طرقه للاستقلال والخلاص والانعتاق، ولو استدعى ذلك استعمال الحديد والنار والغاز والقهر والاعتقال والتعذيب، والاختطاف والتغييب.

وشتان شتان بين المدعى والحاصل والمؤمل والواقع، وشتان شتان أيضًا بين صدق الشعب وكفاحه وعزمه وجهاده، وبين باطل المتصدرين للحكم بقوة غيرهم ومال العراق وسلاح المحتل. وعلى الرغم من كل ذلك فما زال الصراع قائما ولم ينته ومازال رحم العراق ولادًا بشباب يضحون من أجله، ويتجاوزون أطواق الفساد والقهر، ويكشفون عن باطل ما يجري في بلادهم وما يخطط لها في قابل الأيام، من قيود جديدة تحت مسميات: الانتخابات والديمقراطية والتغيير والتمثيل للشعب، وغيرها من سياقات باتت معلومة المقاصد ومكشوفة الأهداف.

إن ثورتنا الحقيقية ونهضتنا الوطنية تحتاجان إلى وعي كبير بفساد ما يُصنع في العراق وما يراد له أن يدوم ويبقى من فساد وباطل، فعماد التغيير المنشود هو الوعي بمفاسد الأحزاب المهيمنة وأساليبها في إعادة تدوير نفسها وتزويق أشكالها، وتغيير وسائل ضمان بقائها في السلطة. ولن يكون هذا إلا بالإيمان الصادق الذي لا شك فيه بأن خلاص العراقيين واستقلالهم ووحدتهم؛ ينبغي أن يكون عبر عمل جاد وصادق وخالص من أي تبعات أو علاقات بمنظومة الحكم القائمة، وأن ثورة التغيير لابد لها من ثورة في الأفكار والتصورات والطرق المجدية لتحقيق أهدافها المنشودة، بعيدًا عن باطل ما تموه به أحزاب السلطة وتكذب فيه وتروجه للعالم الخارجي.

مقالات متعلقة