أول شاعرة وأول صاحبة توقيع وحدت حضارة سومر وامبراطورية أكد
Part :II
بقلم| ياسر التركي (باحث في حضارات العراق)
| إنخيدوانا أول مؤلفة تكتب بضمير المتكلم وتوقع باسمها |
كانت كتابات إنخيدوانا عميقة المعنى وروحانية وشخصية للغاية ويعتبرها المؤرخون أول مؤلفة معروفة تكتب بضمير المتكلم في عصر كان مجال الكتابة فيه خاضعاً لسلطة الذكور مما أظهر مكانتها الدينية الفريدة والعالية
قامت إنخيدوانا بتأليف العديد من الأعمال الأدبية بما في ذلك ترنيمتان لآلهة الحب في بلاد ما بين النهرين إنانا (عشتار السامية) كما كتبت أسطورة إنانا وأبيه، ومجموعة كبيرة من 42 ترنيمة للمعابد
وقد أطلق عليها "ويليام وولفغانغ هاللو"، الباحث المختص في أدب الآشوريات والبابليات "شكسبير الأدب السومري"، لشدة إعجابه بكتابتها وترنيماتها
أشعار إنخيدوانا تناولت جوانب غير دينية أيضاً
لم يقتصر شعر إنخيدوانا على التضرع والدعاء فقد اعتبر الباحثون وصفها للقياسات والحركات النجمية على أنها ملاحظات علمية مبكرة. وقد تمت تسمية فوهة بركانية في كوكب عطارد تكريماً لها ولملاحظاتها العلمية المبكرة في عام 2015
وفي بعض قصائدها أيضاً، تشيد إنخيدوانا بالآلهة إنانا على منحها الناس الرغبة والإثارة والقدرة على "جذب الرجل إلى المرأة والمرأة إلى الرجل"
وقد كُتبت أعمال إنخيدوانا بخط مسماري، وهو شكل قديم من الكتابة باستخدام الألواح الطينية ولكن تم تناقل كتابتها على شكل نسخ لاحقة تعود لحوالي 1800 قبل الميلاد من العصر البابلي القديم وما بعده
| انقلاب يبعدها عن السلطة وترنيمة تعيدها لمكانتها |
بعد وفاة والدها الملك سرجون الأكدي قام أحد الجنرالات السومريين بانقلاب عسكري ونفى إنخيدوانا خارج مدينة أور وعزلها من مكانتها الكهنوتية
في محاولة للعودة لوطنها واسترداد مكانتها كتبت إنخيدوانا أشهر أعمالها المكرسة للإلهة إنانا تطلب منها العون والمساعدة لأنها طردت من منصبها من قبل الملك السومري المتمرد والذي لم يُظهر الاحترام المناسب للآلهة ودنس معبد الآلهة العظيم
ويبدو أن الإلهة إنانا استجابت لدعواتها بقمع التمرد وتمكن ابن أخيها نارام سين بتوحيد سومر وأكاد مجدداً بنجاح وأعيدت إنخيدوانا إلى منصبها كاهنة مرة أخرى
كما أصبحت قصيدتها التي كتبتها نصاً مقدساً في الأدب السومري حتى إن الطلبة والكتبة كانوا يدرسونه خلال العصر البابلي بعد 500 سنة من وفاتها. وقد تم العثور على أكثر من 100 نسخة من ألواح الطين من الترنيمة مما يدل على شعبيتها
| اكتشاف أختام تعود لإنخيدوانا في بلاد الرافدين |
لأنها عاشت في فترة موغلة في القدم لم تعرف فيها النساء شاعرات أو كاتبات كان طلاب العلم والمؤرخون في شك دائم حول أعمال إنخيدوانا ومكانتها وكانوا يتطلعون دائماً لإيجاد دليل ملموس يعود لها
لكن في عام 1927 وجد علماء الآثار الأختام الأسطوانية الخاصة بها في معبدها الذي كانت تترأسه وكانت القطع تعود لنفس الحقبة الزمنية التي عاشتها
كانت الأختام عبارة عن قطعة من مرمر منقوش يصور الكاهنة العليا زينة السماء مع ثلاثة من مساعديها الذكور في مشهد تقديم قرابين وعلى الطرف الخلفي توجد كتابة لنص يحمل اسم إنخيدوانا وموجه لآلهة القمر
تتوسط إنخيدوانا النقش مع تركيز نظرتها على القرابين الدينية ورفع يدها في إشارة للتقوى والتضرع مما يؤكد المكانة الدينية والاجتماعية للكاهنة
كما اكتشف قرص من المرمر يحمل اسمها وصورة لها في موقع جيبار في مدينة أور الأثرية وهو مكان إقامتها الرئيسي
كما حفظت العديد من نسخ عن أعمال إنخيدوانا التي تعود لمئات السنوات بعد وفاتها في مدينتي نيبور وأور جنباً إلى جنب مع مخطوطات ملكية مما يشير بوضوح إلى أهميتها الكبيرة التي من الممكن أنها تساوي أهمية مخطوطات الملوك