أبسط الحقوق، يفتقر إليها العراقيون
يعاني العراقيون منذ عام 2003 من فقدان أبسط حقوق الإنسان وهما الأمن الغذائي والحصول على الماء النظيف.
بحيث من الوهلة الأولى لا يمكن أن تصدق ما تسمع، وقد تصاب بصدمة، وربما تقول إنها تقارير مفبركة ضد العراق من قبل (الجماعات الإرهابية)، ولكن هذه هي الحقيقة الصادمة، العراق البلد الغني بثرواته بموقعه وبموارده يعيش 31.7 بالمئة من أبنائه في الفقر بحسب تقرير برنامج الأغذية العالمي، وهذا يعني أن ثلث سكان العراق يبيتون جوعى.
الغذاء والماء هما أساس الحياة كما هو معروف، وتعتبر من الأولويات التي تسعى الدول لتوفيرها نظرا لدورها الأساسي في استمرار الحياة وتحقيق الاستقرار والأمان والصحة والتنمية وتطور المجتمعات، والعديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية نصت على أهمية حصول كل إنسان عليهما، منها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المادة (11)، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة (25). الأمن الغذائي كمصطلح فإنه يعني أن تقوم الدولة بتوفير المنتجات الغذائية للمواطنين، وأن تكون المنتجات أو السلع الغذائية ذات أسعار في متناول الجميع، ومأمونة أي صالحة للاستهلاك البشري ومتوفرة دائما وتغطي احتياج كافة فئات الشعب.
في 21 آذار 2021 قال رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة فولكان بوزكير: "إنه فشل أخلاقي أن نعيش في عالم بهذه المستويات العالية من الابتكار التقني والنجاح ولكن نواصل السماح بعدم توفير مياه الشرب النظيفة".
الدعم الحكومي
الكثير من العراقيين تصيبهم دهشة ويشعرون بحزن شديد عندما يقرأون أو يسمعون بهذا الكلام، وخاصة فئة الشباب فمنذ بداية الاحتلال الأمريكي عام 2003 والحصول على غذاء أمين ومياه نظيفة يزداد صعوبة، بسبب العمليات العسكرية المباشرة وأسلوب قيادة الدولة التي تفتقر إلى الإرادة الوطنية المستقلة عن أي تأثير خارجي، وانعدام الخطط والأهداف التي تصب في مصلحة المواطن. موارد وخيرات العراق لا يتم استثمارها بالطريقة الصحيحة التي تكفل لجميع العراقيين حياة كريمة، "الحصة التموينية" الشهرية التي تضمن للمواطن الحصول على الغذاء الأساسي منها مادة الدقيق والرز والزيت والسكر وحليب الأطفال... وغيرها، لم يعد لها أي وجود يذكر فأصبحت مغشوشة، وغير صالحة للاستهلاك البشري بسبب الفساد وسعي الحكومات إلى إلغائها بمختلف الذرائع بعد أن سمحت لأحزاب السلطة سرقتها وحرمان الشعب العراقي من أبسط حقوقه.
الحصول على الماء النظيف؛ أصبح من معاناة العراقيين المستمرة، فبلاد ما بين النهرين أصبحت تعاني من الجفاف والتصحر والتلوث وارتفاع نسبة الأملاح وتفشي الأمراض التي تنقلها المياه، ففي عام 2018 تفشت حالات "الإسهال الحاد" التي أصابت 118 ألف مواطن في محافظة البصرة وتسببت أيضا في نفوق الأسماك، أدى ذلك إلى زيادة معاناة المواطنين في البصرة وتسبب بضغط شديد على ميزانيات العائلات لتوفير مياه صالحة للشرب لهم؛ من دون أن تلوح في الأفق بادرة حكومية لإنجاز أي مشروع وطني برغم ميزانية العراق وموارده البشرية.
الوصول إلى المياه الصالحة للشرب أصبح من الخيال في الكثير من المدن العراقية منها محافظة البصرة، كذلك مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، والكثير من مناطق العاصمة بغداد والكثير من المدن العراقية. أما القرى العراقية فإن 50% منها لا تتمكن من الحصول على المياه النظيفة بحسب تصريحات نواب في البرلمان الحالي.
العمليات العسكرية تسببت في تدمير البنى التحتية وإلى الآن لا يوجد إعمار لها. رمي مياه الصرف الصحي والمخلفات في الأنهار بدورها زادت من حدة التلوث دون رادع حكومي.
لا يوجد تعقيم وصيانة كافية تضمن وصول مياه نظيفة للمنازل وشكاوى كثيرة عن حصول تغيرات في لون وطعم المياه والعثور على مختلف أنواع الملوثات.
الزراعة والصناعة
على الرغم من الميزانية الضخمة التي تقر في العراق كل سنة إلا أنها تفتقر إلى وضع خطط استثمارية فيها، وتعتمد بشكل كلي على واردات النفط ف 95% من مصدر الميزانية هو النفط، فالصناعة تم تدميرها والزراعة لا يوجد دعم عليها، أدى ذلك كله إلى زيادة نسبة البطالة في العراق إلى نسبة 40%.
العراق كان يسمى أرض السواد لكثرة الخضرة والأشجار، إلا أن المزارع والبساتين وأحواض الأسماك والمداجن وأماكن تربية المواشي تتعرض للإهمال، والحرق، والتجريف والتجفيف بصورة منظمة.
وبسبب افتقار الحكومات إلى القدرة على الحفاظ على مصالح مواطنيها فقد تشجعت دول جوار العراق على بناء السدود على الأنهار وقطع بعض روافد الأنهار التي تمر بالعراق إضافة إلى تصريف الملوثات في الأنهار التي تمر بالعراق وبالتالي فقد تسبب في جفاف وملوحة الحقول الزراعية ودفع المزارعين إلى هجرها.
وبالتالي فإن إمكانية تأمين الغذاء محليا تكاد تكون مستحيلة؛ مع أن المنتجات الزراعية المحلية تمتاز بالجودة العالية وتتلقى قبولا واسعا من قبل المواطنين إلا أن الدعم والتشجيع الحكومي غير متوفر وعدم إيفاء الحكومة بواجباتها من خلال توفير مستلزمات إدامة هذه المنتجات من مستلزمات ومبيدات زراعية ومخازن مؤمنة وتسويق عادل وغيرها من أجل تأمين الغذاء على مدار السنة.
تخفيض قيمة الدينار أمام الدولار
مما فاقم مشكلة الجوع في العراق هو السياسة الحكومة غير المدروسة ومنها خفض قيمة الدينار العراقي أمام العملات الأخرى والذي تسبب في ارتفاع سعر السلة الغذائية بنسبة 14%، مما دفع بالناس إلى البحث عن سلع منخفضة الثمن ومنخفضة الجودة، والعديد من المواطنين لا يستطيعون تأمين إلا وجبة واحدة في اليوم الواحد وبقيمة لا تتجاوز 4 دولارات في أحسن الأحوال.
الكثير من التغيرات تحصل في كل يوم على مستوى العالم، وهذه التغيرات قد تسببت في مشاكل بالحصول على الماء والغذاء، ومنها التزايد السكاني والتغيرات المناخية والتلوث، وقد تطلب ذلك تشريع قوانين واستحداث الخطط التي تضمن من خلالها الدول لرعاياها الكميات الكافية من الماء والغذاء.
أما العراق فيعيش بعيدا عن هذا الواقع ومتخلف كثيرا عن هذه الدول برغم وجود كفاءات وقدرات وعقول تستطيع المساهمة في التطوير والتقدم، ولكن الطبقة السياسية الطائفية الحاكمة وانتشار المليشيات التي أسسها الاحتلال الأمريكي أوقفت كل ذلك ودفع العراق خمسين سنة إلى الوراء، ولا يبدوا في الأفق أي أمل، ولا نستغرب إذا سمعنا أن في العراق مجاعة.
لجنة حقوق الإنسان في الميثاق الوطني العراقي
29/3/2021م